آخر تحديث :الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 02:16 ص

من قصص التفتيش في ميناء جدة… تهريب ثلاثة أطنان مخدرات إلى عدن؟

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 04:25 م

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب




لسنوات ظلّ بعض المسؤولين ووسائل الإعلام السعودية يروّجون رواية مضلِّلة مفادها أن الأسلحة الحوثية تمر عبر ميناء العاصمة عدن. وغالباً ما تُدعَّم هذه الرواية بتصريحات منسوبة لمسؤولين جنوبيين، تتحدث عن «تهريب أسلحة ومتفجرات وطيران مسيّر عبر ميناء عدن» منذ أكتوبر 2019م.

غير أن هذه المزاعم تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن أي سفينة متجهة إلى ميناء العاصمة #عدن لا يُسمح لها بالوصول مباشرة، بل تخضع أولًا لإجراءات تفتيش في موانئ وسيطة. وعليه، فإن الحديث عن تهريب من ميناء عدن، دون مساءلة الموانئ التي سبقت وصول السفن إليه، يفتقر إلى المنطق.

وفي هذا السياق، أثارت محاولات تهريب الأسلحة غضب القيادة الجنوبية، ما دفع اللواء أحمد سعيد بن بريك إلى الإدلاء بتصريح كشف فيه عن «محاولات تهريب أسلحة للحوثيين عبر ميناء عدن».
وهذا التصريح لا يمكن قراءته بوصفه اعترافاً، بل اتهاماً مباشراً للجهة التي تشرف على التفتيش المسبق للسفن قبل السماح لها بالوصول.

ولفهم الصورة بوضوح، يكفي التوقف عند حادثة واحدة موثّقة، تؤكد أن الحصار المفروض على عدن بذريعة منع تهريب السلاح ليس سوى ذريعة سياسية.

في 21 أكتوبر 2023، دخلت السفينة الليبيرية MSC HINA المياه الإقليمية الجنوبية، ورست في ميناء عدن بتاريخ 24 من الشهر نفسه، قادمة من البرازيل مرورًا بميناء الملك عبد الله السعودي (ميناء رابغ). وكانت السفينة تحمل 934 حاوية تضم شحنة سكر.

وخلال التفتيش، تمكنت القوات الأمنية الجنوبية من ضبط ثلاثة أطنان من مخدرات الكوكايين والهيروين مخبأة داخل 15 حاوية من أكياس السكر. وأُعلن رسمياً أن الشحنة الخطيرة مرت عبر ميناء وسيط خاضع للتفتيش قبل وصولها إلى عدن.

لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد سارعت قوات الواجب السعودية المتمركزة في عدن منذ أكتوبر 2019 إلى التوجه نحو الميناء، وحاولت مصادرة الشحنة. غير أن القوات الأمنية الجنوبية رفضت ذلك، بناءً على توجيهات النيابة العامة بعدم تسليم المضبوطات.

لاحقًا، زعمت وسائل إعلام سعودية، من بينها قناة العربية، أن القوات السعودية ضبطت نصف طن فقط من المخدرات، وليس ثلاثة أطنان، في محاولة لنسب عملية الضبط لقوة الواجب السعودية، التي سعت لنقل الشحنة إلى مقرها في البريقة.

وكان محمد بن سلمان قد اتخذ لاحقاً إجراءات بحق بعض المسؤولين عن الملف العسكري والأمني في اليمن، شملت إقالة قائد القوات المشتركة وقائد قوة الواجب في عدن. غير أن هذه الإجراءات لم تمنع استمرار تهريب الأسلحة والطيران المسيّر إلى الحوثيين عبر موانئ أخرى، أبرزها ميناء الحديدة، إضافة إلى منافذ برية في المهرة وغيرها.

هذا للتذكير فقط... وعاد في الجعبة الكثير والكثير..




شاهد أيضًا

بين قرار النيابة ومنصة القضاء.. قضية الهارش وأسئلة ما زالت ت ...

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 11:00 م

تقترب قضية مقتل الشاب عبدالله سعيد الهارش من محطة قضائية جديدة، مع تحديد جلسة للمحاكمة في 3 سبتمبر المقبل، وسط مطالبات من أسرته بمتابعة القضية بشفافية


قرصنة الصومال تقترب من شواطئ اليمن.. 6 سفن خلال 4 أشهر وعودة ...

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 01:20 ص

لم تعد مياه خليج عدن وباب المندب تواجه تهديدًا واحدًا. فبينما تظل هجمات الحوثيين مصدر قلق للملاحة الدولية، عادت القرصنة الصومالية بقوة إلى المشهد، لتف


غاز صافر في قفص الاتهام.. حكومة تطارد الأعذار والمواطن يطارد ...

السبت/22/أغسطس/2026 - 10:42 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في عدن والمناطق المحررة مجرد أزمة تموين عابرة يمكن دفنها في بيان رسمي أو تعليقها على شماعة القطاعات القبلية والطرق والصيانة.


بين ابتسامة المعاشيق واختناق عدن.. "الجريدة الرسمية" تتحول إ ...

السبت/22/أغسطس/2026 - 10:10 ص

في مشهد يلخص مفارقة المشهد الحكومي في المناطق المحررة، احتفت حكومة رئيس الوزراء شائع الزنداني بإعادة إصدار الجريدة الرسمية بعد توقف دام أكثر من 11 عام