آخر تحديث :الأحد - 08 نوفمبر 2026 - 07:28 م

حين يصبح البقاء ثمنًا، والرحيل تهمة..!

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - الساعة 11:21 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب


في الأوطان التي أنهكتها الحروب، لا تكون المعاناة دائمًا في أصوات الرصاص أو مشاهد الدمار، بل في الأحلام المؤجلة، والفرص المسلوبة، والقلوب التي تُجبر على الرحيل بحثًا عن مستقبل أفضل، فهناك ممارسات لا تُعاقب عليها القوانين؛ كسرقة الطموح، وقتل الأمل، واستنزاف الإنسان نفسيًا حتى يصبح مجرد الاستمرار في الحياة إنجازًا بحد ذاته، وهي مآسٍ لا تُسجل في المحاكم، لكنها تترك في النفوس ندوبًا عميقة، ويبقى حسابها عند الله، حيث لا يضيع حق، ولا يفلت ظالم من عدله.

في خضم هذا الواقع، كان قراري بالسفر إلى المملكة المغربية لمواصلة دراسة الدكتوراه في الإعلام إيمانًا راسخًا بأن العلم هو الطريق الذي لا ينبغي أن يتوقف مهما اشتدت الظروف، لم تكن الرحلة هروبًا من الوطن، بل تأكيدًا على أن بناء الإنسان بالعلم يُعد من أهم ركائز بناء الأوطان، وأن الغربة في سبيل المعرفة قد تكون مؤلمة، لكنها تظل جديرة بكل ما يُبذل من أجلها.

لم تكن فترة الغياب سهلة، فالغربة تُعلّم الإنسان ما لا يُدرك، وتضعه أمام تحديات جديدة تُسهم في صقل شخصيته وتعزيز نضجه واعتماده على نفسه، ومع كل يوم بين قاعات الدراسة والمكتبات والبحث العلمي، كنت أزداد يقينًا بأن طريق النجاح لا يُختصر، بل يُبنى بالصبر والاجتهاد والإيمان العميق بالهدف.

بفضل الله تعالى، أكملت السنة الأولى من مرحلة الدكتوراه بدرجة امتياز، وهو إنجاز أحمد الله عليه كثيرًا، وأعدّه بداية مشجعة لمواصلة ما تبقى من هذه الرحلة العلمية، ولم يقتصر ما اكتسبته على الجانب الأكاديمي فحسب، بل كانت تجربة ثرية إنسانيًا أيضًا، من خلال التعرف إلى ثقافات متعددة، والانفتاح على تجارب جديدة، واكتساب خبرات ستظل رصيدًا يرافقني في مسيرتي العلمية والعملية.

شكّلت هذه التجربة أمامي فرصة للتعرف عن قرب على المغرب؛ بلد يجمع بين أصالة التاريخ وروح الحداثة، ويتميز بالانضباط والتنوع الثقافي والتعايش بين مختلف الجنسيات، وهي تجربة تركت في نفسي انطباعًا إيجابيًا، وأكدت لي أن أصدق الأحكام هي تلك التي تُبنى على المعايشة لا على السماع.

خلال هذه الرحلة أدركت أيضًا حقيقةً طالما أكدها الحكماء، وهي أن "رضا الناس غاية لا تُدرك"، فمهما اجتهد الإنسان وحقق من إنجازات، سيظل هناك من ينتقد أو يقلل، في حين يقدّر آخرون قيمة الجهد والعطاء، لذلك تعلمت أن أجعل رضا الله أولًا، ثم رضا ضميري، وأن أواصل طريقي بثبات دون الالتفات إلى ما يثبط العزائم، فالأيام وحدها كفيلة بإثبات قيمة العمل، والنجاح الحقيقي هو أن يكون الإنسان اليوم أفضل مما كان عليه بالأمس.

ورغم كل ما تحمله هذه الرحلة من إنجازات وتجارب، سيبقى الوطن حاضرًا في القلب مهما ابتعدت المسافات، وستظل عدن هي المدينة التي انطلقت منها أحلامي، والتي أتطلع إلى العودة إليها يومًا بعلم نافع، وخبرة متراكمة، ورسالة صادقة أقدّم بها ما يخدم وطني ومجتمعي، والمجال الإعلامي الذي أنتمي إليه، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات ولا بالأمنيات وحدها، وإنما تُبنى بالعلم والعمل والإخلاص، وبأبناء يؤمنون بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالصبر والاجتهاد والإرادة.. وأسأل الله أن يوفقني في إكمال هذه الرحلة، وأن يجعل ما أتعلمه اليوم نافعًا لي ولوطني، وأن يكتب للوطن السلام، ولأهله مستقبلًا يليق بتضحياتهم وآمالهم.




شاهد أيضًا

بالفيديو.. قوات العمالقة الجنوبية تدمر ثلاث منظومات لإطلاق ا ...

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 01:07 ص

دمرت قوات العمالقة الجنوبية ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيا الحوثي، كانت مهيأة للإطلاق، ومصرع طواقم تشغيلها. وقال المركز الإعلامي لقو


بالفيديو : العمالقة تدمر مركبتين عسكريتين للحوثي ومصرع من كا ...

الأربعاء/04/نوفمبر/2026 - 01:28 م

دمرت قوات العمالقة الجنوبية مركبتين عسكريتين تابعتين لميليشيا الحوثي، وأوقعت من كان على متنهما بين قتيل وجريح. وقال مصدر عسكري إن قوات العمالقة رصدت ت


شهيد وجرحى بقصف حوثي بصاروخين باليستيين على سوق طور الباحة ف ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 05:04 م

استشهد مواطن وأصيب عدد آخر كحصيلة أولية، جراء استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية سوق طور الباحة في محافظة لحج بصاروخين باليستيين. وقالت مصادر محلية إن ال


تنبيه هام من اليمنية ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 04:54 م

أصدرت الخطوط الجوية اليمنية، تعميما هاما لوكلاء السفر يلزمهم بضوابط جديدة لإصدار تذاكر السفر إلى المملكة العربية السعودية بحسب نوع التأشيرة. وأوضح مدي