آخر تحديث :الخميس - 25 يونيو 2026 - 01:30 م

اليمن الى اين... بين الداخل الملتهب والإقليم المضطرب

الجمعة - 15 أغسطس 2025 - الساعة 11:30 م

د. فائزة عبدالرقيب
الكاتب: د. فائزة عبدالرقيب - ارشيف الكاتب



لم يعد المشهد الأمني في اليمن قابلاً للتفسير بعامل واحد او بزاوية رؤية ضيقة. صحيح أن الاضطرابات الإقليمية من البحر الاحمر الى الخليج تضيف وقودا على نار الأزمة، لكنها ليست وحدها من تقوض فرص السلام. فداخل البلاد، تتشابك خطوط الصراع وتنتج بيئة امنية هشة تجعل اي تهدئة رهينة بمصالح متناقضة واجندات متداخلة.



ورغم الجهود الإصلاحية التي تبذلها الحكومة، برئاسة دولة رئيس الوزراء لكبح تضخم العملة وضبط اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية وتنفيذ اجراءات اقتصادية اخرى، يبقى المشهد الداخلي اكثر تعقيدا من أن تحله المعالجات المالية وحدها. فالتحديات الأمنية والسياسية وتعدد القوى الفاعلة على الأرض وتداخل المصالح الإقليمية تجعل اي تحسن اقتصادي هشّا وقابلاً للانتكاس مع اول اهتزاز أمني او سياسي.



داخليا، تتوزع مراكز القوة المسلحة بين الوية واحزمة وجيوش محلية تتقاطع ولاءاتها مع حسابات سياسية او جهوية وتغذيها شبكات تمويل قائمة على التهريب والجبايات غير الرسمية واستغلال الموارد الطبيعية. هذا الانقسام العسكري يترافق مع هشاشة مؤسسات الدولة وانقسام البنك المركزي وتعدد السلطات المالية ما يخلق تنافسا لا على إدارة الدولة بل على التحكم في مواردها. وفي ظل شرعية مجزأة وإقصاء شرائح واسعة من النساء والشباب والمناطق المهمشة، الامر الذي يغيب التمثيل الشامل ويضعف اي مشروع وطني جامع فيما تبقى الجروح المجتمعية الناتجة عن انتهاكات الماضي بلا معالجة، مهددة بتحويل النزاعات الى دورات متجددة من العنف و الثأر.



إقليميا، يشكل البحر الاحمر وباب المندب مسرحا لصراع النفوذ، حيث تنعكس اي توترات بحرية على الداخل اليمني، تمويلا وتسليحا وخطابا تعبويا. كما أن التوازنات الحساسة بين الخليج وإيران تجعل الملف اليمني ورقة ضغط متبادلة تتحرك مؤشراته تبعا لمستوى التهدئة او التصعيد. وحتى الملفات الفنية، كترتيبات الطاقة او إدارة الحدود تتحول الى ادوات ضغط مباشرة على الوضعين الاقتصادي والأمني.



إن ما يجري في اليمن هو تفاعل معقد؛ فكل صدمة إقليمية، من تصعيد بحري او توتر سياسي ترفع منسوب العنف داخليا، بينما كل انقسام داخلي يجعل اليمن ساحة اكثر إغراءً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية خاصة وان جذور الأزمة داخليا بدءا من ضعف الدولة المركزية تاريخيا و هيمنة الولاءات القبلية والمناطقية والفساد والإقصاء والانقسامات المذهبية والفكرية وغياب الحكم الرشيد والمشروع الوطني الجامع في ظل بقاء جروح الصراعات بلا معالجة مما يغذي دوامة الصراع الداخلي و يترك الساحة مفتوحة لتجاذبات الخارج.




شاهد أيضًا

من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج


سقوط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح إثر انفجار مقدوف من مخل ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 05:29 م

سقط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح، مساء اليوم، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، في قرية الريبي شمال منطقة حجر بمحافظة الضالع.


ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة و ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 02:25 م

في الوقت الذي يقف فيه ملايين اليمنيين أمام أبواب البنوك بحثاً عن رواتب متأخرة، ويعيش المواطن ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتتصاعد أسعار الغذاء والد


حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة