آخر تحديث :الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 12:04 ص

تحسن الصرف في المحافظات الجنوبية.. بين الضغط المؤقت والحل المستدام

الجمعة - 15 أغسطس 2025 - الساعة 10:08 ص

ياسر اليافعي
الكاتب: ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب



ما يشهده السوق مؤخرًا من تحسن في سعر صرف الريال اليمني في المحافظات الجنوبية يرتبط بشكل مباشر بآلية معالجة آنية تقوم على الضغط على البنوك وشبكات الصرافة لإخراج ما بحوزتها من عملات صعبة لدعم العملة المحلية. هذه الخطوة، وإن كانت فعّالة على المدى القصير في كبح التدهور، إلا أنها في جوهرها حل إسعافي مؤقت لا يعالج جذور المشكلة، لأن تدفق العملة الأجنبية إلى السوق بهذه الطريقة سرعان ما يتوقف بمجرد زوال الضغوط أو استنفاد الاحتياطيات المخزنة.

الحكاية الأعمق تتعلق بـ أهمية الجهاز المصرفي في أي اقتصاد. فالبنوك ليست مجرد خزائن لحفظ الأموال، بل هي المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية، من خلال إدارة السيولة، وتمويل التجارة والاستثمار، وضمان استقرار العملة، وربط السوق المحلية بالاقتصاد العالمي. وجود جهاز مصرفي نشط يعني استمرار دوران رأس المال، وتجنب تجميد السيولة أو تهريبها.

لكن في المحافظات المحررة، غياب هذا الدور الفاعل جعل البنوك وشبكات الصرافة تتحول إلى مراكز لاحتكار العملات الصعبة والريال اليمني، ما أدى إلى تعطيل الدورة النقدية وتجفيف الأسواق من السيولة الحقيقية. واليوم، تهديد الصرافين بالعقوبات لإجبارهم على إخراج ما خزنوه طوال عشر سنوات من عملات صعبة هو محاولة لكسر هذا الجمود، لكنها تظل حلًا مؤقتًا.

الحل الجذري لهذه المشكلة يبدأ بـ تفعيل الجهاز المصرفي وإعادة دوره الحيوي، بحيث يقوم بوظيفة خلق النقود عبر تحويل الودائع إلى قروض واستثمارات، ما يولد أموالًا جديدة تدعم النشاط الاقتصادي وتزيد الإنتاج وتوفر فرص عمل. وهنا يصبح من الضروري أن يمارس البنك المركزي رقابة صارمة على البنوك وشبكات الصرافة، لضمان التزامها بالسياسات النقدية ومنع أي ممارسات احتكارية أو مضاربة تهدد الاستقرار المالي.

إلى جانب ذلك، لا بد من البحث عن موارد دائمة لتدفق العملة الصعبة، وأهمها:

تشجيع الصادرات الزراعية والسمكية والصناعية، بما يرفع من عائدات البلاد من النقد الأجنبي.

استئناف وتوسيع تصدير النفط والغاز باعتبارهما أكبر مصادر العملة الصعبة.

وقف نزيف العملات الصعبة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، الناتج عن مبيعات القات والخضروات والتحويلات المالية من العمالة القادمة من تلك المناطق إلى الجنوب، وذلك عبر وضع آليات رقابية وضريبية تحد من هذه التدفقات السلبية.

كما أن تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب إصلاحات اقتصادية حقيقية، أهمها:

مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة وإغلاق أبواب العبث بالمال العام.

وقف الازدواج الوظيفي في الوظائف العليا للدولة، بما يضمن كفاءة الإنفاق العام وتقليص النفقات غير الضرورية.

تنفيذ سياسات مالية شفافة تعزز ثقة المانحين والمستثمرين في قدرة الحكومة على إدارة مواردها بفعالية.

باختصار، الضغط على البنوك والصرافين قد يمنح الريال اليمني جرعة إنعاش مؤقتة، لكن الاستقرار الحقيقي للعملة والاقتصاد لن يتحقق إلا عبر مسار طويل من الإصلاحات النقدية والاقتصادية، وتفعيل الجهاز المصرفي، وبناء موارد دائمة للعملة الصعبة، وإيقاف النزيف المالي إلى خارج النظام الاقتصادي الوطني. عندها فقط يمكن أن يتحول تحسن الصرف من موجة عابرة إلى واقع مستدام.




شاهد أيضًا

عاجل | انفجار يهز عدن.. أنباء عن استهداف معسكر في جعولة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:33 ص

هزّ انفجار العاصمة عدن، فجر اليوم، وسط تداول معلومات أولية تفيد بأن الانفجار ناتج عن قصف بطائرة مسيّرة حوثية استهدف أحد المعسكرات في منطقة جعولة. وحتى


حادثة صادمة في مدرسة بكريتر.. غموض يحيط بدخول امرأة إلى الحم ...

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:35 م

أثارت واقعة تعرض طفلة لقص شعرها داخل إحدى مدارس مديرية كريتر في العاصمة عدن حالة من الاستياء والتساؤلات، بعد دخول امرأة إلى المدرسة وتمكنها، وفق الروا


بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف