آخر تحديث :الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 02:20 ص

صراع السلطة ومشاريع التفتيت من مكونات الممولة بنوايا يمنية تفجير الوضع تحت حجتي الفساد والمكائد والانتقام

الجمعة - 15 أغسطس 2025 - الساعة 03:17 م

د. أمين العلياني
الكاتب: د. أمين العلياني - ارشيف الكاتب



في ظلّ غيوم التحديات التي تُكابدها حضرموت، تطفو على السطح أسئلةٌ مُقلقة تمسّك بجذور الهُويّة وتنخر في جسد النسيج الاجتماعي. لماذا تُزرع بذور الفتنة بين الصف الحضرمي الموحّد؟ ومن يقف خلف نشر القضايا الخلافية التي تُذكي الصراع وتُفرّق الأخوة؟ وكيف تحوّل وكيل المحافظة الأول من رجل دولة إلى زعيم قبلي يعطّل مؤسساتها، بينما كان بوسعه أن يكون حارساً للتنمية وسيادة القانون؟

كان بإمكان وكيل حضرموت الأول أن يكون حاملاً لمشعل التنمية، مستخدماً نفوذه القبلي وقوّته الاجتماعية لفرض هيبة الدولة وبناء مؤسساتها، لكنّه اختار أن يتراجع إلى الوراء، ليتحوّل إلى لاعبٍ في حَلَبة الصراع القبلي، مُتخلياً عن مهامه الرسمية، بل ومُعطّلاً لأجهزة الدولة بدل أن يكون ركناً في بنائها. أليس في هذا تناقضٌ صارخ؟ فبدل أن يُوظّف قوّته لمواجهة الفساد المزعوم ضد المحافظ الذي يتهمه هو وانصاره، غير أنه انزلق إلى لعبة التهم المتبادلة، فبات جزءاً من المشكلة لا الحل.
حتى مشروع الحكم الذاتي الذي جعله بن خبريش وَهْمُ لانفصالى القبيلة ووهو بالحقيقة خدعة إخوانية لافتيت النسيج الاجتماع بينما قوى المؤتمر الشعبي العام والإخوان المنضوية الأحزاب اليمنية - الذين يتخفّون خلف شعارات زائفة - فقد وجدوا في "لحلف القبلي غطاءً لدفع مشروعهم المسمّى الحكم الذاتي مشروعٌ يُروّج له كحلّ سحري، بينما هو في حقيقته فخٌّ يُريد أن يُقسّم حضرموت ويُضعفها ويجعلها رعينة حسابات ضيقة. فهل يعقل أن تُستخدم القبيلة كأداةٍ لمشاريع سياسية ضيّقة، تُهدّد وحدة الأرض والإنسان؟ أين هي مصداقية من يتحدّثون عن ألنسيج الاجتماعي وهم يُشعلون نيران الفرقة؟

في خضمّ هذه المعارك الجانبية، يغيب الحساب الأهم: مَن الذي يستفيد من تشتيت جهود الحضارم؟ ولماذا لا تُوجّه كلّ هذه الطاقات نحو محاربة الفساد الحقيقي، بدل الانشغال بصراعات النفوذ؟ المحافظ يتّهم بالفساد، والوكيل يتّهم بالإهمال، وقوى سياسية تتّهم بالتآمر.. والنتيجة؟ شعبٌ يُدفع ثمن هذه الأجندات المُتعاقبة قوى يمنية تريد أن تستحوذ على نفط حضرموت وتجعل الحضارم في صراع فيما بينها

حضرموت ليست مزرعةً يُقتسم حصادها، ولا ساحةً لتصفية الحسابات. إنها أرض التمكين والحضارة، الجنوبية وهي اليوم أمام امتحان مصيري: إما أن تستفيق قياداتها من سُبات المصالح الضيقة، أو أن تُدفن في رمال التشرذم. فهل من عودةٍ إلى الحكمة، أم أن الصف الحضرمي سيظلّ رهينة المكائد؟ السؤال يُطرح، والإجابة ستكتبها الأيام القادمة.. أو ربما دماء الحضارم التي تُسفك هل هي لصالخ دعاة الهوية الجنوبية أم لدعاة الحكم الذاتي الذي كانت من أهم إنجازاته قطع الكهرباء عن أهلهم في ساحل حضرموت.




شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام