آخر تحديث :الإثنين - 16 مارس 2026 - 03:20 ص

قضايا


بين الوهم والواقع.. هل تستطيع الشرعية محاربة الفساد وهي غارقة فيه؟

الثلاثاء - 07 يناير 2025 - 08:05 م بتوقيت عدن

بين الوهم والواقع.. هل تستطيع الشرعية محاربة الفساد وهي غارقة فيه؟

العين الثالثة/ تقرير خاص


في خضم الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف باليمن، أعلنت الشرعية اليمنية نيتها مكافحة الفساد، وهو إعلان أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، وبينما يُعد الفساد أحد أكبر التحديات التي تواجه البلاد منذ عقود، يتساءل الكثيرون عن جدوى هذا الإعلان وما إذا كان يمكن للجهة ذاتها المتهمة بالفساد أن تكون هي من يكافحه.

إعلان يثير الشكوك
في مقالٍ للدكتور عيدروس النقيب، تساءل الكاتب بسخرية عن مصداقية إعلان الشرعية حربها على الفساد. وتساءل النقيب عن هوية من سيقود هذه المعركة ضد الفساد، مستبعداً إمكانية الاستعانة بخبراء من الدول التي تُعرف ببيئتها النزيهة مثل السويد أو سنغافورة.

وأكد أن القائمين على هذه "الحرب" هم ذاتهم الذين عاشوا لسنوات في بيئة تغذي الفساد وتكرسه، مما يجعلهم جزءاً من المشكلة بدلاً من الحل.

واستعان النقيب ببيت الشعر الشهير لجرير:
"زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً
فابشر بطول سلامةٍ يا مربعُ"
ليشير إلى أن الفاسدين مطمئنون، لأن الذين يُفترض أنهم سيكافحون الفساد هم أنفسهم متورطون فيه، مما يُبقي الحال على ما هو عليه، بل ربما يمنح الفاسدين فرصة أكبر للتمادي.

واقع الفساد في اليمن
تشير تقارير دولية إلى أن اليمن يحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول الأكثر فساداً على مستوى العالم، ومنذ سنوات، أصبح الفساد مؤسسياً، حيث يتغلغل في كافة مفاصل الدولة من التعيينات الوظيفية إلى إدارة الموارد المالية.

الشرعية اليمنية، التي تواجه تحديات سياسية كبيرة، تُتهم منذ سنوات بأنها مسؤولة عن جزء كبير من هذا الفساد. ويتحدث مراقبون عن شبكات متداخلة من المصالح، حيث يجري استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.

آراء الشارع اليمني
في استطلاع للرأي أجرته إحدى المنظمات المدنية في عدن، أعرب 85% من المشاركين عن عدم ثقتهم في جدية الحكومة بمحاربة الفساد، وقال أحد المواطنين: "كيف يمكن لمن جمعوا ثرواتهم من المال العام أن يصبحوا فجأة محاربين للفساد؟ هذه مجرد دعاية لامتصاص غضب الشعب".

هل من أمل؟
ورغم التشاؤم السائد، يرى بعض الخبراء أن هناك فرصة حقيقية لإحداث تغيير إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية وتم تفعيل دور المؤسسات الرقابية بشكل مستقل.

يقول الخبير الاقتصادي محمد صالح: "المشكلة ليست في وجود الفساد فقط، بل في غياب المحاسبة. إذا أرادت الحكومة أن تستعيد ثقة الشعب، فعليها البدء بمحاسبة المتورطين من داخل أروقتها".

إعلان الشرعية اليمنية الحرب على الفساد خطوة تبدو جيدة على الورق، لكنها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالمصداقية والتطبيق.

ومع بقاء المسؤولين المتهمين بالفساد في مواقعهم، يصعب تصديق أن حملة كهذه ستؤدي إلى نتائج ملموسة، وكما قال النقيب في ختام مقاله: "الفاسدون لن يحاربوا الفساد، بل سيعلمون الآخرين كيف يُتقنون هذه المهنة الدنيئة".

الكرة الآن في ملعب الشرعية، فإما أن تثبت جديتها بخطوات فعلية، أو أن يتحول إعلانها إلى مجرد حملة دعائية أخرى تضيع في زحمة التحديات.

شاهد أيضًا

الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ