آخر تحديث :الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 11:15 ص

حين نصنع أعوامنا.. الجنوب بين وعي البدايات وموعد الدولة المنتظرة

الأربعاء - 31 ديسمبر 2025 - الساعة 07:57 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب




لم يعد الزمن في الجنوب مجرد تقويم يُقلب أو سنة تُودَّع وأخرى تُستقبل، ما نعيشه اليوم أكبر من أرقام وأعوام متتابعة، نحن أمام لحظة وعي عميقة، لحظة إدراك بأن الشعوب لا تنتظر الأعوام لتتغير، بل تغيّر أعوامها بإرادتها، وتكتب واقعها بقرارها، وتصنع دولتها بإجماعها وإصرارها.

لطالما خدعنا الوهم بأن السنوات تحمل معها الحلول، وأن الانتظار كفيل بتبديل الأقدار، لكن التجربة الجنوبية خلال الأعوام الماضية أثبتت العكس تماماً: ليست السنوات من تُقيم الدول ولا الأحداث من تُنجز التحولات الكبرى، بل الإنسان حين يقرر أن يكون هو البداية، وهو الفعل، وهو المعنى.

اليوم، ومع ما تشهده الساحة الإقليمية من تحولات متسارعة، وما يعيشه الجنوب من حراك سياسي وشعبي عميق، يتعزز هذا الوعي أكثر من أي وقت مضى، انتظار إعلان الدولة كاملة السيادة لم يعد حلماً بعيداً، بل مشروعاً وطنياً متراكماً، تصنعه المواقف، وتبنيه التضحيات، وتمنحه الشرعية إرادة الناس قبل أي وثيقة أو قرار.

نحن لا نغلق عاماً ونفتح آخر لأن التقويم يفرض ذلك، بل لأن الجنوب يفتح مرحلة جديدة من تاريخه، لم نعد أسرى وهم أن الزمن سيتكفل بترتيب حياتنا أو أن الأعوام ستعيد إلينا ما فقدناه. نحن اليوم أكثر نضجاً: نعرف أن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح، وأن السيادة تُصنع ولا تُهدى، وأن الطريق إلى الدولة يمر عبر الوعي، والاصطفاف، والعمل، لا عبر الانتظار.

الزمن ليس حارساً على حلم الجنوب، ولا قاضياً يؤجل إعلان الدولة إلى إشعار آخر، الزمن مجرد إطار، أما الإرادة فهي الجوهر، نحن من قرر أن يفتح الملفات ويواجه التحديات، نحن من ينقي الصفوف ويصحح المسارات، نحن من يستبدل الإحباط بالعمل، والشك بالإيمان، والتردد بخطوة ثابتة نحو الاستحقاق التاريخي.

نحن لا نطلب من السنوات أن تغيّرنا؛ نحن الذين تغيّرنا، خبرتنا الجراح، وصقلت أرواحنا المحن، وعلّمنا الفقد قيمة الأرض والهوية، وعلّمنا الحب معنى الوطن حين يكون هو المعركة وهو الغاية في آن واحد، بات كل حدث يمر على الجنوب درساً إضافياً في صناعة الدولة لا مجرد سطر في سجلّ عامٍ عابر.

نحن اليوم أمام لحظة فارقة: ليس السؤال متى يبدأ العام الجديد، بل كيف يبدأ الجنوب مرحلته الجديدة، البداية ليست تاريخاً يكتب في رأس السنة، بل قراراً جماعياً بالتمسك بالثوابت، وتحصين البيت الداخلي، والاستعداد لعبور اللحظة التي ينتظرها شعبنا منذ عقود: لحظة إعلان دولتنا كاملة السيادة على أرضها وهوويتها وحدودها.

فلنسمِّ الأشياء بأسمائها: لن تغيّرنا التعليقات ولا الأمنيات ولا تبدّل أرقام التقويم، الذي سيصنع الفارق هو وضوح الهدف، وثبات القيادة، والتفاف الشعب، واستعداد كل فرد لأن يكون جزءاً من هذا المشروع الوطني الكبير، حينها فقط، تصبح السنوات مجرد شاهد على ما نصنعه نحن، لا صانعاً لما نكونه.

ختاماً، لسنا على أبواب عام جديد بقدر ما نحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ الجنوب، فلنحوّل الانتظار إلى استعداد، والحلم إلى برنامج عمل، والإيمان إلى خطوات ملموسة على الأرض، ولنجعل من حاضرنا منصة لإعلان ما نؤمن به: أننا شعب عرف طريقه، وقرر مصيره، ويتهيأ لإعلان دولته كاملة السيادة، لا كهبة من الزمن، بل كثمرة إرادة وصبر وتضحيات.

نحن البداية.. ونحن الذين نصنع النهاية التي تليق بنا.




شاهد أيضًا

العمودي: أزمة الخدمات في الجنوب تكشف فشل الإدارة وتغذي الغضب ...

الإثنين/13/أبريل/2026 - 11:00 م

وصفت الإعلامية والناشطة السياسية هند العمودي الأوضاع الخدمية في المحافظات الجنوبية بأنها “أزمة خانقة”، في ظل تدهور واسع للخدمات الأساسية واشتداد معانا


باسردة يرسم ملامح الانكسار.. من حلم الدولة إلى واقع الصراع ...

الإثنين/13/أبريل/2026 - 10:50 م

عبّر الأكاديمي الدكتور أحمد الشاعر باسردة عن حالة من القلق العميق إزاء ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، مؤكدًا أن متابعة المشهد العام باتت تخلّف شعورًا


بن فريد: “شماعة الانتقالي” تسقط… والواقع يفضح جذور الأزمة ال ...

الإثنين/13/أبريل/2026 - 10:40 م

اعتبر الكاتب سعيد ناصر مجلبع بن فريد العولقي أن تحميل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية في الجنوب لم يكن سوى “رواية مضل


سياسي يحذّر: البنك المركزي يفقد السيطرة ويقترب من حافة الانه ...

الإثنين/13/أبريل/2026 - 10:30 م

حذّر السياسي الجنوبي لطفي شطارة من تدهور دور البنك المركزي، مشيرًا إلى أنه يواجه خطر فقدان السيطرة على السوق النقدي، في ظل ما وصفه بضعف الإدارة وغياب