آخر تحديث :الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 10:35 م

اخبار وتقارير


حضرموت على حافة الانهيار.. كيف تحوّلت الرعاية إلى مسرح للفوضى والإرهاب؟

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 02:40 م بتوقيت عدن

حضرموت على حافة الانهيار.. كيف تحوّلت الرعاية إلى مسرح للفوضى والإرهاب؟
صورة أرشيفية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

لم تعد محافظة حضرموت تلك الرقعة الآمنة التي ارتبط اسمها عبر التاريخ بالحكمة والتسامح والتجارة والعلم، بل باتت اليوم عنوانًا مقلقًا لفوضى أمنية متصاعدة، وبيئة رخوة تنمو فيها الجماعات الإرهابية على مرأى ومسمع من قوى إقليمية كان يُفترض أن يكون حضورها عامل استقرار لا وقودًا للأزمات.

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تتجه أصابع الاتهام – شعبيًا وسياسيًا – نحو المملكة العربية السعودية، بوصفها لاعبًا رئيسيًا أسهمت سياساته، عن قصد أو عجز، في تحويل حضرموت إلى ساحة مفتوحة للفوضى والتطرف، عبر إدارة أمنية مرتبكة، وخلق فراغ خطير سمح بعودة الإرهاب بأشكال ومسميات مختلفة.

حضرموت، وفق مراقبين، لم تنزلق إلى هذا الواقع صدفة، ولا بفعل عوامل داخلية بحتة، بل نتيجة تفكيك ممنهج للقوى المحلية القادرة على حفظ الأمن، مقابل فتح المجال أمام قوى مشبوهة وجماعات متطرفة تتحرك بأريحية مريبة، فحين يُقصى أبناء الأرض، ويُهمَّش من يمتلكون المعرفة بتعقيدات النسيج الاجتماعي والأمني، يصبح الإرهاب المستفيد الأول من هذا العبث.

وتؤكد التجارب الجنوبية أن مكافحة الإرهاب لا تُدار بالتواطؤ أو من خلف الأبواب المغلقة، بل بتمكين قوات محلية ذات عقيدة واضحة، وارتباط حقيقي بالأرض والناس غير أن ما جرى في حضرموت جاء بعكس هذا المسار، حيث تم إضعاف هذه القوى، وخلط الأوراق، وإعادة تدوير جماعات متطرفة تحت لافتات جديدة، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول حقيقة الأهداف والنيات.

ورغم رفع شعارات محاربة الإرهاب، يرى كثير من أبناء الجنوب أن السياسات السعودية على الأرض وفّرت بيئة مثالية لتمدده، سواء عبر تحالفات متناقضة، أو غضّ الطرف عن تحركات جماعات معروفة بتاريخها الدموي، ما جعل من “محاربة الإرهاب” مجرد خطاب إعلامي، بينما الواقع يدفع حضرموت نحو المجهول.

ويبقى المواطن الحضرمي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة المعقدة؛ اغتيالات متكررة، ونهب للممتلكات، وترويع للآمنين، وتآكل متزايد للثقة بأي وعود تتحدث عن الاستقرار. ومع كل حادثة، يترسخ شعور عام بأن حضرموت تحولت إلى ورقة صراع نفوذ، لا محافظة تستحق الأمن والتنمية والحياة الكريمة.

ورغم قتامة المشهد، لم يقف أبناء حضرموت موقف المتفرج. فقد عبّروا مرارًا عن رفضهم لهذا المسار الخطير، وطالبوا بوضوح بعودة قوات جنوبية محلية أثبتت في مراحل سابقة قدرتها على كسر شوكة الإرهاب وحفظ الأمن. كما شددوا على أن حضرموت ليست بحاجة إلى وصاية خارجية، بقدر حاجتها إلى احترام إرادة أبنائها وتمكينهم من حماية أرضهم.

ويرى مراقبون أن استمرار الفوضى في حضرموت لا يهدد الجنوب وحده، بل يفتح نافذة جديدة للإرهاب على مستوى المنطقة بأسرها، فالتطرف لا يعرف حدودًا، ومن يتساهل معه اليوم سيدفع ثمنه غدًا.

ويخلص التقرير إلى أن إنقاذ حضرموت يبدأ بوقف العبث، وإنهاء السياسات التي حوّلت “الرعاية” إلى خطر، والاستقرار إلى وهم، والإرهاب إلى واقع يومي. فحضرموت تستحق أن تعود كما كانت: أرض سلام، لا ساحة تصفية حسابات، ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة صادقة تعترف بالأخطاء، وتعيد الاعتبار للقوى المحلية، وتغلق الأبواب أمام الجماعات الإرهابية التي وجدت في الفوضى أفضل حليف.

شاهد أيضًا

تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ


الرئيس الزُبيدي يؤكد من الضالع: باقون على العهد وماضون لاستك ...

الخميس/12/فبراير/2026 - 11:27 ص

في أول تسجيل صوتي له وأول ظهور عقب الإعلان الدستوري، وجّه الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة ال


الانضمام إلى الخليج.. حين تصبح الدولة شرطًا مؤجلًا في خطاب ا ...

الثلاثاء/10/فبراير/2026 - 01:00 م

أثار حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن “مسعى اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي” موجة واسعة من السخرية والانتقادات في الأوساط السياس