آخر تحديث :الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 03:00 م

الدور العدائي السعودي تجاه الجيران

الأربعاء - 31 ديسمبر 2025 - الساعة 11:05 م

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب


كنا من أوائل من تنبّهوا إلى هذا الدور العدائي السعودي تجاه الجيران. ففي عام 2015، حين أُعلنت الحرب بحجة ردع الحوثيين، كان الحوثي لا يمتلك سوى مجاميع مسلحة تتحرك على متن مركبات متهالكة، ومع ذلك سقطت العاصمة اليمنية صنعاء. وفي ذلك الوقت، لم تكن السفارة في صنعاء تعمل على تأمين العاصمة أو منع سقوطها، بل انصبّ جهدها على تأمين الحليف، الجنرال علي محسن الأحمر للهروب.

حين كان الخطر الإيراني يهدد مصالح العالم، أعلنت تزعم الحرب على إيران، وبشعار «أنا وحدي لا شريك لي». غير أنه في غضون أسابيع قليلة أكشفت أن الضربات الجوية لم تحقق نتائج حاسمة، وأن المكاسب على الأرض تحققت بقوات أخرى لا علاقة لها بها، ولا تأتمر بأمرها، في حين تلقى جيشها ضربات على حدوده وفي عمقه، وعجز عن مواجهة مجموعات محدودة في القتال.

عندها تقرر الانسحاب، لكن ليس عبر إنهاء الحرب، بل عبر فتح مسار تفاوض مع إيران واذرعها في اليمن، بدأت من ظهران الجنوب، وحين تتعرض هذه الذهنية للهزيمة، فإنها تبحث عن عدو آخر تمارس عليه ساديتها، فكان الخيار في 2019م، دعم حرب عدوانية على شبوة وأبين، ومحاولة الوصول إلى عدن، وتهديد حياة سكان مدينة عاشت أكثر من أربعة أشهر تحت وطأة الحرب والإرهاب والتشريد.

ثم جاء الخيار الآخر، والمتمثل في تسليح الحوثيين في فرضة نهم، بطريقة لم تنطلِ على أحد؛ إذ سلّمت سبعة ألوية عتادها للحوثيين وانسحبت باتجاه مأرب. ذخائر ومركبات عسكرية حديثة خُصصت لاحقا لمحاولة اقتحام الضالع، وترافق ذلك مع خطاب تعبوي موجَّه للحوثيين بشعارات من قبيل «دقوا الضالع ويافع»، تحت لافتة تطبيق الدولة الاتحادية.
والطريف في الأمر ان تلك المركبات السعودية سقطت في قبضة قوات الحزام الأمني.
وفي عام 2021، وبعد سقوط شبوة بيد الإخوان، الحلفاء المفترضين، سارعت الذهنية ذاتها إلى تسليح الحوثيين في بيحان، عبر تسليم أسلحة ثلاثة ألوية كاملة، بهدف تهديد شبوة وقصف منشأة بلحاف، وتعزيز القبضة الإخوانية على شبوة.

جاءت #إعصار_الجنوب لتقلب هذه المعادلة إلى الأبد. فلم يبقَ حينها سوى خيار إرسال آل جابر إلى صنعاء، في محاولة لطلب التهدئة والسلام مع الحوثيين، لكنه عاد بلا نتائج، محمّلا بملف مطالب ثقيل، في مقدمتها إعادة إعمار المدن اليمنية، ودفع تعويضات سنوية ضخمة تتجاوز ستة مليارات دولار.

ومع عدم الالتزام بتلك التفاهمات، جرى افتعال مواجهة جديدة ضد الجنوب، في سياق محاولة لتمرير ترتيبات تقوم على تحويل الجزء الأكبر من موارد النفط إلى الحوثيين على شكل رواتب، بعد التنصل من التفاهمات السابقة.

وما زال في الجعبة الكثير مما لم يُكشف بعد.




شاهد أيضًا

الرئيس الزُبيدي يؤكد من الضالع: باقون على العهد وماضون لاستك ...

الخميس/12/فبراير/2026 - 11:27 ص

في أول تسجيل صوتي له وأول ظهور عقب الإعلان الدستوري، وجّه الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة ال


الانضمام إلى الخليج.. حين تصبح الدولة شرطًا مؤجلًا في خطاب ا ...

الثلاثاء/10/فبراير/2026 - 01:00 م

أثار حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن “مسعى اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي” موجة واسعة من السخرية والانتقادات في الأوساط السياس


الدعم السعودي لليمن.. شراكة إنسانية وتنموية تعيد ترميم الاست ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:48 م

في مشهد يعكس نهجًا متكاملاً يتجاوز الاستجابات الظرفية، تواصل المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعو


الانتقالي الجنوبي يدين حملة اختطافات في حضرموت ويطالب بتحقيق ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:18 م

أدان المجلس الانتقالي الجنوبي بشدة ما وصفه بـ«حملة اختطافات وانتهاكات ممنهجة» تنفذها قوات عسكرية ومليشياوية في محافظة حضرموت، طالت عشرات النشطاء السيا