آخر تحديث :الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 05:38 م

الجنوب… عهدُ الأرض وسيادةُ الحق، كم هي مكلومة هذه الجنوب

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 01:18 م

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب


مكلومة لا من خصومها وحدهم بل من بعض أبنائها أولئك الذين استبدلوا واجب الانتماء بمنافع عابرة وسخّروا الحق العام لمصالحهم الخاصة في مخالفة صريحة لكل القيم الوطنية ولكل الأعراف السياسية والقانونية التي تحكم معنى الولاء والمسؤولية.
كم هي مكلومة هذه الجنوب حين صدّقت حلفاء قالوا يومًا: (نحن معكم فإذا بهم أول من نقض العهد وأول من تخلّى عند لحظة الاختبار وأول من شرعن الخذلان تحت مسمّيات زائفة).
وكم هي مكلومة هذه الجنوب حين فتحت ذراعيها للشراكة لا ضعفًا ولا استجداءً بل انطلاقًا من مبدأ سياسي مشروع فإذا بالخناجر تُغرس في الظهر وتُهدر الثقة وتُداس المواثيق.
لقد جاء أبناء الجنوب لنجدة إخوانهم من كل شبرٍ في هذه الأرض لا تحرّكهم مغامرة ولا تقودهم نزوة بل واجب الدفاع عن الحق وعن السيادة وعن وحدة القرار الجنوبي.
جاؤوا ليحرروا الأرض من قبضة المتخاذلين و المتخادمين و المتهاونين، أولئك الذين أعجبتهم كثرتهم فظنوا أن العدد يغني عن المشروعية وأن الضجيج يصنع حقًا وأن الاصطفاف الأعمى يمنح شرعية.
تهاوت حضرموت لا لأن أرضها واهنة بل لأن بعضًا من أبنائها اختاروا موقع التواطؤ، وفتحوا الأبواب لمن لا يؤمن بحضرموت أرضًا وهويةً وتاريخًا.
قُتلت سلميتها حين تحولت إلى غطاء سياسي للتفريط وحين صارت ذريعة لتمرير الفاتحين الجدد أولئك الذين لم يأتوا لحماية الأرض بل لتغيير ملامحها ومسخ تراثها وخيانة العهود التي قُطعت باسمها.
الجنوب وسيادة أرضه ليست لهوًا ولا ترفًا سياسيًا وليست ساحة تجارب للمراهقين الهواة من ساسة هذه الشرعية ولا لحلفاء النقيض الذين يبدّلون مواقفهم كما تُبدّل الأقنعة.
السيادة مفهوم قانوني أصيل لا يقبل التجزئة ولا التفويض القسري والحق لا يسقط بالتقادم ولا تُلغيه البيانات ولا تُغطيه الطائرات.
لقد اعتكف كثيرون خلف عباءات فُصّلت لهم على مقاس حلفاء النقيض وأصبحوا يتغنون بثوب الحليف ذاته الذي أمطر من سماء حضرموت رجال الجنوب وقتلهم ودمّر ما تبقى من عهود ووعود.
وهنا تتجلى الحقيقة القانونية والسياسية بوضوح:( لا شرعية تُستمد من القصف ولا حماية تُمنح بالصواريخ ولا حق يُصان بانتهاكه).
اليوم ومع دخول حضرموت والمهرة عامهما الجديد اختلت الموازين وواجه الناس ارتال الفاتحين الجدد باسم الشرعية وهم يحملون في جوهرهم صرخة الحوثي ويغلّفون مشروعهم بأوراق الإخوان تحت مسميات الدرع والحماية.
وما يحدث اليوم ليس إجراءً أمنيًا بل انقلابًا سياسيًا مقنّعًا ترفضه كل أعراف البادية وتُدينه كل مواثيق المسلمين وتجرّمه القواعد العامة للشرعية الدولية ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
نعم لقد سخر كثيرون حقهم بل وتنازلوا عنه لهثًا وراء منافع آنية واختاروا أن يكونوا جزءًا من ركب الفشل متناسين أن من يتنازل عن حقه اليوم لن يجد له موطئ قدم غدًا وأن التاريخ لا يعترف بالمتخاذلين ولا يرحم من باعوا أوهامهم على حساب الأوطان.
إننا ماضون بعهدنا مع أرضنا، أحياءً كنا أم أموات.
ماضون بقوةٍ لا تلين، وبإخلاصٍ لا يعرف التخاذل ولا التخادم وبصدقٍ كامل مع كل حليف صادق وقف معنا جنبًا إلى جنب ودفع معنا أثمانًا باهظة ولا يزال.
وسيظل شعب الجنوب وفيًا لله ولأرضه ولحقه وللقضية العادلة التي لا تسقط مهما تكررت محاولات غزوها… للمرة الثالثة أو العاشرة لن أقول لكم أخيرًا فالإيمان بقضية عادلة لا يخسر شيئًا والحق لا يُهزم بل يُؤجَّل انتصاره… إلى أن يأتي أهله.




شاهد أيضًا

انهيار الكهرباء يشعل الجدل.. حكومة بلا قرار ومحافظ بلا صلاحي ...

الثلاثاء/02/يونيو/2026 - 04:04 م

اعتبر الكاتب والناشط عبدالله سعيد القروة أن أزمة الكهرباء المتفاقمة في العاصمة عدن تحولت من مشكلة خدمية إلى أزمة سياسية تكشف، بحسب وصفه، حجم التخبط وت


الميسري خارج المشهد مجدداً.. رحلة عزاء الرئيس هادي تنتهي بمف ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:54 ص

أثار فشل الوزير الأسبق أحمد الميسري في الوصول إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في مراسم العزاء بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة واسعة م


وفاة هادي بين واجب العزاء ومزايدات السياسة.. والشارع العدني ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:21 ص

أثارت تصريحات محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، التي أشاد فيها بالرئيس الراحل عبدربه منصور هادي وأعلن تأييده لدعوات الاعتذار له، موجة واسعة من التعليق


تشييع بلا علم.. أسرة الرئيس هادي ترفض لفّ جثمانه بعلم اليمن ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:00 ص

في تطور لافت يعكس حجم التوتر والاحتقان السياسي، كشفت مصادر مطلعة حضرت مراسم تشييع جثمان الرئيس الراحل المشير عبد ربه منصور هادي أن أبناءه وأفراد أسرته