آخر تحديث :السبت - 22 أغسطس 2026 - 09:05 ص

اخبار وتقارير


من مكة إلى اليمن.. تحالف سعودي–تركي–باكستاني يفتح الباب لقلب معادلة الحوثيين

السبت - 22 أغسطس 2026 - 08:51 ص بتوقيت عدن

من مكة إلى اليمن.. تحالف سعودي–تركي–باكستاني يفتح الباب لقلب معادلة الحوثيين

العين الثالثة/ متابعات

لم يعد اتفاق الدفاع المتبادل الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة مجرد تفاهم أمني بين ثلاث دول، بل بدأ يطرح نفسه كأحد ملامح إعادة تشكيل منظومة القوة في المنطقة، مع انعكاسات محتملة ومباشرة على المشهد العسكري اليمني ومعادلة الصراع مع الحوثيين.

ويرى تحليل نشره موقع «ذا هورايزون بريف» أن الرياض تتحرك باتجاه بناء منظومة أمنية متعددة المستويات، تجمع بين التحالفات الدفاعية والتعاون البحري وتطوير القدرات العسكرية، بما قد يمنح الحكومة اليمنية أدوات جديدة لتقليص الفجوة العسكرية مع الحوثيين.

واللافت في هذه المعادلة أن التحول المحتمل لا يقوم بالضرورة على إرسال قوات تركية أو باكستانية إلى ساحات القتال اليمنية، وإنما على شيء أكثر تأثيرًا: نقل القدرات التي يحتاجها الجيش اليمني لتغيير طريقة خوض المعركة، من الطائرات المسيّرة والاستطلاع والاستخبارات، إلى التدريب والدعم الفني واللوجستي والتخطيط العملياتي.

وبحسب التحليل، فإن القوات الحكومية لا تعاني أساسًا من نقص في أعداد المقاتلين، بقدر ما تعاني من فجوة في القدرات التي تسمح لها بتحويل قوتها البشرية إلى قوة عسكرية أكثر فاعلية، وهي الفجوة التي يمكن أن تستهدفها الشراكة السعودية الجديدة.

تركيا.. المسيّرات قد تغيّر قواعد الاشتباك
في الجانب التركي، تبرز الطائرات المسيّرة والحرب عن بُعد والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع باعتبارها أبرز مجالات التعاون المحتملة.

ويشير التحليل إلى إمكانية استفادة القوات الحكومية من الخبرة التركية في تشغيل منصات قتالية مثل «TB2»، إلى جانب التدريب ونقل الخبرات الفنية ودعم التخطيط العسكري، خصوصًا في مأرب وساحل تهامة ومداخل البحر الأحمر.

وهنا تكمن نقطة التحول: إذا انتقلت الخبرة التركية في حرب المسيّرات من ساحات ليبيا وأذربيجان إلى اليمن، فقد يجد الحوثيون أنفسهم أمام خصم يمتلك للمرة الأولى أدوات أكثر قدرة على مراقبة تحركاتهم وضرب أهدافهم عن بُعد.

باكستان.. مظلة دفاعية حول السعودية
أما باكستان، فقد يكون دورها أقل ارتباطًا بالقتال المباشر داخل اليمن وأكثر اتصالًا ببناء البيئة الدفاعية التي تتحرك فيها الرياض والحكومة اليمنية.

وبحسب التحليل، يمكن أن يشمل ذلك تعزيز الدفاعات الجوية السعودية، وتطوير قدرات مواجهة المسيّرات، والتدريب والاستشارات والتعاون الاستخباراتي.

ويشير الموقع إلى أن إسلام آباد عززت وجودها العسكري في السعودية خلال أبريل 2026 بإعادة نشر مقاتلات «JF-17» وطائرات مسيّرة ومنظومة الدفاع الجوي «HQ-9»، إلى جانب آلاف العناصر.

وهذا يعني أن المعادلة الجديدة قد لا تبدأ من اليمن أصلًا؛ بل من تحصين العمق السعودي وتقليص قدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والمسيّرات كورقة ضغط إقليمية.

البحر الأحمر يدخل قلب المعادلة
في المقابل، يمنح التحالف البحري الذي تقوده السعودية لتأمين البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن بُعدًا إضافيًا للتحرك الجديد.

فإذا تزامن تشديد الرقابة البحرية مع تطوير قدرات القوات الحكومية في الاستطلاع والمسيّرات والحرب عن بُعد، فإن هامش الحركة الذي استفاد منه الحوثيون خلال السنوات الماضية قد يبدأ بالتقلص.

والأهم أن ظهور استخدام الطائرات المسيّرة القتالية التكتيكية من جانب القوات المسلحة اليمنية يمثل، وفق التحليل، مؤشرًا على تغير تدريجي في طبيعة القدرات العسكرية الحكومية.

الحوثيون أمام اختبار مختلف
اعتمد الحوثيون طوال سنوات على مجموعة من المزايا: حرب غير متكافئة، انتشار جغرافي، قدرات مسيّرة وصاروخية، وانقسامات داخل معسكر خصومهم، إضافة إلى التباين الإقليمي والضغوط الدولية.

لكن المعادلة قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا اجتمعت ثلاثة عوامل في وقت واحد: تماسك أكبر في معسكر الحكومة، وقدرات عسكرية نوعية جديدة، وشبكة دعم إقليمية أكثر تنسيقًا.

وفي هذه الحالة، فإن إدخال مسيّرات تركية، وتدريب متقدم على الحرب عن بُعد، وتعزيز الاستطلاع والمراقبة البحرية، قد يضرب واحدة من أهم مزايا الحوثيين: قدرتهم على فرض نمط حرب غير متكافئة على خصومهم.

السؤال الذي سيحسم المشهد
المسألة، في النهاية، ليست ما إذا كانت تركيا وباكستان ستدخلان الحرب اليمنية بقواتهما، بل ما إذا كانت الرياض قادرة على تحويل التحالف الجديد إلى قوة عسكرية يمنية مستدامة على الأرض.

فإذا بقي اتفاق مكة في إطار التفاهمات السياسية والأمنية، فلن يتغير الكثير في موازين الحرب.

أما إذا تحول إلى تدريب وتسليح واستخبارات ومسيّرات ودعم لوجستي وتنسيق عملياتي طويل الأمد، فقد تبدأ اليمن في دخول مرحلة مختلفة تمامًا؛ مرحلة لا يكون فيها الحوثيون الطرف الوحيد القادر على امتلاك أدوات الحرب الحديثة.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية اتفاق مكة: ليس لأنه أعلن حربًا جديدة في اليمن، بل لأنه قد يكون بداية بناء الأدوات التي تجعل معادلة الحرب نفسها قابلة لإعادة الكتابة.

شاهد أيضًا

إنذار أمريكي من قلب واشنطن: الحوثيون على أبواب باب المندب.. ...

السبت/22/أغسطس/2026 - 09:05 ص

أطلق المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ تحذيرًا شديد اللهجة بشأن مستقبل الأمن البحري في المنطقة، معتبرًا أن احتمال تمكن الحوثيين من السيط


زلزال تعليمي يضرب مدارس اليمنيين في مصر.. وقف التسجيل يفتح م ...

السبت/22/أغسطس/2026 - 08:40 ص

أوقفت وزارة التربية والتعليم في الحكومة اليمنية تسجيل الطلاب في المدارس اليمنية بمصر للعام الدراسي الحالي، في خطوة مفاجئة تربط استمرار العملية التعليم


اليماني يفتح ملفات ما بعد يناير.. الجنوب يعيد تعريف معادلة ا ...

السبت/22/أغسطس/2026 - 07:50 ص

أدار الإعلامي نبيل سعيد مساحة صوتية على منصة «X» بعنوان «حوار مع معالي خالد اليماني، مستشار رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي»، بمشاركة وضاح ناشر، وبحضور


عاجل | صاروخان حوثيان يستهدفان منشأة عسكرية قرب باب المندب ...

الخميس/13/أغسطس/2026 - 09:38 م

أفادت مصادر ميدانية بأن مليشيا الحوثي استهدفت، مساء اليوم الخميس، بصاروخين باليستيين مطار ذوباب العسكري في منطقة باب المندب، بعد دقائق من رصد إطلاق ال