أثارت القرارات الجمهورية الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، والخاصة بإجراء تغييرات وترقيات في عدد من المناصب العسكرية والأمنية العليا، موجة واسعة من الجدل، وسط انتقادات من أوساط عسكرية وسياسية جنوبية اعتبرت أن القرارات تعكس استمرار اختلال التوازن في توزيع المناصب، وتمنح الأفضلية لقيادات من محافظات شمالية، مقابل حضور محدود للقيادات الجنوبية.
ويرى منتقدو هذه القرارات أنها تمثل امتدادًا لنهج التعيينات القائم على الاعتبارات السياسية والجغرافية، بدلاً من الاستناد إلى معايير الكفاءة ودور القيادات العسكرية خلال سنوات الحرب.
ترقيات أثارت التساؤلات
ومن أبرز الأسماء التي شملتها القرارات، اللواء الطيار راشد ناصر علي الجند، الذي رُقي إلى رتبة فريق وعُين مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب تعيينات أخرى شملت قيادات عسكرية وأمنية من محافظات مأرب وتعز وذمار.
وأعادت هذه الترقية إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول أداء بعض القيادات العسكرية خلال الأحداث التي رافقت سيطرة جماعة الحوثي على عدد من المحافظات الشمالية عام 2014 و2015، حيث يتداول منتقدون اتهامات تتعلق بوجود مسؤوليات على بعض القيادات العسكرية في تلك المرحلة، بينما لم تصدر أحكام قضائية تثبت تلك الاتهامات.
تباين في معايير التعيين
كما تضمنت القرارات تعيين العميد يحيى كزمان وكيلًا لقطاع الأمن الداخلي في جهاز أمن الدولة، إضافة إلى تعيين اللواء الطيار عبدالعزيز سعيد هزاع المحيا قائدًا للقوات الجوية والدفاع الجوي.
ويرى مراقبون أن غالبية المناصب العسكرية الحساسة ذهبت هذه المرة إلى شخصيات من محافظات شمالية، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط الجنوبية حول معايير الاختيار، في ظل وجود قيادات جنوبية شاركت بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين خلال السنوات الماضية.
انتقادات من أوساط جنوبية
عسكريون جنوبيون اعتبروا أن القرارات الأخيرة تعكس استمرار تهميش القيادات الجنوبية داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، مؤكدين أن التعيينات التي نالتها شخصيات جنوبية اقتصرت – بحسب وصفهم – على مواقع أقل تأثيرًا مقارنة بالمناصب السيادية التي أُسندت لقيادات أخرى.
ويقول منتقدون إن هذه السياسة قد تؤدي إلى تعميق حالة عدم الثقة بين الشركاء داخل مجلس القيادة الرئاسي، خصوصًا في ظل حساسية الملف العسكري، وما يمثله من أهمية في المرحلة الحالية.
تساؤلات حول الشراكة
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في آليات التعيين داخل مؤسسات الدولة، بما يحقق توازنًا أكبر بين مختلف المكونات، ويعزز مبدأ الكفاءة والتمثيل العادل.
ويرى محللون أن أي اختلال في توزيع المناصب العسكرية والأمنية قد ينعكس على طبيعة الشراكة السياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي، ويزيد من حدة التباينات بين مكوناته، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز التوافق لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.
بين الجدل والواقع
وتشير العين الثالثة إلى أن القرارات الأخيرة أعادت فتح ملف معايير التعيينات العسكرية، وأثارت نقاشًا واسعًا حول العلاقة بين الكفاءة، والمسؤولية التاريخية، والتوازن السياسي والجغرافي داخل مؤسسات الدولة.
وفي ظل استمرار الجدل، تبقى هذه التعيينات مرشحة لإثارة المزيد من النقاش، خصوصًا مع مطالبات متزايدة بأن تقوم قرارات الترقية والتعيين على معايير مهنية واضحة، وأن تخضع للمساءلة والشفافية، بما يعزز الثقة بالمؤسسات العسكرية ويضمن شراكة متوازنة بين مختلف المكونات الوطنية.