آخر تحديث :السبت - 08 أغسطس 2026 - 07:18 ص

اخبار وتقارير

انهيار الطوارئ الشمالية يعيد فتح سجل الجبهات..
هل يواجه العليمي والعقيلي أزمة قيادة أم سيناريو جديداً لخسارة ما تبقى من مناطق الشمال؟

السبت - 08 أغسطس 2026 - 07:15 ص بتوقيت عدن

هل يواجه العليمي والعقيلي أزمة قيادة أم سيناريو جديداً لخسارة ما تبقى من مناطق الشمال؟

العين الثالثة/ متابعة خاصة


لم تحتج معسكرات قوات الطوارئ الشمالية، وفق الروايات المتداولة، إلى معركة برية طويلة حتى تدخل في حالة من الاضطراب؛ فهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في العبر بحضرموت والثنية والرويك بمأرب، كانت كافية لفتح واحد من أخطر الملفات داخل المؤسسة العسكرية: كيف انهارت قوات تحظى بدعم وتسليح كبيرين بهذه السرعة، ومن يتحمل مسؤولية ما حدث؟

الأخطر أن القضية لم تتوقف عند حدود الخسائر البشرية أو المادية، فالمعلومات المتداولة عن مغادرة جنود مواقعهم وترك معدات عسكرية خلفهم، بالتزامن مع تلميحات حوثية بشأن امتلاك معلومات عن تحركات القوات، وضعت منظومة القيادة والسيطرة والاستخبارات العسكرية تحت دائرة التساؤل، وأعادت اسم وزير الدفاع اللواء طاهر العقيلي إلى واجهة الجدل حول إدارة جبهات الحرب.

وتنبه العين الثالثة إلى أن جانباً من التفاصيل المتعلقة بحجم الخسائر وملابسات الهجمات والاختراقات المزعومة لم يصدر بشأنه حتى الآن تحقيق رسمي معلن، ولذلك تظل الاتهامات الواردة في هذا التقرير منسوبة إلى مصادرها إلى حين التحقق منها قضائياً أو عسكرياً.

ضربة عسكرية أم انكشاف لمنظومة كاملة؟بحسب مصادر عسكرية، تعرضت مواقع لقوات الطوارئ الشمالية لهجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة أثناء وجود تجمعات عسكرية داخل المعسكرات، ما أسفر، وفق تلك المصادر، عن قتلى وجرحى وحالة اضطراب واسعة في صفوف القوات.

وتقول الروايات الميدانية إن بعض المواقع شهدت انسحابات عقب الضربات، بينما تُركت معدات وأسلحة في مواقع أخرى، وسط حديث عن عمليات نهب أعقبت مغادرة الجنود.

وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإن القضية تتجاوز الخسارة التكتيكية في هجوم مفاجئ إلى أسئلة أكثر خطورة بشأن إجراءات الحماية والتمويه والإنذار المبكر، وكيفية تجميع القوات داخل نطاق يمكن استهدافه، ومدى توفر منظومات التعامل مع تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

من عرف الإحداثيات؟
أحد أكثر جوانب القضية حساسية يتمثل في الحديث عن دقة المعلومات التي سبقت الهجمات، فقد تزامنت التطورات مع تلميحات منسوبة إلى الحوثيين بشأن وصول معلومات إليهم من داخل وزارة الدفاع. وحتى الآن لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، نتائج تحقيق مستقلة تثبت وجود تسريب من داخل الوزارة، إلا أن مجرد تداول هذه المزاعم يفرض – بحسب عسكريين – فتح تحقيق أمني وعسكري جاد.

فإذا كانت مواقع وتحركات عسكرية حساسة قد أصبحت مكشوفة للخصم، فإن المشكلة لن تكون في قدرات الحوثيين الهجومية فقط، وإنما في مستوى الاختراق المحتمل لمنظومة يفترض أنها تدير حرباً معهم منذ سنوات.

الدعم الكبير والنتيجة الصادمة
المفارقة التي تستوقف العسكريين هي أن قوات الطوارئ الشمالية حظيت بدعم سعودي وإمكانات عسكرية، وهو ما كان يفترض أن ينعكس على مستوى التدريب والانضباط والجاهزية.
لكن الأحداث الأخيرة – وفق الرواية المتداولة – وضعت علامات استفهام حول المردود الفعلي لذلك الدعم.

الاختبار الحقيقي لأي تشكيل عسكري لا يكون بحجم ما يمتلكه من آليات وأسلحة، وإنما بقدرته على الثبات عند تعرضه للهجوم، والمحافظة على القيادة والسيطرة، وإخلاء المصابين، وإعادة الانتشار ومنع تحول الضربة الأولى إلى انهيار أوسع، وهنا يبرز السؤال: إذا كان هجوم محدود قد أحدث كل هذا الاضطراب، فما الذي يمكن أن يحدث أمام مواجهة مفتوحة وقصف متواصل؟

العقيلي وعودة ذاكرة الجبهات
التطورات أعادت وزير الدفاع اللواء طاهر العقيلي إلى قلب النقاش، خصوصاً مع استحضار منتقديه لفترة توليه رئاسة هيئة الأركان العامة بين عامي 2017 و2020، وتتهم أوساط عسكرية وسياسية قيادة المؤسسة العسكرية خلال مراحل مختلفة من الحرب بالإخفاق في منع خسارة جبهات ومناطق استراتيجية في نهم والجوف ومأرب والبيضاء وغيرها أمام الحوثيين.

ولا تعني العودة إلى ذلك السجل تحميل شخص واحد قانونياً مسؤولية سقوط تلك الجبهات دون تحقيق، لكنها تجعل من المشروع التساؤل عن الدروس التي استخلصتها المؤسسة العسكرية من سنوات التراجع، وما إذا كانت بنيتها القيادية قد تغيرت بالفعل أم أن الأخطاء ذاتها يعاد إنتاجها.

العليمي أمام امتحان المسؤولية
لا تتوقف المسؤولية السياسية عند وزير الدفاع، فرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يقف على رأس السلطة التي تتبعها المؤسسات العسكرية والأمنية، وبالتالي فإن أي إخفاق واسع في الجاهزية أو القيادة يستدعي مساءلة لا تكتفي بتفسير ما حدث ميدانياً.

وترى العين الثالثة أن أخطر ما يمكن أن تواجهه السلطة ليس خسارة موقع عسكري، وإنما تحول الإخفاقات إلى نمط متكرر بلا مراجعة ولا محاسبة، لأن الجيوش التي لا تحقق في أسباب هزائمها تصبح مرشحة لإعادة إنتاجها.

لماذا القوات الجنوبية لتحرير الشمال؟
وهنا يصل الجدل إلى واحدة من أكثر المفارقات السياسية حساسية، ففي الوقت الذي تتكرر فيه الدعوات الرسمية إلى توجيه القوات المسلحة الجنوبية للمشاركة في تحرير المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يتساءل عسكريون جنوبيون: ماذا عن القوات التي أُنشئت ومُولت وسُلحت أساساً لخوض هذه الحرب؟

السؤال لا يتعلق برفض مواجهة الحوثيين بقدر ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات العسكرية: كيف يُطلب من القوات الجنوبية الانتقال إلى جبهات بعيدة، بينما لم تستطع تشكيلات وزارة الدفاع طوال سنوات استعادة المحافظات الشمالية الخاضعة للحوثيين أو حسم ما تبقى من جبهات مأرب؟

حضرموت تكشف تناقض الأولويات
ويزداد الجدل حساسية عند مقارنة أداء هذه القوات تجاه الحوثيين بتحركاتها السابقة باتجاه حضرموت، فأوساط جنوبية تقول إن قوات الطوارئ الشمالية أظهرت قدرة على التحرك والانتشار عندما كان الاتجاه نحو وادي حضرموت ومواجهة القوات الجنوبية، بينما تطرح الأحداث الأخيرة علامات استفهام بشأن مستوى صمودها عندما أصبح مصدر الهجوم هو الحوثيون.

كما تتداول مصادر جنوبية اتهامات بوقوع انتهاكات بحق أسرى من القوات الجنوبية خلال مواجهات سابقة، بينها ادعاءات بالتعذيب والتصفية. وهي اتهامات خطيرة تستوجب، إذا كانت هناك أدلة عليها، تحقيقاً مستقلاً يحدد المسؤوليات بعيداً عن التوظيف السياسي.

من هو العدو في العقيدة العسكرية؟
وهنا تتجاوز القضية تفاصيل العبر والثنية والرويك، فإذا كانت القوات الحكومية عاجزة عن تحقيق تقدم حاسم في مواجهة الحوثيين، بينما تتحرك تشكيلات منها باتجاه الجنوب عند اندلاع صراعات داخل معسكر السلطة المناهض للحوثيين، فإن السؤال يصبح متعلقاً بالعقيدة العسكرية ذاتها: ما الأولوية الفعلية لهذه القوات؟ ومن تحدد القيادة السياسية والعسكرية باعتباره التهديد الرئيسي الذي تُبنى على أساسه خطط الانتشار والقتال؟ إن بقاء هذا السؤال دون إجابة واضحة يهدد بتحويل المؤسسة العسكرية من أداة لمواجهة الحوثيين إلى ساحة أخرى للصراع السياسي الداخلي.

من خسارة الجبهات إلى الخوف من تكرار السيناريو
لا يمكن الجزم بأن ما جرى يمثل خطة لتسليم مناطق جديدة للحوثيين دون أدلة وتحقيقات، لكن تكرار الانهيارات، إذا ثبت، يجعل التساؤل مشروعاً عن قدرة القيادة الحالية على حماية ما تبقى من المناطق الواقعة خارج سيطرة الجماعة.

وهذا هو جوهر القضية التي ترى العين الثالثة أنها تستوجب إجابات رسمية عاجلة: ماذا حدث داخل المعسكرات؟ كيف تمكن الحوثيون من تحديد أهدافهم؟ لماذا وقع هذا العدد من الخسائر؟ ما حقيقة الانسحابات؟ وهل فُتح تحقيق بشأن احتمالات التسريب أو الاختراق؟

الخطر الحقيقي لا يكمن في صاروخ أو مسيّرة تصل إلى معسكر، بل في مؤسسة عسكرية لا تعرف كيف وصل الخصم إليها، ولا تحاسب المسؤول عن كشفها، ثم تطلب من الآخرين خوض حرب عجزت تشكيلاتها عن حسمها طوال سنوات.

وبين ذاكرة جبهات سقطت في الماضي ومعسكرات تتعرض اليوم لهزات جديدة، يبقى السؤال الذي لا ينبغي دفنه تحت البيانات العسكرية: هل تعلّمت قيادة الشرعية من خسائر السنوات الماضية، أم أن ما تبقى من مناطق الشمال يقف أمام دورة جديدة من الأخطاء ذاتها؟


شاهد أيضًا

هل يواجه العليمي والعقيلي أزمة قيادة أم سيناريو جديداً لخسار ...

السبت/08/أغسطس/2026 - 07:15 ص

لم تحتج معسكرات قوات الطوارئ الشمالية، وفق الروايات المتداولة، إلى معركة برية طويلة حتى تدخل في حالة من الاضطراب؛ فهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهد


جدل واسع حول قرارات العليمي العسكرية.. اتهامات بإعادة تدوير ...

الخميس/06/أغسطس/2026 - 12:20 ص

أثارت القرارات الجمهورية الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، والخاصة بإجراء تغييرات وترقيات في عدد من المناصب العسكرية والأمني


أحواض الملح في عدن.. مشروع إنقاذ يصطدم بقرارات الإيقاف.. من ...

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 04:20 ص

في مدينة تعاني من تراجع الخدمات وتآكل الموارد العامة، تتحول أحواض الملح التابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية في العاصمة عدن إلى ساحة صراع تتجاوز مجرد مش


محافظ شبوة يمتدح انضباط مصلحة الجوازات ويؤكد استمرار دعم الم ...

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 10:15 م

أشاد محافظ شبوة، الشيخ عوض بن الوزير، بالمستوى المتقدم والانضباط الإداري الذي يشهده فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بالمحافظة، مؤكداً أنه يقدم أنم