آخر تحديث :الإثنين - 31 أغسطس 2026 - 09:01 م

الخليج و امتحان اللحظة…

الإثنين - 02 مارس 2026 - الساعة 11:50 ص

أحمد عبداللاه
الكاتب: أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب




تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً يضع دول الخليج أمام أحد أكثر اختباراتها حساسية منذ عقود. فالتقارير الإعلامية الأخيرة، وما نقلته شبكة CNN عن استعداد المملكة العربية السعودية للرد على أيران إذا واصلت استهداف أراضيها، بالتوازي مع تأكيد الدعم الأمريكي للرياض عقب الاتصال بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعكس جميعها مناخاً سياسياً مشحوناً يتجاوز حدود البيانات الإعلامية. كما أن إشارة وزراء خارجية دول مجلس التعاون إلى أن خيار الرد العسكري مطروح، تمنح المشهد بعداً أكثر جدية.

ورغم أن مثل هذه التصريحات تندرج عادة في إطار الردع السياسي وبناء معادلات الضغط المتبادل، فإن دلالاتها هذه المرة تبدو أعمق من مجرد رسائل دبلوماسية. فهي توحي بإمكانية انتقال الصراع من مستوى ضربات محدودة من طرف واحد إلى عتبة اشتباك إقليمي، حيث تصبح الحسابات أكثر تعقيداً وأقل قابلية للاحتواء.

لقد أُدير الصراع بين إيران وخصومها الخليجيين طوال سنوات ضمن ما يمكن تسميته بالمساحات الرمادية: حروب بالوكالة، ورسائل أمنية محسوبة. إلا أن استمرار أي قصف إيراني داخل الأراضي السعودية، أو في أي دولة خليجية، من شأنه أن يعيد تعريف المعادلة بالكامل، وقد يتحول الرد حينها من خيار سياسي قابل للنقاش إلى مسألة سيادة وهيبة دولة، يصعب التراجع عنها.

وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة احتمال قيام السعودية، منفردة أو مع دول خليجية أخرى، بضربة عسكرية مباشرة ضد إيران بمعزل عن حسابات أوسع. فالمملكة التي تمضي في مشروع تحول اقتصادي واستثماري ضخم، تدرك أن الانخراط في حرب مفتوحة يحمل مخاطر اقتصادية وأمنية تتجاوز ساحة المواجهة العسكرية نفسها. ومن هنا، فإن أي قرار بالتصعيد لن يكون قراراً عسكرياً صرفاً، بل خياراً استراتيجياً تحكمه موازين دقيقة.


وفي السياق، فإن دخول الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران يعني أن الحرب لن تبقى محصورة بين طهران وواشنطن، أو بين إيران وإسرائيل، بل ستتحول إلى اختبار شامل لأمن الطاقة العالمي و الممرات البحرية الحيوية. وهكذا يصبح للصراع بعداً دولياً مباشراً في تداعياته. وفيما ترى طهران، من هذه الزاوية، أن رفع كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي، يمثل ورقة ضغط سياسية للدفع نحو التسوية، إلا أن هذا الرهان قد ينطوي على مخاطرة معاكسة تتمثل في تدخل أوسع لحسم سريع للحرب.

الأخطر في مثل هذه اللحظات أن التصعيد لا يحدث غالباً بقرار استراتيجي كبير ومعلن، بل بتراكم ردود محسوبة تتحول تدريجياً إلى مواجهة يصعب احتواؤها. ضربة توصف بالدفاعية قد تُفسَّر كهجوم، ورد محدود قد يستدعي رداً أوسع، فتدخل المنطقة في دائرة تصعيد تتجاوز نيات الأطراف نفسها.

لذلك، فإن السؤال الجوهري اليوم لا يتعلّق بوقوع الضربات بقدر ما يتعلّق بحدود الاحتمال: هل ستواصل دول الخليج امتصاص ضربات إيرانية متكررة ضمن معادلة الاحتواء، أم أنها تقترب من لحظة قرار بالرد والدفاع المباشر؟ وعندها لن يكون دخول الخليج في المواجهة مجرد تطور عسكري محدود، بل منعطفاً استراتيجياً في مسارات الحرب ذاتها، وهو السيناريو الذي تسعى دول الخليج إلى تجنّبه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا…




شاهد أيضًا

سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م