آخر تحديث :السبت - 30 أغسطس 2025 - 01:32 ص

في المهرة.. أين يتموضع رشاد العليمي؟

السبت - 12 يوليو 2025 - الساعة 08:22 ص

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب


تشهد محافظة المهرة منذ أيام تطورات متسارعة، على خلفية اعتقال قيادي في جماعة الحوثيين متهم بتجنيد أطفال وقيادة خلايا تهريب. هذه العملية الأمنية، التي نُفّذت باحترافية وفق معطيات استخباراتية دقيقة، لم تمر دون أن تكشف مجددًا هشاشة موقف "الشرعية" اليمنية، والانقسامات العميقة داخل مجلس القيادة الرئاسي المؤقت.
المثير للدهشة أن قيادات حكومية محسوبة على رئيس المجلس، اللواء رشاد العليمي، لم تتوانَ عن انتقاد العملية الأمنية، بل ذهب بعضها إلى وصف الاعتقال بأنه استهداف لمن يحاولون "الهروب" من قبضة الحوثيين، رغم أن الطريق الذي سلكه القيادي الحوثي كان يتجه شرقًا نحو منفذ صرفيت فسلطنة عُمان، لا جنوبًا نحو عدن (العاصمة).
رشاد العليمي، رجل الأمن القوي في نظام علي عبد الله صالح، ألتزم الصمت تجاه ما يحدث، ولم يتخذ موقفًا واضحًا. مواقفه الغامضة، وسكوته المريب، باتا سمة ثابتة في كل أزمة تمس المناطق المحررة، خصوصًا في وادي حضرموت والمهرة، حيث تتقاطع المصالح، وتتداخل التوازنات بين الحوثيين وقوى النفوذ المحلية والإقليمية.
لقد ظلت المهرة، ومعها وادي حضرموت، تحت سيطرة قوات المنطقة العسكرية الأولى، وهي نفس القوات التي وُجهت لها مرارًا اتهامات بالتقاعس في مواجهة التهريب والإرهاب، وبأنها توفر مظلة آمنة لعبور الممنوعات والأسلحة.
اتفاقيات عدة، برعاية السعودية، دعت إلى إعادة ترتيب هذه المناطق عسكريًا، لكنها بقيت حبرًا على ورق. أما موانئ المهرة، فلطالما كانت أحد الشرايين الخفية لتمويل الحوثيين، سواء عبر تهريب الأسلحة أو المواد الداخلة في صناعة المتفجرات.
اللافت أن العليمي يبدو في كل مرة كمن يُراهن على الفوضى، ويؤجل اتخاذ المواقف الحاسمة إلى ما بعد انجلاء الغبار.
وبدلًا من قيادة الموقف كرئيسٍ لمجلس يفترض أنه قائد أعلى للقوات المسلحة، يتعامل مع الأزمات بعقلية الصفقة والانتهازية، كما فعل في قضايا سابقة، ليس آخرها ملف قائد لواء النقل السابق.
في قضية المهرة، لا يبدو أن استراتيجية "التأجيل مقابل المكاسب" ستنجح، الصراع هناك يتجاوز المزايدات السياسية، وقد يتحول إلى معركة وجود، سيخوضها الجنوب كمعركة منتظرة، معركة وطنية بامتياز، ان تكون هناك تتقاطع فيها خطوط التهريب، والنفوذ الإيراني، والحسابات الإقليمية، الموقف الرمادي للعليمي قد يُفهم في ساحات أخرى، لكنه في المهرة سيُقرأ كنوع من التواطؤ أو على الأقل اللامبالاة.
من الصعب تبرير صمت رئيس مجلس القيادة الرئاسي إزاء خروقات كهذه في مناطق "محررة"، والأصعب هو تبرير صمت الشركاء داخل المجلس، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي طالما نادى بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات ولكن دون جدوى.
باختصار، رشاد العليمي لا يبدو على تماسّ مباشر مع أولويات الأمن الوطني، بل أقرب إلى مناورٍ سياسي يبحث عن مكاسب داخلية وخارجية (عائلية).
هذه الأزمة كشفت مجددًا أن "المشكلة البنيوية" في مجلس القيادة لا تكمن في التباينات السياسية فحسب، بل في غياب مركز قرار حاسم، قادر على قول "لا" حين يجب، وعلى خوض معركة سيادية حين تفرضها الوقائع، وهذه مشكلة أخرى ولدت من رحم المشاورات اليمنية – اليمنية التي رعتها السعودية في السابع من أبريل 2022م.




شاهد أيضًا

صرخة فيسبوك تتحول إلى بلاغ: شابة تتهم والدها بالاغتصاب وتستغ ...

الجمعة/29/أغسطس/2025 - 07:05 م

تحولت استغاثة علنية نشرتها الشابة آية محمد على موقع فيسبوك إلى قضية رأي عام، بعد أن اتهمت والدها باغتصابها تحت التهديد داخل شونة بقرية تابعة لمركز طلخ


ملف "كشوفات الإعاشة".. صراع مؤجل يهدد مصداقية الرئاسي ...

الجمعة/29/أغسطس/2025 - 06:55 م

تتصاعد في الأوساط السياسية والشعبية باليمن، موجة جدل حاد حول ما يُعرف بـ "كشوفات الإعاشة"، وهو الملف الذي أعاد فتح جرح قديم ظلّ يثقل كاهل مؤ


انخفاض مفاجئ للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.. تحركات ر ...

الجمعة/29/أغسطس/2025 - 12:40 م

شهدت أسواق الصرف المحلية صباح اليوم الجمعة انخفاضًا غير متوقع في سعر الريال السعودي مقابل الريال اليمني، بانخفاض تجاوز 4%. وجاء هذا التراجع وسط تحركات


"كشوفات الإعاشة".. إرث هادي الأسود الذي يُثقل مجلس القيادة ا ...

الجمعة/29/أغسطس/2025 - 12:00 م

لم يكن ملف "كشوفات الإعاشة" سوى بند صغير في دفتر طويل من الفساد المستشري داخل مؤسسات الشرعية، لكنه تحوّل بمرور السنوات إلى جرح نازف ينهش جسد