آخر تحديث :الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - 01:52 ص

في المهرة.. أين يتموضع رشاد العليمي؟

السبت - 12 يوليو 2025 - الساعة 08:22 ص

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب


تشهد محافظة المهرة منذ أيام تطورات متسارعة، على خلفية اعتقال قيادي في جماعة الحوثيين متهم بتجنيد أطفال وقيادة خلايا تهريب. هذه العملية الأمنية، التي نُفّذت باحترافية وفق معطيات استخباراتية دقيقة، لم تمر دون أن تكشف مجددًا هشاشة موقف "الشرعية" اليمنية، والانقسامات العميقة داخل مجلس القيادة الرئاسي المؤقت.
المثير للدهشة أن قيادات حكومية محسوبة على رئيس المجلس، اللواء رشاد العليمي، لم تتوانَ عن انتقاد العملية الأمنية، بل ذهب بعضها إلى وصف الاعتقال بأنه استهداف لمن يحاولون "الهروب" من قبضة الحوثيين، رغم أن الطريق الذي سلكه القيادي الحوثي كان يتجه شرقًا نحو منفذ صرفيت فسلطنة عُمان، لا جنوبًا نحو عدن (العاصمة).
رشاد العليمي، رجل الأمن القوي في نظام علي عبد الله صالح، ألتزم الصمت تجاه ما يحدث، ولم يتخذ موقفًا واضحًا. مواقفه الغامضة، وسكوته المريب، باتا سمة ثابتة في كل أزمة تمس المناطق المحررة، خصوصًا في وادي حضرموت والمهرة، حيث تتقاطع المصالح، وتتداخل التوازنات بين الحوثيين وقوى النفوذ المحلية والإقليمية.
لقد ظلت المهرة، ومعها وادي حضرموت، تحت سيطرة قوات المنطقة العسكرية الأولى، وهي نفس القوات التي وُجهت لها مرارًا اتهامات بالتقاعس في مواجهة التهريب والإرهاب، وبأنها توفر مظلة آمنة لعبور الممنوعات والأسلحة.
اتفاقيات عدة، برعاية السعودية، دعت إلى إعادة ترتيب هذه المناطق عسكريًا، لكنها بقيت حبرًا على ورق. أما موانئ المهرة، فلطالما كانت أحد الشرايين الخفية لتمويل الحوثيين، سواء عبر تهريب الأسلحة أو المواد الداخلة في صناعة المتفجرات.
اللافت أن العليمي يبدو في كل مرة كمن يُراهن على الفوضى، ويؤجل اتخاذ المواقف الحاسمة إلى ما بعد انجلاء الغبار.
وبدلًا من قيادة الموقف كرئيسٍ لمجلس يفترض أنه قائد أعلى للقوات المسلحة، يتعامل مع الأزمات بعقلية الصفقة والانتهازية، كما فعل في قضايا سابقة، ليس آخرها ملف قائد لواء النقل السابق.
في قضية المهرة، لا يبدو أن استراتيجية "التأجيل مقابل المكاسب" ستنجح، الصراع هناك يتجاوز المزايدات السياسية، وقد يتحول إلى معركة وجود، سيخوضها الجنوب كمعركة منتظرة، معركة وطنية بامتياز، ان تكون هناك تتقاطع فيها خطوط التهريب، والنفوذ الإيراني، والحسابات الإقليمية، الموقف الرمادي للعليمي قد يُفهم في ساحات أخرى، لكنه في المهرة سيُقرأ كنوع من التواطؤ أو على الأقل اللامبالاة.
من الصعب تبرير صمت رئيس مجلس القيادة الرئاسي إزاء خروقات كهذه في مناطق "محررة"، والأصعب هو تبرير صمت الشركاء داخل المجلس، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي طالما نادى بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات ولكن دون جدوى.
باختصار، رشاد العليمي لا يبدو على تماسّ مباشر مع أولويات الأمن الوطني، بل أقرب إلى مناورٍ سياسي يبحث عن مكاسب داخلية وخارجية (عائلية).
هذه الأزمة كشفت مجددًا أن "المشكلة البنيوية" في مجلس القيادة لا تكمن في التباينات السياسية فحسب، بل في غياب مركز قرار حاسم، قادر على قول "لا" حين يجب، وعلى خوض معركة سيادية حين تفرضها الوقائع، وهذه مشكلة أخرى ولدت من رحم المشاورات اليمنية – اليمنية التي رعتها السعودية في السابع من أبريل 2022م.




شاهد أيضًا

العمالقة تقترب من باب المندب والحوثيون يتحركون نحو الأعلوم ...

الإثنين/05/أكتوبر/2026 - 10:04 ص

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات العمالقة الجنوبية وصلت إلى تخوم منطقة باب المندب، في تطور جديد على جبهة الساحل الغربي. وبالتزامن، تحدثت مصادر محلية في تع


بعد الهجوم على محيط معسكر التحالف بعدن.. مصدر عسكري: لا ضحاي ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 03:36 ص

طمأن مصدر عسكري سكان العاصمة عدن، مؤكداً أن المعلومات الأولية المتوفرة حتى الآن تشير إلى عدم سقوط ضحايا أو تسجيل خسائر في الأسلحة والمعدات العسكرية. و


عاجل | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه خميس ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 03:30 ص

أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي، قالت إنه أُطلق من مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين باتجاه مدينة خميس مشيط. ولم ترد، حتى لحظة إعدا


قصف صاروخي ومسيّر يهز البريقة في عدن.. أنباء عن استهداف مواق ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 02:51 ص

هزّت انفجارات عنيفة مديرية البريقة في العاصمة عدن، فجر الجمعة، وسط أنباء عن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة نُسب إلى مليشيا الحوثي واستهدف مواقع في المنطق