اعتبر الدكتور محمود شائف أن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في ذكرى الوحدة اليمنية لم يكن مجرد خطاب سياسي عابر، بل حمل – بحسب وصفه – ملامح مشروع جديد لإعادة فرض الوصاية على الجنوب تحت عناوين “الشراكة” و”حماية الدولة”.
وقال شائف، في منشور مطول تابعه العين الثالثة، إن الخطاب جاء متزامنًا مع متغيرات سياسية وعسكرية حساسة شهدها الجنوب، خاصة في حضرموت، ما يعكس – وفق رؤيته – محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى وإعادة إنتاج منظومة النفوذ القديمة بصيغة أكثر “نعومة ودهاء”.
وأشار إلى أن حديث العليمي عن “الإنصاف” و”الشراكة” لم يتضمن اعترافًا بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، معتبرًا أن القضية الجنوبية تجاوزت منذ سنوات إطار “المظلومية السياسية” لتصبح مشروعًا وطنيًا مرتبطًا باستعادة الدولة والهوية السياسية.
كما تحدث شائف عن ما وصفها بـ“تحولات خطيرة” شهدها الجنوب خلال الأشهر الماضية، شملت إعادة تشكيل التوازنات الأمنية والعسكرية، ومحاولات خلق واقع سياسي جديد يخدم قوى النفوذ التقليدية، على حد تعبيره.
ورأى أن التركيز على مفردات مثل “وحدة الوطن” و”رفض التمرد” يحمل رسائل موجهة إلى الجنوب أكثر من الحوثيين، مؤكدًا أن الوعي الجنوبي شهد تحولًا عميقًا جعل العودة إلى صيغ الماضي أمرًا غير قابل للقبول شعبيًا.
وأكد شائف أن أي محاولة لفرض حلول تتجاوز إرادة الجنوبيين أو إعادة إنتاج الوصاية السياسية لن تقود إلى الاستقرار، بل ستزيد من حالة الاحتقان والصراع، مشددًا على أن القضية الجنوبية أصبحت – بحسب وصفه – “خيارًا وجوديًا” لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب.
ويأتي هذا الطرح في ظل تصاعد السجال السياسي حول مستقبل الجنوب، وسط تباين واسع في المواقف تجاه شكل التسوية السياسية المقبلة وطبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب.