آخر تحديث :الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 06:25 م

دعونا نُسقط المجلس الانتقالي الجنوبي!؟

الجمعة - 04 يوليو 2025 - الساعة 07:55 ص

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب





في أواخر مايو الماضي، حضرت لقاءً عقده الأستاذ القدير علي الكثيري، القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس الجمعية الوطنية، بحضور نخبة من الكوادر الأكاديمية والمجتمعية والإعلامية.
استمعتُ إلى مداخلات صادقة ومباشرة من الحاضرين حول هموم الوطن والمشكلات المتراكمة، وكان السؤال الأبرز يتمحور حول المحاصصة في التعيينات والوظائف.

لم نكن نطمح أن نصل إلى مرحلة نطالب فيها بالمحاصصة، حتى وإن كانت "بصيغة فيها مناطقية"، لكنها للأسف أصبحت واقعًا فرضه بعض من كرس هذه الممارسات في كل مناحي العمل. وقد تحدث عن ذلك بكل صراحة وكيل وزارة الإعلام، الأستاذ أيمن محمد ناصر، خلال اللقاء المذكور.

من حق أي مواطن جنوبي أن يبدي تحفظاته على طريقة إدارة المجلس الانتقالي، وأن يرفع صوته عاليًا ضد التدهور المعيشي وانقطاع الكهرباء. من حقه أيضًا أن ينتقد التعيينات القائمة على المحسوبيات والانفراد بالقرار الإداري والعسكري والأمني.

ليس عيبًا أن نطالب بالمحاصصة على أسس عادلة، وأن نتمسك بحقنا في الشراكة، بعيدًا عن العقلية الإقصائية التي كان يتعامل بها النظام اليمني السابق مع الجنوبيين بمنطق "طرف منتصر وآخر مهزوم".

سأتحدث بصراحة: نعم، هناك مشاكل كبيرة ومؤلمة، ويخجل المرء حين يقول إن عدن أصبحت ساحة لصراع ثلاث قوى تتنازعها. لكن، ورغم ذلك، تظل هذه المشكلات قابلة للحل متى ما كبرنا جميعًا بحجم الجنوب "أرضًا وإنسانًا".

جميع الأزمات التي نواجهها يمكن تجاوزها إذا توفرت الإرادة والصدق، ولكن التهاون في حلها سيقودنا إلى انقسامات مجتمعية خطيرة لن تنفع معها لاحقًا لا المبررات ولا جلد الذات ولا الحديث عن المؤامرات.

قد يصمت البعض اليوم عن تجاوزات واضحة حتى لا يغذي خطاب الانقسام، ولكن هل الحل هو إسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي؟

من عاش الانقسام الجنوبي خلال مرحلة الحراك، يدرك جيدًا قيمة وجود المجلس الانتقالي، ويدرك أن وراءه قيادات تحظى بإجماع شعبي واسع من رئيس المجلس القائد البطل عيدروس الزبيدي، إلى اللواء أحمد سعيد بن بريك، واللواء فرج سالمين البحسني، والشيخ عبدالرحمن المحرمي، والأستاذ المناضل علي عبدالله الكثيري، وغيرهم من القادة الأوفياء.

عودة اليمن موحدا وفقا لنتائج حرب 1994 باتت مستحيلة. والخطر اليوم يكمن في تفكك الجنوب من الداخل، ووقوعه فريسة للانقسامات المناطقية الضيقة. وإذا ما حصل ذلك، فلن يفيد حينها البكاء على الأطلال ولا الحديث عن "خيانة الداخل".

على الجنوبيين أن يتعاملوا مع المجلس الانتقالي ككيان سياسي يمثل الدولة القادمة، لا كتنظيم مناطقي أو حزبي.
ارفعوا أصواتكم بالمطالبة بالإصلاح الإداري، وطالبوا بإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية، لأن وضعها الحالي لا يبعث على الطمأنينة، بل يثير القلق والخوف. لا بد من معالجة هذا الخلل جذريًا، بما يعزز من مهنية هذه المؤسسات ويضمن حيادها وانتماءها للوطن، لا لمنطقة أو طرف.
ولكن لا تدفعوا باتجاه إسقاط المجلس، لأن في ذلك سقوطًا للجميع وعودة إلى نقطة الصفر، وهذا ما لا يريده حتى خصوم المجلس، لأن زواله يعني زوال امتيازاتهم.

وفي الأخير، هناك هيكلة قادمة فور عودة القائد عيدروس الزبيدي وفريقه من الخارج، ولن يطول الانتظار. وحتى ذلك الحين، نتمنى أن نرى ترسّيخاً شعار "الجنوب للجميع وبالجميع، وليس حكراً على منطقة أو جهة بعينها"؛ وتكراراً ""لا تفتحوا الباب لانهيار ما تبقى من الجنوب، طالبوا بحقوقكم، انتقدوا بشجاعة، ولكن لا تسقطوا ما تبقى من حلم الجنوب الحر".




شاهد أيضًا

الانضمام إلى الخليج.. حين تصبح الدولة شرطًا مؤجلًا في خطاب ا ...

الثلاثاء/10/فبراير/2026 - 01:00 م

أثار حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن “مسعى اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي” موجة واسعة من السخرية والانتقادات في الأوساط السياس


الدعم السعودي لليمن.. شراكة إنسانية وتنموية تعيد ترميم الاست ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:48 م

في مشهد يعكس نهجًا متكاملاً يتجاوز الاستجابات الظرفية، تواصل المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعو


الانتقالي الجنوبي يدين حملة اختطافات في حضرموت ويطالب بتحقيق ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:18 م

أدان المجلس الانتقالي الجنوبي بشدة ما وصفه بـ«حملة اختطافات وانتهاكات ممنهجة» تنفذها قوات عسكرية ومليشياوية في محافظة حضرموت، طالت عشرات النشطاء السيا


"قميص بن غانم" يثير جدلًا سياسيًا واسعًا.. اتهامات بتوظيف ال ...

السبت/07/فبراير/2026 - 12:30 م

أثار استدعاء اسم رئيس الوزراء اليمني الأسبق فرج بن غانم في سياق ترتيبات سياسية راهنة، موجة نقاش وجدل واسعَين في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهام