آخر تحديث :الإثنين - 12 يناير 2026 - 01:27 م

أهمية آداب الحوار والاختلاف

السبت - 26 أبريل 2025 - الساعة 01:59 م

ثابت حسين صالح
الكاتب: ثابت حسين صالح - ارشيف الكاتب



الحوار هو لغة المتحضرين من البشر الذين يجلسون على طاولة واحدة كي يحلوا مشاكلهم وخلافاتهم، مهما بلغت من التعقيد، بعيداً عن الوسائل الأخرى كاللجوء إلى القوة أو الدسائس أو الحيل أو المؤامرات.
وللحوار آدابه وشروطه التي يأتي في مقدمتها الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح كل طرف وحق الكل في التعبير وبحرية تامة وشفافية عن آراءه وتصوراته بعيداً عن لغة التخوين أو التكفير أو التهديد.
قال الإمام الغزالي رحمه الله " رأيي صحيح يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصح ".
وما أحوجنا في هذه الأيام إلى التمسك بهذه القيم بعيداً عن القناعات والأحكام المسبقة والوصفات الجاهزة...
فليس في السياسة والحياة أي شيْ ثابت ومقدس عدى الدين الذي انزله الله على انبيائه وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
حياة الناس ومعيشتهم وحريتهم وكرامتهم هي الثابت المقدس...وما عدى ذلك فهو قابل للحوار والتفاوض للوصول إلى حلول موضوعية ومنطقية وعادلة.
في الأزمات المزمنة والحرب بل الحروب الطاحنة منذ إعلان "الوحدة"، بل وما قبلها، غابت آداب الحوار وتم التهرب وتغييب القضايا الجوهرية للصراع بين الجنوب واليمن.
ولم تتوفر الشروط الموضوعية والذاتية والمصداقية والإرادة السياسية للوصول إلى حل جذري للقضايا الجوهرية الحيوية وفي مقدمتها قضية الجنوب التي تعتبر قضية شعب ودولة تم إقصائها والقضاء على مكوناتها المادية والثقافية والحضارية وإلحاق القهر والذل والظلم بشعبها قيادات وكوادر و..
تلك جوهر الأزمة وأس الصراع ومحوره، وعلى حل هذه القضية المحورية حلآً عادلاً ومنصفاً لأبناء الجنوب، سيتوقف نجاح أي حوار أو مبادرة وسيتحقق الأمن والاستقرار والإنصاف والعدالة للجميع.
وعلى القوى السياسية والاجتماعية اليمنية أن تغادر ثقافة الاستعلاء والمكابرة والهروب من الاعتراف بفشل الوحدة واستحالة تجريب أي شكل من اشكالها، والاعتذار عن حربي 1994م و 2015 ونتائجهما.
حل أي مشكلة يبدأ بالاعتراف بها ومن ثم الاعتذار عنها والوعد بعدم تكرارها في المستقبل.
لم يعد لدى القوى السياسية متسعاً من الوقت للتسويف والمماطلة والتأجيل والتمديد... فقد بلغت القلوب الحناجر ووصلت الأزمات الى ذروتها، وتجاوز الصبر كل الحدود.
حان الوقت لاحقاق الحق وتمكين العقل تجاه قضية شعب صبر وكابد عشرات السنين من عمره ومن مستقبل أبنائه.
الجلوس على طاولة الحوار الندي بين الجنوب واليمن وبضمانات إقليمية ودولية هو فرصة ذهبية لابد من اغتنامها لمواجهة الحقائق وتقديم الحلول الجريئة لها دون الالتفات لمصالح القوى التقليدية الأنانية والضيقة وحملة التعبئة الجوفاء لاستمرار الحرب وبقاء الحال على ما هو عليه خدمة لمصالحها الذاتية والاجندات الخارجية المعادية.




شاهد أيضًا

واشنطن وإسرائيل في التأهب.. وإيران تهدد بالرد على أي هجوم ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 12:50 م

تدرس الولايات المتحدة خيارات متعددة للتعامل مع إيران، بينها الردع العسكري والسيبراني، بالتنسيق مع إسرائيل، وسط احتجاجات متواصلة وطهران تهدد باستهداف م


حين تُستثمر الاغتيالات سياسيًا.. "الوطن" السعودية وإعادة تدو ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 11:49 ص

أعادت صحيفة الوطن السعودية فتح ملف اغتيال محافظ عدن السابق اللواء جعفر محمد سعد، لكن ليس بحثًا عن الحقيقة، بل عبر رواية مسيّسة حمّلت فيها دولة الإمارا


صراع الأجنحة في الرياض.. إعادة توزيع النفوذ تُبعد بن سلمان و ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 12:12 ص

كشفت مصادر خاصة ومطلعة على دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية عن خلافات حادة داخل الأسرة الحاكمة، أفضت إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ خلال الأ


رسالة مباشرة إلى الرياض: لماذا تخسرون شعباً جنوبياً كان الأص ...

الأحد/11/يناير/2026 - 01:06 م

وجّهت الناشطة وداد الدوح رسالة لافتة إلى المملكة العربية السعودية، تساءلت فيها عن أسباب ما وصفته بـ«خسارة الشعب الجنوبي»، مؤكدة أن هذا الشعب كان صادقا