آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 06:20 م

قضايا


الكهرباء والمصفاة.. العلاقة الغائبة التي تعرقل النهضة

الإثنين - 21 يوليو 2025 - 11:40 م بتوقيت عدن

الكهرباء والمصفاة.. العلاقة الغائبة التي تعرقل النهضة
.

العين الثالثة/ تقرير خاص

بين أزيز المولدات وهدير أنابيب النفط، يقف الجنوب اليوم على مفترق طرق اقتصادي حساس، يفرض فيه واقع الطاقة المتذبذبة إيقاعه القاسي على شرايين الاقتصاد المحلي، وتحديدًا في العاصمة عدن، تنكشف العلاقة شبه المنسية بين الكهرباء ومصفاة عدن، كمثال فجّ لعجز الدولة عن إدارة تكامل البُنى التحتية الحيوية، حيث تبرز الحاجة الماسة إلى ربط استراتيجي بين الطاقة والانتاج، تبدأ من تشغيل المصفاة ولا تنتهي بتحسين حياة المواطنين.


محطة الكهرباء التابعة للمصفاة.. محطة مشلولة
رصدت العين الثالثة في تقاريرها الميدانية واقع محطة الكهرباء التابعة لمصفاة عدن، وهي منشأة تم إنشاؤها لخدمة أهداف إنتاجية واضحة، لكنها اليوم باتت تعمل بنصف طاقتها، أو أقل، بسبب الأعطال المتكررة وغياب الصيانة المنتظمة، إضافة إلى قِدم المعدات وتآكل البنية التحتية.

الخلل في أداء هذه المحطة لا يقتصر على توقف الإنتاج، بل يتعداه إلى خسائر اقتصادية مباشرة، وارتفاع تكاليف التشغيل، واضطرار إدارة المصفاة للاعتماد على مصادر بديلة ومكلفة وغير مستقرة من الطاقة.

أعطال مزمنة وانهيار متكرر
بحسب ما جمعته "العين الثالثة" من مصادرها الفنية داخل المصفاة، فإن الأعطال المزمنة التي تصيب المنظومة الكهربائية تؤدي بشكل دوري إلى توقيف خطوط التكرير وتعطيل عمليات ضخ الوقود، ويكبّد هذا التوقف المتكرر الدولة خسائر بملايين الدولارات، ويخلق فجوات في سوق الوقود المحلي.

وتؤكد التقارير أن المصفاة باتت عاجزة عن الوصول إلى الحد الأدنى من طاقتها الإنتاجية، لا بسبب نقص المواد الخام، بل لانعدام الطاقة المستقرة التي تمثل العمود الفقري للتشغيل.

غياب الربط الهندسي.. معضلة في التصميم لا في الموارد
يرى خبراء طاقة تحدثت إليهم "العين الثالثة" أن أزمة الربط بين الكهرباء والمصفاة ليست حتمية، بل ناتجة عن سوء إدارة وتراكم إهمال امتد لعقود، فشبكة الطاقة في عدن لم تُصمم أصلاً لتكون داعمة للقطاع الصناعي الثقيل، بل لتغذية الأحمال السكنية بشكل رئيسي، وهو ما خلق فراغًا في التكامل بين البنية التحتية للطاقة والمنشآت الإنتاجية الكبرى.

ويطرح المهندسون توصيات محددة، أبرزها إعادة هيكلة شبكة الكهرباء لتأمين مسارات تغذية مستقلة ومباشرة للمصفاة، وبناء منظومة طاقة مصغّرة ومتكاملة تضمن التشغيل المستمر حتى في ظل الانقطاعات العامة.

المصفاة كرافعة للاقتصاد.. بشرط استقرار الكهرباء
ليست مصفاة عدن مجرد منشأة صناعية، بل هي قلب اقتصادي نابض يستطيع ضخ الحياة في شرايين الاقتصاد المحلي إذا ما تم تأمين احتياجاتها الأساسية وعلى رأسها الكهرباء.

وتُظهر الدراسات التي حصلت عليها "العين الثالثة" أن إعادة تشغيل المصفاة بكامل طاقتها يمكن أن يغطي نحو 70% من احتياجات السوق المحلي من المشتقات النفطية، ما يقلّل الاعتماد على الاستيراد ويوفر ملايين الدولارات من العملة الصعبة، لكن هذا الهدف يظل رهينة لتحسين البنية التحتية للكهرباء، وتوفير منظومة مستقرة وذكية تستوعب متطلبات المصافي وتواكب طموحات الطاقة الإنتاجية للجنوب.

توصيات استراتيجية للخروج من الحلقة المفرغة
استنادًا إلى ما رُصد من واقع ميداني وتحليل هندسي، توصي "العين الثالثة" بجملة من الإجراءات العاجلة، منها:
  • إعادة تأهيل محطة كهرباء المصفاة من خلال خطة عاجلة وشاملة للصيانة وتحديث المعدات.
  • تصميم شبكة تغذية مستقلة تربط المصفاة مباشرة بمحطات الطاقة الحديثة أو بمولدات احتياطية استراتيجية.
  • إشراك القطاع الخاص في تمويل وتشغيل جزء من المنظومة الكهربائية الخاصة بالمصفاة ضمن شراكة إنتاجية.
  • ربط تشغيل المصفاة بخطة وطنية للطاقة تكفل التوازن بين الطلب الصناعي والاستهلاك العام.

إن ما يحدث اليوم بين المصفاة والكهرباء في عدن يُشبه "الصراع الصامت" بين جناحي الطائر، إذ لا يمكن أن تُحلّق مشاريع الإنتاج في الجنوب دون طاقة تُؤمن استمرارها، ولا يمكن للكهرباء أن تكون خدمة منعزلة عن مسارات الاقتصاد.

وبينما تواصل القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، جهودها في استعادة زمام المؤسسات، فإن وضع العلاقة بين الكهرباء والمصفاة على طاولة الأولويات يُعد شرطًا ضروريًا لأي نهضة اقتصادية حقيقية.

شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام