آخر تحديث :السبت - 18 أبريل 2026 - 08:18 م

قضايا


الزُبيدي يفتح جبهة الوعي الوطني.. قراءة استراتيجية بخلفية عسكرية

الأحد - 20 يوليو 2025 - 07:00 م بتوقيت عدن

الزُبيدي يفتح جبهة الوعي الوطني.. قراءة استراتيجية بخلفية عسكرية
.

العين الثالثة/ تقرير خاص

في لحظة تتطلب حنكة سياسية لا تقل عن صرامة القرار العسكري، ألقى الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي خطاباً استثنائياً أمام عدد من القادة العسكريين الجنوبيين، فتح من خلاله نافذة على المستقبل، ليس فقط من منظور العمليات العسكرية، بل باعتبارها بوابة لتأسيس مشروع وطني متكامل يعيد للجنوب معناه ودوره وهويته.


ما ميّز الخطاب، وفقاً لتحليل "العين الثالثة"، هو الانتقال من اللغة التعبوية إلى صياغة رؤية استراتيجية، فالزُبيدي، حين شدد على أهمية دمج الانضباط بالقدرة على قراءة الموقف دون انفعال، لم يكن فقط يعظ الجنود، بل كان يدشن مقاربة جديدة لفهم المرحلة، حيث يصبح الجندي الواعي أحد مرتكزات الفعل السياسي، لا مجرد منفّذ لأوامر فوقية.

ما وراء اللغة.. حين يتحدث قائد بفكر الدولة
الخطاب تجاوز حدود العسكرية الضيقة، وتناول التحديات الأمنية والتموضعات السياسية بقراءة مهنية حذرة، رسمت ملامح توجه جديد في التعاطي مع الأحداث، محلياً وإقليمياً.

الزُبيدي لم يطلق تهديدات، بل قدّم تصوراً لجنوب أكثر اتزاناً، يدير أزماته بعقل الدولة، لا بعشوائية المليشيا.

وفي قراءة "العين الثالثة"، فإن هذا النوع من الخطاب هو بمثابة رسالة موجهة للداخل والخارج: للداخل الجنوبي كي يتماسك حول رؤية واضحة المعالم، وللخارج الإقليمي والدولي بأن الجنوب يمتلك قيادة ناضجة قادرة على التعامل بندّية مع المتغيرات.

الجنوب بين الجبهات وحدود الجغرافيا السياسية
من الواضح أن خطاب الرئيس لم يكن منعزلاً عن السياق الجيوسياسي الراهن، إذ أشار إلى أن التحديات الأمنية المتفاقمة في الجنوب لم تعد محصورة في ساحة داخلية، بل باتت جزءاً من إعادة ترتيب خارطة النفوذ الإقليمي، ومع ذلك، فقد حرص الزُبيدي على التأكيد بأن الجنوب لا يسعى للدخول في صراعات لا تخدم قضيته، بل ينأى بنفسه عن التورط في نزاعات لا تخصه.

تحليل "العين الثالثة" يرى أن هذه النقطة بالتحديد تمثل جوهر الاستراتيجية الجديدة التي يتبناها المجلس الانتقالي الجنوبي: الانخراط الذكي في التوازنات الإقليمية دون التفريط في الثوابت الوطنية.

إعادة هيكلة الوعي العسكري.. الرسالة الأهم
ربما كانت الرسالة الأبلغ في خطاب الزُبيدي، كما رصدتها "العين الثالثة"، هي تلك التي وجهها للقيادات العسكرية: أن زمن العفوية انتهى، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عقولاً تقرأ، وضمائر تحفظ، وأذرعاً تنفّذ بتوازن.

لم يكن الحديث عن اندفاع الجبهات بقدر ما كان عن إدارتها، وعن تحويل القوة العسكرية من أداة دفاع إلى جزء من منظومة سيادة وطنية شاملة.

وفي ظل الفوضى السياسية والاختراقات الأمنية التي يشهدها الجنوب، تبرز أهمية بناء عقيدة عسكرية موحدة، تؤمن بالمشروع الجنوبي ككل، وليس بولاءات جزئية.. وهذا ما أصر عليه الزُبيدي وهو يدعو إلى تطهير المؤسسات من الفساد وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأسمى.

الزُبيدي بين التهديد والطمأنة
ما بين سطور الخطاب، قرأ محللو "العين الثالثة" توازناً مدروساً بين نبرة التحذير والتطمين، لم يخلُ الحديث من إشارات واضحة إلى جهات تحاول زعزعة الأمن من الداخل، لكنه في الوقت ذاته منح أملًا بأن الجنوب اليوم أكثر استعداداً لمواجهة التحديات، وأكثر وعياً بما يُخطط له خلف الكواليس.

في تعبيراته، كان القائد واضحاً في تحميل الجميع مسؤولية جماعية تجاه ما تبقى من الحلم الجنوبي، لكنه لم يرفع شعارات عبثية، بل دعا إلى التنظيم، إلى البناء، وإلى أن يتحول الجندي إلى شريك في القرار لا مجرد أداة تحركها الأوامر.

الخطاب كوثيقة للمرحلة
في المحصلة، فإن خطاب الرئيس الزُبيدي لا يمكن النظر إليه كحديث ظرفي، بل كوثيقة سياسية وعسكرية تستشرف مرحلة جديدة في الجنوب، تتداخل فيها معارك الدفاع عن الأرض مع تحديات بناء الدولة، وتتحول فيها الجبهة من خندق إلى منصة رسم مستقبل.

وبينما تتقاطع الحسابات المحلية والإقليمية، يؤكد خطاب الزُبيدي أن الجنوب لن يكون ضحية للمؤامرات، بل فاعلاً صلباً في معادلة التغيير. وهذا بالضبط ما تحرص "العين الثالثة" على إبرازه في تقاريرها، حيث لا تكتفي بنقل الخبر، بل تغوص في عمق التحول الجنوبي، وتقدمه برؤية لا تخضع لزيف الشعارات.

شاهد أيضًا

إحياء “شبكات الإرهاب” في عدن.. تحذيرات من صفقة تعيد الفوضى إ ...

السبت/18/أبريل/2026 - 06:05 م

أثار الناشط وضاح ناشر جدلًا واسعًا بعد تحذيره مما وصفه بمحاولات “إعادة تدوير شخصيات متهمة بالإرهاب”، معتبرًا أن عودة بعض الأسماء إلى المشهد تمثل تهديد


الجنوب بين مشروع وطني و”تجارة سياسية”.. الشارع لم يعد يُخدع ...

السبت/18/أبريل/2026 - 02:00 م

قدّم الكاتب عبدالقادر القاضي قراءة حادة للمشهد السياسي في الجنوب، معتبرًا أن المرحلة الحالية تجاوزت الجدل حول الأشخاص والكيانات، لتتحول إلى صراع واضح


لقور: شعارات الوحدة لا تُخفي جذور الصراع… دعوة لقراءة واقعية ...

الجمعة/17/أبريل/2026 - 09:31 م

طرح الأكاديمي الدكتور حسين لقور بن عيدان قراءة نقدية لطبيعة العلاقة بين الجنوب وبعض القوى اليمنية، معتبرًا أن الخطاب القائم على شعارات الوحدة لا يعكس


أمن عدن يوضح ملابسات “حادثة مستشفى عدن” وينفي شائعات الحصار ...

الجمعة/17/أبريل/2026 - 08:10 م

أصدرت إدارة أمن العاصمة عدن توضيحاً بشأن الأحداث التي شهدها مستشفى عدن الخيري، مؤكدة أن ما جرى كان نتيجة محاولة اقتحام من قبل عدد من الأشخاص للوصول إل