آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 02:45 ص

قضايا


الزُبيدي يفتح جبهة الوعي الوطني.. قراءة استراتيجية بخلفية عسكرية

الأحد - 20 يوليو 2025 - 07:00 م بتوقيت عدن

الزُبيدي يفتح جبهة الوعي الوطني.. قراءة استراتيجية بخلفية عسكرية
.

العين الثالثة/ تقرير خاص

في لحظة تتطلب حنكة سياسية لا تقل عن صرامة القرار العسكري، ألقى الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي خطاباً استثنائياً أمام عدد من القادة العسكريين الجنوبيين، فتح من خلاله نافذة على المستقبل، ليس فقط من منظور العمليات العسكرية، بل باعتبارها بوابة لتأسيس مشروع وطني متكامل يعيد للجنوب معناه ودوره وهويته.


ما ميّز الخطاب، وفقاً لتحليل "العين الثالثة"، هو الانتقال من اللغة التعبوية إلى صياغة رؤية استراتيجية، فالزُبيدي، حين شدد على أهمية دمج الانضباط بالقدرة على قراءة الموقف دون انفعال، لم يكن فقط يعظ الجنود، بل كان يدشن مقاربة جديدة لفهم المرحلة، حيث يصبح الجندي الواعي أحد مرتكزات الفعل السياسي، لا مجرد منفّذ لأوامر فوقية.

ما وراء اللغة.. حين يتحدث قائد بفكر الدولة
الخطاب تجاوز حدود العسكرية الضيقة، وتناول التحديات الأمنية والتموضعات السياسية بقراءة مهنية حذرة، رسمت ملامح توجه جديد في التعاطي مع الأحداث، محلياً وإقليمياً.

الزُبيدي لم يطلق تهديدات، بل قدّم تصوراً لجنوب أكثر اتزاناً، يدير أزماته بعقل الدولة، لا بعشوائية المليشيا.

وفي قراءة "العين الثالثة"، فإن هذا النوع من الخطاب هو بمثابة رسالة موجهة للداخل والخارج: للداخل الجنوبي كي يتماسك حول رؤية واضحة المعالم، وللخارج الإقليمي والدولي بأن الجنوب يمتلك قيادة ناضجة قادرة على التعامل بندّية مع المتغيرات.

الجنوب بين الجبهات وحدود الجغرافيا السياسية
من الواضح أن خطاب الرئيس لم يكن منعزلاً عن السياق الجيوسياسي الراهن، إذ أشار إلى أن التحديات الأمنية المتفاقمة في الجنوب لم تعد محصورة في ساحة داخلية، بل باتت جزءاً من إعادة ترتيب خارطة النفوذ الإقليمي، ومع ذلك، فقد حرص الزُبيدي على التأكيد بأن الجنوب لا يسعى للدخول في صراعات لا تخدم قضيته، بل ينأى بنفسه عن التورط في نزاعات لا تخصه.

تحليل "العين الثالثة" يرى أن هذه النقطة بالتحديد تمثل جوهر الاستراتيجية الجديدة التي يتبناها المجلس الانتقالي الجنوبي: الانخراط الذكي في التوازنات الإقليمية دون التفريط في الثوابت الوطنية.

إعادة هيكلة الوعي العسكري.. الرسالة الأهم
ربما كانت الرسالة الأبلغ في خطاب الزُبيدي، كما رصدتها "العين الثالثة"، هي تلك التي وجهها للقيادات العسكرية: أن زمن العفوية انتهى، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عقولاً تقرأ، وضمائر تحفظ، وأذرعاً تنفّذ بتوازن.

لم يكن الحديث عن اندفاع الجبهات بقدر ما كان عن إدارتها، وعن تحويل القوة العسكرية من أداة دفاع إلى جزء من منظومة سيادة وطنية شاملة.

وفي ظل الفوضى السياسية والاختراقات الأمنية التي يشهدها الجنوب، تبرز أهمية بناء عقيدة عسكرية موحدة، تؤمن بالمشروع الجنوبي ككل، وليس بولاءات جزئية.. وهذا ما أصر عليه الزُبيدي وهو يدعو إلى تطهير المؤسسات من الفساد وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأسمى.

الزُبيدي بين التهديد والطمأنة
ما بين سطور الخطاب، قرأ محللو "العين الثالثة" توازناً مدروساً بين نبرة التحذير والتطمين، لم يخلُ الحديث من إشارات واضحة إلى جهات تحاول زعزعة الأمن من الداخل، لكنه في الوقت ذاته منح أملًا بأن الجنوب اليوم أكثر استعداداً لمواجهة التحديات، وأكثر وعياً بما يُخطط له خلف الكواليس.

في تعبيراته، كان القائد واضحاً في تحميل الجميع مسؤولية جماعية تجاه ما تبقى من الحلم الجنوبي، لكنه لم يرفع شعارات عبثية، بل دعا إلى التنظيم، إلى البناء، وإلى أن يتحول الجندي إلى شريك في القرار لا مجرد أداة تحركها الأوامر.

الخطاب كوثيقة للمرحلة
في المحصلة، فإن خطاب الرئيس الزُبيدي لا يمكن النظر إليه كحديث ظرفي، بل كوثيقة سياسية وعسكرية تستشرف مرحلة جديدة في الجنوب، تتداخل فيها معارك الدفاع عن الأرض مع تحديات بناء الدولة، وتتحول فيها الجبهة من خندق إلى منصة رسم مستقبل.

وبينما تتقاطع الحسابات المحلية والإقليمية، يؤكد خطاب الزُبيدي أن الجنوب لن يكون ضحية للمؤامرات، بل فاعلاً صلباً في معادلة التغيير. وهذا بالضبط ما تحرص "العين الثالثة" على إبرازه في تقاريرها، حيث لا تكتفي بنقل الخبر، بل تغوص في عمق التحول الجنوبي، وتقدمه برؤية لا تخضع لزيف الشعارات.

شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام