آخر تحديث :الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 06:21 م

تداعيات الحرب على سوق الطاقة

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 03:53 ص

أحمد عبداللاه
الكاتب: أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب



الحرب التي اندلعت على إيران في أواخر فبراير 2026 أعادت أسواق الطاقة العالمية إلى واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود. فالصراع لا يدور في منطقة عادية من العالم، بل في قلب الجغرافيا البترولية للكوكب، حيث تنتج دول الخليج والعراق وإيران مجتمعة نحو 25 مليون برميل من النفط يومياً تقريباً (في نطاق 24–26 مليون برميل، حسب الشهر)، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ومصادر دولية أخرى. وفي هذه المنطقة تتقاطع حقول الإنتاج الكبرى مع أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز.

هذا الممر البحري الضيق نسبياً يحمل عبئاً استراتيجياً هائلاً، إذ يمر عبره نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها من قطر. ومع تصاعد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة، تراجعت حركة ناقلات النفط بشكل ملحوظ، بينما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدخل الأسواق في حالة من القلق والترقب.

الخطر لا يقتصر على الممرات البحرية فقط، بل امتد إلى البنية التحتية للطاقة في المنطقة. فقد شهدت الأيام الأولى من الصراع هجمات على منشآت نفطية في بعض دول الخليج باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. ورغم أن هذه الضربات لم تؤدِ إلى توقف واسع في الإنتاج، إلا أنها رفعت مستوى المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.

في مثل هذه الظروف، لا يحتاج السوق إلى نقص فعلي في الإنتاج كي ترتفع الأسعار، فمجرد احتمال تعطل الإمدادات أو اضطراب تدفقات النفط عبر الممرات البحرية كفيل بإعادة تسعير السوق. وفي هذه الحالة يتداخل عاملان أساسيان: اضطراب الإمدادات الفعلية أو المحتملة، وإضافة ما يُعرف في الأسواق بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية (Geopolitical Risk Premium). لذلك كان من الطبيعي أن يرتفع سعر خام برنت سريعاً إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل مع اتساع دائرة القلق في الأسواق.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في السيناريو الأوسع. فإذا تعطل المرور عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، فإن ما يصل إلى 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات قد يتعرض للاضطراب، وهو حجم يوازي تقريباً إنتاج الولايات المتحدة من النفط. وفي مثل هذا السيناريو قد تقفز الأسعار بسهولة إلى نطاق 100–120 دولاراً للبرميل أو أكثر.

تكشف هذه التطورات مرة أخرى أن أمن الطاقة العالمي لا يعتمد فقط على حجم الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية، بل أيضاً على استقرار الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة. وإذا استمر الصراع أو توسعت الهجمات على المنشآت النفطية في الخليج، فقد يجد العالم نفسه أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، وربما أمام صدمة نفطية عالمية تعيد إلى الأذهان اضطرابات أسواق الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، وإن في سياق اقتصادي ومالي مختلف.




شاهد أيضًا

عاجل : انفجار ثالث يهز العاصمة عدن ...

السبت/24/أكتوبر/2026 - 04:59 م

أفادت مصادر محلية قبل قليل بسماع دوي انفجار ثالث في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أقل من دقائق على انفجارين متتاليين هزا المدينة. ووفق المعلومات الأولية، ل


في وقت تشييع شهدائها.. احتجاز مقطورات الوقود المخصصة لشبوة ف ...

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:12 م

أفادت مصادر محلية، اليوم الاربعاء، باحتجاز مقطورات محملة بالبترول والغاز والديزل المخصص لكهرباء محافظة شبوة في منطقة الرويك بمحافظة مأرب. ويأتي احتجاز


لملس: غدر معسكر العلم لن ينال من عزيمة أبناء شبوة بل سيزيدهم ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 11:14 م

قال عضو القيادة التنفيذية العليا بالمجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد حامد لملس، إن محافظة شبوة التي اعتاد أبناؤها على التضحية والفداء، لن ينال من عزيمتهم


العمالقة تكسر هجوماً حوثياً واسعاً في كهبوب وتكبد المليشيا م ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:47 م

كسرت قوات ألوية العمالقة الجنوبية، اليوم، هجوماً واسعاً شنته مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة كهبوب غربي محافظة لحج. وقالت مصادر ميدانية إن المليشيا شن