أثار حديث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عن “مسعى اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي” موجة واسعة من السخرية والانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تساؤلات حادة حول جدوى طرح مثل هذه التصريحات في ظل الواقع اليمني المنهك.
ويرى مراقبون أن إعادة تسويق فكرة الانضمام الخليجي، بوصفها أفقًا سياسيًا قريبًا أو مسارًا واقعيًا، لا تعدو كونها خطابًا إنشائيًا منفصلًا عن معطيات الداخل، في بلد تمزقه الحروب، وتنهار فيه المؤسسات، ويعاني اقتصاده من شلل شبه كامل، فيما يعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر.
خطاب للاستهلاك السياسي
العليمي، الذي تحدث عن “انخراط تدريجي” لليمن في المنظومة الخليجية مستندًا إلى “روابط تاريخية وسياسية واقتصادية”، بدا – وفق محللين – وكأنه يخاطب واقعًا افتراضيًا لا يمت بصلة لما يجري على الأرض، فشروط الانضمام إلى المجلس، من استقرار سياسي وأمني، وسيادة دولة، واقتصاد قابل للحياة، ما تزال بعيدة المنال في المشهد اليمني الحالي.
ويقول متابعون إن مثل هذه التصريحات لا تقدم حلولًا ملموسة للأزمات اليومية، بقدر ما تُستخدم كوسيلة لصرف الأنظار عن الإخفاقات المتراكمة، ومحاولة إضفاء شرعية خطابية على قيادة تواجه أزمة ثقة متفاقمة مع الشارع.
“أحلام” بدل إصلاحات
في نظر كثيرين، لا تكمن المشكلة في فكرة الانضمام بحد ذاتها، بل في توقيتها وطريقة طرحها، حيث تبدو أقرب إلى “بيع أحلام سياسية” في سوق مكتظة بالخيبات، فاليمن، وفق توصيفهم، لا يحتاج اليوم إلى وعود كبرى بقدر حاجته إلى إصلاحات داخلية عاجلة، تبدأ بوقف الانهيار الاقتصادي، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة الأزمات المعيشية الخانقة.
فجوة بين الخطاب والواقع
ويحذر مراقبون من أن الاستمرار في إطلاق تصريحات كبرى بلا أرضية واقعية يعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي وحياة الناس، ويعزز قناعة شعبية بأن القيادة السياسية تفضّل إدارة الأزمات بالكلمات، لا بالقرارات الصعبة.
وتخلص إلى أن مواجهة الواقع اليمني تبدأ من الداخل، لا من بوابات بعيدة، وأن الطريق إلى أي شراكات إقليمية حقيقية يمر أولًا عبر دولة مستقرة، لا عبر مسرح خطابي لا يغيّر شيئًا من معاناة اليمنيين اليومية.