آخر تحديث :الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 11:51 م

قضايا


الزُبيدي وخطاب المرحلة.. من ميادين القتال إلى معركة السيادة الوطنية

الأحد - 20 يوليو 2025 - 03:00 م بتوقيت عدن

الزُبيدي وخطاب المرحلة.. من ميادين القتال إلى معركة السيادة الوطنية
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في زمن تتداخل فيه الجبهات وتختلط فيه الولاءات، لم يكن خطاب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي أمام القادة العسكريين الجنوبيين مجرد توجيه تقليدي أو استعراض معنوي، بل كان بمثابة إعادة تعريف لمفاهيم القيادة والسيادة، ونقطة انعطاف في هندسة المشروع الوطني الجنوبي، الذي بات يستوعب التعقيدات الجيوسياسية الإقليمية ويستثمرها بذكاء.


خطاب بلغة دولة لا معركة
حين قال الزُبيدي إن "الانضباط يجب أن يكون مقروناً بقدرة على قراءة الموقف دون انفعال"، كان يخاطب نخبة الجنوب العسكرية بلغة تتجاوز حدود التكتيك العسكري، إلى رسم خطوط الأداء السياسي للمرحلة المقبلة.. هنا لا يتحدث الزُبيدي كقائد ميداني فقط، بل كرجل دولة يحمل مشروعاً متكاملاً يزاوج بين القوة والانضباط، وبين الحضور العسكري والموقف السيادي.

لم تكن اللغة المستخدمة في الخطاب تقليدية، ولم تكن لهجة القائد موسمية أو ارتجالية.. بدا واضحاً أن هناك استدعاء لهوية الدولة الجنوبية، لا مجرد قيادة معركة أو إدارة أمن.

لقد ربط الزُبيدي بين التحديات الأمنية في الجنوب وبين التحولات الجيوسياسية في المنطقة، في ما يشبه تحذيراً مبطناً من الانجرار إلى صراعات خارجية لا تخدم مشروع الجنوب ولا أولوياته.

الجبهة كقاعدة انطلاق لمشروع وطني
بعيون "العين الثالثة"، يمكن قراءة هذا الخطاب كجزء من عملية إعادة بناء شاملة لمفهوم "الجبهة"، التي لم تعد مجرد خط اشتباك مسلح، بل تحوّلت إلى أداة ضغط استراتيجية، وقاعدة ارتكاز لصناعة التوازن داخل المعادلة اليمنية والإقليمية.. وهنا يبرز إدراك الزُبيدي لأهمية تحويل النجاحات العسكرية إلى مكاسب سياسية، تقود الجنوب نحو مزيد من الاعتراف والشرعية الدولية.

كما أشار الرئيس الزُبيدي إلى أهمية الانضباط العسكري كشرط لتحقيق الاستقرار السياسي، وهو ما يعكس فهمه المتقدم لعلاقة المؤسسة العسكرية بالدولة المدنية، بعيدًا عن إرث المليشيات والتشظي.. إنها دعوة نحو الاحتراف، وإشارة إلى أن المرحلة القادمة ستتطلب جيشًا نظاميًا، لا مجرد مقاتلين عابرين في معركة طويلة.

رسالة مزدوجة: للخارج والداخل
يحمل الخطاب رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى الداخل الجنوبي، لتثبيت دعائم مشروع الدولة واستعادة الثقة بالمؤسسة العسكرية كمؤسسة ضامنة للأمن والاستقرار، والثانية للخارج، وتحديدًا للقوى الإقليمية والدولية، بأن الجنوب بات يمتلك قيادة ناضجة، قادرة على فهم التعقيدات، والمناورة داخل شبكة المصالح الدولية دون التفريط بالثوابت.

لم يكن حديث الزُبيدي عن "الانضباط والانفعال" تفصيلاً عابراً، بل جاء كإشارة مشفّرة لضرورة بناء القرار السياسي على قراءة موضوعية للواقع، لا على ردود فعل انفعالية تُجرّ الجنوب إلى مساحات نزيف جديدة.

الجنوب أمام لحظة اختبار جديدة
تؤكد "العين الثالثة" أن الخطاب يضع الجنوب أمام لحظة اختبار مفصلية: هل سينجح في تحويل معاركه العسكرية إلى مشروع سياسي جامع؟ هل سيكون بمقدور القيادة الانتقال من لحظة الميدان إلى مرحلة الدولة؟ وهل سيتمكن الجنوب من صناعة هوية استراتيجية مستقلة، في محيط تتقاذفه المحاور والاصطفافات؟

ربما لا تحمل الكلمات وحدها الأجوبة، لكن مضمون الخطاب كان كافياً ليعلن أن الزُبيدي – بقامته السياسية والعسكرية – لم يعد مجرد فاعل في المشهد، بل بات صانعًا للمرحلة.

شاهد أيضًا

انهيار الكهرباء يشعل الجدل.. حكومة بلا قرار ومحافظ بلا صلاحي ...

الثلاثاء/02/يونيو/2026 - 04:04 م

اعتبر الكاتب والناشط عبدالله سعيد القروة أن أزمة الكهرباء المتفاقمة في العاصمة عدن تحولت من مشكلة خدمية إلى أزمة سياسية تكشف، بحسب وصفه، حجم التخبط وت


الميسري خارج المشهد مجدداً.. رحلة عزاء الرئيس هادي تنتهي بمف ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:54 ص

أثار فشل الوزير الأسبق أحمد الميسري في الوصول إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في مراسم العزاء بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة واسعة م


وفاة هادي بين واجب العزاء ومزايدات السياسة.. والشارع العدني ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:21 ص

أثارت تصريحات محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، التي أشاد فيها بالرئيس الراحل عبدربه منصور هادي وأعلن تأييده لدعوات الاعتذار له، موجة واسعة من التعليق


تشييع بلا علم.. أسرة الرئيس هادي ترفض لفّ جثمانه بعلم اليمن ...

السبت/30/مايو/2026 - 02:00 ص

في تطور لافت يعكس حجم التوتر والاحتقان السياسي، كشفت مصادر مطلعة حضرت مراسم تشييع جثمان الرئيس الراحل المشير عبد ربه منصور هادي أن أبناءه وأفراد أسرته