آخر تحديث :الأحد - 18 يناير 2026 - 02:25 م

قضايا


العملة الحوثية الجديدة: ورقة نقد أم ورقة ضغط؟

الأحد - 13 يوليو 2025 - 08:11 م بتوقيت عدن

العملة الحوثية الجديدة: ورقة نقد أم ورقة ضغط؟
صورة تعبيرية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في خطوةٍ بدت للوهلة الأولى إداريةً تقنية، أعلنت جماعة الحوثي عن إصدار عملة معدنية جديدة من فئة 50 ريالاً، لكنها سرعان ما تحولت إلى قنبلة سياسية فجّرت موجة من التساؤلات والاتهامات بشأن مستقبل خارطة الطريق الأممية ومصداقية المبعوث الدولي هانس غروندبرغ.


فالعملة الحوثية ليست مجرد قطعة معدنية تُسكّ، بل ورقة ضغط جديدة تُقحم في ملف سياسي وأمني بالغ التعقيد، ويبدو أن الجماعة اختارت توقيتاً محسوباً بعناية لتفجير هذا الملف، بالتزامن مع تصعيد في لهجتها ضد المبعوث الأممي، وكأنها تقول: "لن نُقيّد بأي اتفاق لم يعد يخدم أجندتنا".

العملة كشكل من أشكال الحرب
من الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى هذه الخطوة كخرق فاضح للاتفاق غير المعلن حول توحيد السياسة النقدية الذي لطالما تباهت به الأمم المتحدة كإحدى "النجاحات النادرة" في الملف اليمني، وهو ما أكده المبعوث غروندبرغ في يوليو 2024.

لكن إصدار العملة الجديدة بما تحمله من رموز جنوبية – مثل اسم مدينة عدن ومسجد العيدروس – يحمل رسائل مزدوجة: واحدة موجهة للداخل الشمالي لتأكيد "الهوية الوطنية"، وأخرى للخارج لتضليل المجتمع الدولي والترويج لفكرة أن الحوثيين "لا ينفصلون" عن اليمن الموحد.

عدن على وجه العملة: محاولة رمزية لاختطاف الشرعية
يقرأ مراقبون تضمين اسم عدن وصورتها على العملة الجديدة كنوع من القرصنة الرمزية التي تهدف إلى تثبيت سردية "الوحدة" على الطريقة الحوثية، وكأن الجماعة تحاول – عبر ورقة نقدية – مصادرة التعدد السياسي والجغرافي والاعتراف الضمني بالمجلس الانتقالي الجنوبي والواقع الإداري في الجنوب.

هذا الاستخدام الرمزي للعملة يذكّر بالأنظمة الشمولية التي لطالما استخدمت الأدوات الاقتصادية كمنصات دعائية، وهو ما يعيدنا إلى مفهوم "النقد كسلاح ناعم في الحرب الصلبة".

نسف لخارطة الطريق.. أم اختبار لرد الفعل الدولي؟
المثير أن هذه الخطوة جاءت في سياق أوسع من التوتر الإقليمي، حيث تحاول إيران – الراعي الإيديولوجي والعسكري للحوثيين – تحسين أوراقها التفاوضية مع الغرب، بعد ما تعرضت له من خسائر في الحرب غير المعلنة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن إصدار العملة قد لا يكون سوى مناورة محسوبة لإرباك المسار السياسي والضغط على الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي، بعدما باتت خارطة الطريق تمثل عبئاً على الجماعة أكثر من كونها مكسباً.

ماذا بعد؟
الأمر الواضح أن جماعة الحوثي لم تُفاجئ أحداً بهذه الخطوة، بقدر ما أكدت المخاوف القائمة من نواياها الحقيقية تجاه أي تسوية، فكل المؤشرات تفيد بأن الجماعة لا ترى في خارطة الطريق سوى فرصة مؤقتة للمراوغة، وأنها مستعدة للنسف لا للتوقيع إذا لم تُلبَّ شروطها غير المعلنة.

الرسالة التي وجهتها الجماعة من خلال هذه العملة واضحة: "نحن لا نلتزم إلا عندما يُخدم التزامنا أجندتنا وحدنا، ولا نعترف باتفاق لا نملك مفاتيحه وحدنا."

بين واجهة معدنية وبرنامج نووي إقليمي، تتقاطع مصالح الحوثيين وإيران في إدارة الصراع بأدوات متجددة. إصدار العملة ليس سوى طلقة أولى في مسار تصعيد قادم، والسكوت الدولي عليه ليس إلا تمهيداً لانفجار أكبر.

شاهد أيضًا

اليافعي: النشيد الجنوبي يُردد في قلب الرياض بعد أن كان مادة ...

الأحد/18/يناير/2026 - 02:05 م

قال الإعلامي ياسر اليافعي إن النشيد الوطني الجنوبي، الذي كان يُقابل بالسخرية في السابق، بات اليوم يُردد في قلب العاصمة السعودية الرياض، وبحضور قيادات


أبو زرعة المحرمي: الحوار الجنوبي هو الطريق الآمن لاستعادة ال ...

الأحد/18/يناير/2026 - 12:46 م

أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أبو زرعة المحرمي، في بيان صادر عن اللقاء الجنوبي المنعقد في الرياض، أن الحوار الجنوبي برعاية المملكة العربية ال


السفياني: علم الجنوب ونشيده في الرياض رسالة سياسية لا يمكن ت ...

الأحد/18/يناير/2026 - 12:28 م

كتب الصحفي يعقوب السفياني، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك تابعته «العين الثالثة»، أن رفع علم الجنوب وعزف نشيد الوطن الجنوبي في العاصمة السعودية الريا


رسالة وفاء سياسية.. القملي يشيد بثبات الرئيس الزُبيدي ورفع ع ...

الأحد/18/يناير/2026 - 12:22 م

كتب الإعلامي حسين القملي منشورًا على حسابه في فيسبوك، تابعته منصة «العين الثالثة»، أشاد فيه بثبات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، معتبرًا أن ما تح