آخر تحديث :الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 04:15 ص

قضايا


عدن بين نارين: انهيار العملة ومقصلة الغلاء... من يُنقذ المواطن؟

الإثنين - 23 يونيو 2025 - 09:00 م بتوقيت عدن

عدن بين نارين: انهيار العملة ومقصلة الغلاء... من يُنقذ المواطن؟

العين الثالثة/ تقرير خاص

تعيش العاصمة عدن على وقع أزمة اقتصادية خانقة تتصاعد حدتها يوماً بعد آخر، مع استمرار انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى موجة جديدة من الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، ومع كل تراجع في قيمة الريال اليمني، تتعمق معاناة المواطن، الذي وجد نفسه عاجزاً أمام متطلبات الحياة اليومية.


أسواق تلتهم الجيوب
في جولة ميدانية لـ"العين الثالثة" بعدد من أسواق عدن الشعبية، تظهر الحقيقة بلا رتوش: الأسعار تقفز بشكل جنوني، والدخل ثابت – أو منعدم لدى كثيرين، كيلو الأرز بات يحلّق فوق 2000 ريال، وسعر كيس الدقيق يهدد مائدة الأسر الفقيرة، أما الزيت، فقد أصبح رفاهية لا يقدر عليها إلا القادرون، بينما تتلاشى الطبقة المتوسطة سريعًا بين طبقتين: غنية متهربة وفقيرة منهكة.

يقول المواطن صالح محمد لـ"العين الثالثة"، وهو موظف حكومي في الخمسينات من عمره، "نحن لا نعيش، نحن نحاول فقط أن ننجو، كل يوم نعود من السوق محبطين.. الأجور لم تعد تساوي شيئاً أمام الأسعار، والراتب لا يكفي لأسبوع."

الريال يتهاوى... والحلول غائبة
منذ بداية العام الجاري، تجاوز الدولار الأميركي حاجز 1800 ريال يمني، وسط غياب أي تدخل حكومي جاد لضبط سعر الصرف.. البنوك عاجزة، والرقابة على شركات الصرافة لا تتجاوز التصريحات الإعلامية، وتحول المواطن إلى ضحية في معركة غير متكافئة بين تدهور اقتصادي وفوضى سوق.

وتعليقًا على ذلك، يقول الخبير الاقتصادي د. نبيل عبدالحميد: "ما نشهده اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة من الفساد وسوء الإدارة.. انهيار العملة ليس فقط انعكاسًا للأوضاع المالية، بل أيضًا تعبير عن هشاشة النظام الاقتصادي برمته، دون سياسة نقدية فاعلة، سيظل المواطن يدفع الثمن".

الحكومة... صامتة أم عاجزة؟
في ظل كل هذا، يواجه المواطنون صمتًا رسميًا مطبقًا، لا برامج دعم، ولا آلية حقيقية لضبط الأسعار، ولا رقابة حازمة تردع جشع التجار.. وتتكرر الوعود في نشرات الأخبار وتصريحات المسؤولين دون أن تلامس أرض الواقع، تاركة المواطن في مواجهة يومية مع المجاعة المقنّعة.

ويضيف المواطن محمد أمين، أحد سكان مديرية المعلا: "نشعر أننا متروكون. لا حكومة تشعر بمعاناتنا، ولا مؤسسات تحمينا من الجشع. الناس تنهار بصمت".

بين الخبز والكرامة
ما يحدث اليوم في عدن لا يقتصر على أرقام في سوق الصرف أو نسب في تقارير اقتصادية، بل هو مساس مباشر بكرامة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة، ومع ارتفاع أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق، تتزايد معدلات الفقر والجوع، وتكافح الأسر يوميًا لتأمين أبسط الوجبات.

في هذا السياق، شدد ناشطون حقوقيون على ضرورة التدخل الإنساني العاجل من قبل المنظمات الدولية، إلى جانب الضغط على الجهات الحكومية لتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين.

صرخة في وجه التجاهل
يطالب المواطنون – كما في كل أزمة – بتشكيل لجان رقابية فاعلة في الأسواق، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، والتدخل العاجل لإنقاذ العملة المحلية عبر إجراءات اقتصادية حقيقية لا ترويجية.

لكن في الوقت الذي تتضخم فيه أرباح تجار الحروب، تزداد جراح الفقراء، ولا يبدو أن هناك أفقًا قريبًا للخلاص. عدن، المدينة التي واجهت الحروب والكوارث، تقاوم اليوم عدوًا آخر: الجوع المقنّع بغلاء الأسعار... والتجاهل.

شاهد أيضًا

قلق تربوي في عدن: سلوكيات طلابية دخيلة تثير الجدل وتدق ناقوس ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:20 م

تشهد عدد من المدارس الحكومية والخاصة والأهلية في العاصمة عدن بروز ظواهر سلوكية وشكلية بين الطلاب والطالبات، ما أثار حالة من القلق في الأوساط المجتمعية


بين التوعية والردع.. دعوات مجتمعية في عدن لتعزيز دور المؤسسا ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:00 م

تشهد العاصمة عدن تفاعلاً مجتمعياً متزايداً مع قضية أثارت جدلاً واسعاً، على خلفية توقيف عدد من الأشخاص في واقعة وُصفت بأنها مرتبطة بمخالفات للآداب العا


بين حسابات الإقليم وحقائق الميدان.. هل تحتاج مقاربة الرياض ت ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:40 م

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، تعود القضية الجنوبية إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط كملف داخلي، بل كقضية تتقاطع فيها حسابات الإ


بين صخب الحروب وصمت العالم.. حضرموت في هامش الاهتمام الدولي ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:10 م

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى بؤر الصراع الكبرى، من غزة إلى أوكرانيا، مروراً بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تبدو حضرموت وبقية محافظات الجنوب