آخر تحديث :الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - 06:57 م

التحكم بالأدوات لا يضمن النتائج

الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 03:37 م

أحمد عبداللاه
الكاتب: أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب



أطلقت الأحداث الأخيرة في الساحة الجنوبية ديناميكيةً متسارعة نحو سلسلة من التغييرات العميقة، هدفت إلى إعادة تشكيل خريطة القوى الفاعلة على الأرض، عبر محاولة حلّ المجلس الانتقالي ووضع التشكيلات العسكرية تحت مظلة واحدة بإشراف المملكة، إستعداداً لمرحلة قادمة.

وهي مرحلة تُقرأ بوصفها سعياً إلى تبريد الصراع مؤقتاً، ووضع قضية الجنوب عند حدٍّ أدنى من التوافق، في ظروف الأمر الواقع الذي حاولت المملكة فرضه بالقوة، دون مقاربات نهائية أو تسويات ثابتة، بانتظار طاولة السلام الأوسع وما بعدها.

غير أنّ استدعاء التاريخ، كشاهد لا يترك هذا المشهد بلا أسئلة، فالدول الكبرى، في مجمل تدخلاتها، لم تُنتج استقراراً حقيقياً في البلدان التي دخلتها، ولم تنجح في حسم المواجهات بصورة قاطعة. من العراق وأفغانستان، إلى «عاصفة الحزم» نفسها، التي أسهمت في إنتاج نسخة حوثية أكثر قوةً وتأثيراً، ولهذا يظل الدرس واحدًا: إدارة الصراع لا تعني ضبط نهاياته.

إن عمليات المملكة في الجنوب، بغضّ النظر عن النوايا، ستبلغ حتماً سقفاً لا يمكن تجاوزه؛ سقفاً يتقاطع عنده مسار السلام مع الحوثي. والحوثي ليس تفصيلاً عابراً، بل قوة كبيرة ضاغطة، تحتكم إلى مرجعية لا لبس فيها ولا تساوم عليها، ما يجعل السلام معها مسألةً أعقد من أن تُختزل في خطط على الطاولة أو خرائط طريق.

وهنا تتكشّف المفارقة الجوهرية: إدارة المشهد والتحكّم بالأدوات لا يضمنان السيطرة على النتائج. فما يبدو اليوم تغييرات تحت السيطرة قد يتحول غداً إلى عبءٍ استراتيجي، حين تصطدم الإرادة المفروضة بحدود الواقع، وحين يطالب الواقع بإجابات لا تملكها الطائرات.

من جهة أخرى، تفيض لحظة المشهد الحالي بعودة خطاب استعلائي ينطوي على كثير من لغة التشفي لبعض القوى في استغلال واضح لحالة الصدمة في الجنوب، يرافق ذلك التأكيد على شعار مطاطي حول عدالة قضية الجنوب ولكن باعتبارها ملف أمني وإداري كما تراه المملكة وبعض الاحزاب.

من ناحية اخرى يعيد آخرون التأكيد على جملة من ألوان الخطاب الوحدوي، بنفس السرديات القديمة؛ مفردات جميلة في ظاهرها، أخلاقية في نبرتها (عند البعض)، لكنها تُقال بمنطق مثالي لا يمتلك أدوات التحقّق، وخارج شروط الواقع. وهي شروط لا تُستدعى كشعارات، بل تُبنى تاريخياً وبكلفة عالية.

هذه الشروط، في السياق اليمني الراهن، لا يملك الداخل أدوات إنتاجها، كما لا تستطيع الدول الإقليمية، مهما بلغ نفوذها، استيرادها أو فرضها من الخارج.

من هنا، تبدو المقاربة الواقعية الوحيدة الممكنة هي استيعاب الأزمة اليمنية كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون، والتعامل مع القضية الجنوبية بوصفها جوهر الأزمة لا هامشها.




شاهد أيضًا

المقاومة الوطنية تعلن هجومًا مضادًا ضد الحوثيين جنوبي الجراح ...

السبت/05/سبتمبر/2026 - 10:34 ص

أعلنت قوات المقاومة الوطنية، اليوم السبت، بدء هجوم مضاد ضد مليشيا الحوثي في جبهة جنوب مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة، بمشاركة وحدات من قوات العمالقة.


من جبهات تعز إلى طاولة التفاوض.. الحاج: لا تجعلوا دم الجنوبي ...

السبت/05/سبتمبر/2026 - 09:25 ص

حذّر الكاتب مجيد بن علي الحاج من أن تتحول مشاركة الجنود الجنوبيين في المعارك الدائرة بمحافظة تعز إلى جزء من لعبة سياسية أوسع، تُدار فيها الجبهات بوصفه


اشتباكات عنيفة بين العمالقة والحوثيين في جبهة حيس بالحديدة ...

الجمعة/04/سبتمبر/2026 - 10:27 م

اندلعت، مساء الجمعة، اشتباكات عنيفة بين قوات اللواء الثاني عمالقة ومليشيا الحوثي في جبهة حيس، جنوبي محافظة الحديدة، وفقًا لمصادر محلية. وقالت المصادر


طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا