في بداية لا تبدو مشجعة كثيرًا، استيقظ اليمنيون على قرار رقم (3) للمرة الثانية خلال أقل من شهر، لكن هذه المرة بسيناريو مختلف ومضمون أثقل، ما فتح الباب واسعًا للسخرية قبل التحليل، وللتساؤل قبل الترحيب.
فبينما كان الشارع السياسي بالكاد قد استوعب قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) القاضي بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني، عاد الرقم ذاته ليتصدر المشهد مجددًا، ولكن هذه المرة بقرار جمهوري لتشكيل الحكومة وتسمية أعضائها، في واقعة نادرة تجعل من الرقم (3) الأكثر نشاطًا في روزنامة القرارات السيادية.
رقم واحد بنسختين
القرار الجمهوري الجديد، الصادر عن رشاد العليمي، حمل رقم (3) لسنة 2026، وتضمن تشكيل حكومة من 35 وزيرًا، برئاسة الدكتور شائع الزنداني، في توليفة أعادت تدوير أغلب الأسماء المعروفة، مع بعض التبديلات الشكلية التي لا ترقى – بحسب مراقبين – إلى مستوى التحديات الاقتصادية والأمنية الخانقة.
لكن المفارقة أن الرقم ذاته (3) كان قد استُهلك سياسيًا قبل أسابيع قليلة، حين صدر قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني من المجلس، بذرائع ثقيلة تبدأ بالإخلال بالمسؤولية الجماعية ولا تنتهي بالعجز الصحي الدائم.
ارتباك إداري أم سهو بروتوكولي؟
تكرار الرقم، وإن اختلفت الجهة المُصدِرة بين “قرار جمهوري” و“قرار مجلس قيادة”، اعتبره متابعون مؤشرًا على حالة ارتباك إداري وبروتوكولي، لا يليق ببداية عهد حكومي يُفترض أن يعيد الثقة بالمؤسسات، لا أن يربك الأرشيف قبل أن يبدأ العمل.
ويقول مراقب ساخر: “إذا كان أول إنجاز للحكومة هو إعادة استخدام رقم قرار، فالله يستر على بقية الملفات”.
حكومة بلا شهر عسل
القرار الجمهوري حاول أن يمنح الحكومة الجديدة شرعية الانطلاق، لكن توقيته، وحجمه، وتكرار أرقامه، جعله أقرب إلى “بيان إداري طويل” منه إلى لحظة سياسية فارقة، فلا برنامج معلن، ولا أولويات واضحة، ولا رسالة طمأنة حقيقية للشارع، سوى قائمة أسماء يعرفها المواطن أكثر مما يثق بإنجازاتها.
قد لا يكون تكرار الرقم (3) أزمة دستورية، لكنه بالتأكيد رسالة رمزية غير موفقة: بداية مرتبكة، حكومة مثقلة، وقرارات تُصدر على عجل، في بلد لم يعد يحتمل لا أخطاء صغيرة ولا سخرية كبيرة.
وفي انتظار القرار رقم (4) يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة في تغيير الواقع، أم ستكتفي بتغيير الأرقام؟