آخر تحديث :الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - 04:57 م

حين يتحول الحليف الصادق إلى هدف

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 09:36 ص

علي محمد سيقلي
الكاتب: علي محمد سيقلي - ارشيف الكاتب



لم تكن القوات الجنوبية، منذ لحظة تشكّلها، تبحث عن صدامات عبثية ولا عن معارك خارج بوصلتها الوطنية. دخلت معركة مواجهة الإرهاب، وحماية الأرض، وتأمين المدن، وهي تدرك أن طريقها محفوف بالمخاطر، وأن الحلفاء قبل الخصوم قد يبدّلون مواقعهم عند أول منعطف مصالح. ومع ذلك، مضت بثقة من اعتقد أن التحالفات تُبنى على الوضوح، وأن الدم المشترك في ساحات المواجهة كفيل بصناعة شراكة صادقة لا تُكسر.
لكن ما حدث لاحقًا كشف حقيقة مرة: في هذا الإقليم، لا يكفي أن تكون حليفًا صادقًا، بل قد يكون صدقك ذاته هو الخطر.
تحولت القوات الجنوبية، التي حملت عبء الحرب نيابة عن الجميع، من شريك ميداني موثوق إلى هدف سياسي وأمني. لم تُكافأ على تضحياتها، بل جرى تحميلها أخطاء غيرها، ومحاصرتها بخطاب تخويني، ومحاولات تفكيك ممنهجة، وكأن المطلوب ليس تقويم المسار، بل كسر الإرادة. فجأة، صار السلاح الذي وُجّه يومًا نحو الجماعات الإرهابية، مطلوبًا أن يُكسَر أو يُعاد توجيهه، لا لأن الخطر انتهى، بل لأن صاحبه لم يعد مرغوبًا فيه.
الغدر هنا لم يكن ضربة واحدة، بل مسارًا متدرجًا. بدأ بالتجاهل، ثم بالتحجيم، ثم بمحاولات الاستبدال، وصولًا إلى الاستهداف المباشر سياسيًا وإعلاميًا، وأحيانًا ميدانيًا. لم يُسأل الجنوبيون عن ثمن الدم الذي دفعوه، ولا عن المدن التي استعادوها من الفوضى، ولا عن الاستقرار النسبي الذي تحقق بفضلهم. كان المطلوب فقط أن يظلوا أداة صامتة، بلا موقف، وبلا مشروع، وبلا حق في التعبير عن قضيتهم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الاستهداف لم يأتِ من خصم معلن، بل من حليف يفترض به أن يدرك أن إضعاف القوات الجنوبية لا يخدم إلا الفوضى. فحين تُضرب القوة الأكثر تماسكا على الأرض، لا يُفتح الباب أمام “الشرعية” ولا “الاستقرار”، بل أمام عودة الإرهاب، وتفكك النسيج الاجتماعي، واتساع رقعة الصراع. ومع ذلك، بدا وكأن الحسابات الضيقة، والهواجس السياسية، والخوف من أي قوة مستقلة القرار، كانت أقوى من منطق الشراكة.
لم تطلب القوات الجنوبية امتيازًا خاصًا، ولا تفويضًا مطلقًا، بل طالبت فقط بالاعتراف بدورها، وبأن تكون شريكًا لا تابعًا، وصوتًا لا صدى. لكن في معادلات النفوذ، يُنظر إلى الشريك الواعي بوصفه تهديدًا، وإلى التابع الصامت بوصفه ضمانة. وهنا كان الخلاف الجوهري: الجنوب لم يعد يقبل أن يُقاتَل باسمه ثم يُقصى من القرار.
إن أخطر ما في غدر الحلفاء ليس الخسارة العسكرية، بل محاولة كسر المعنويات، وزرع الشك في جدوى التضحيات، ودفع الشعوب إلى اليأس من أي شراكة ممكنة. غير أن التجربة الجنوبية، رغم قسوتها، أثبتت أن الوعي الذي تشكّل بالدم لا يُمحى بسهولة، وأن القوة التي استندت إلى حاضنة شعبية، قادرة على الصمود أمام التحولات، مهما اشتدت.
حين يتحول الحليف الصادق إلى هدف، لا يكون الخيار الانكسار، بل إعادة تعريف العلاقة، وترتيب الأولويات، والعودة إلى الأصل: حماية الأرض، وصون الكرامة، والتمسك بالقضية. فالتاريخ لا يرحم من يغدر، لكنه في المقابل ينصف من صبر، وقرأ اللحظة جيدًا، ورفض أن يكون مجرد ورقة في لعبة الآخرين.
الله المستعان




شاهد أيضًا

عاجل | وزارة النقل تكشف تفاصيل استهداف مطار عدن.. صاروخ قرب ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 04:49 ص

أعلنت وزارة النقل اليمنية، في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء، أن مطار عدن الدولي تعرض فجر اليوم لاستهداف بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة ا


عاجل | أمن عدن: مطار عدن الدولي تعرض لاستهداف بصاروخين ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:23 ص

كشفت إدارة أمن العاصمة عدن، في توضيح رسمي، أن مطار عدن الدولي تعرض فجر اليوم الأربعاء لاستهداف بصاروخين، قالت إنهما أُطلقا من قبل جماعة الحوثيين، في ح


عاجل | مصدر خاص: إقلاع طائرة مدنية من مطار عدن ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:06 ص

أفاد مصدر خاص بإقلاع طائرة مدنية من مطار عدن الدولي، عقب الضربة التي استهدفت المطار قبل قليل. ولا تزال تفاصيل الحادث وملابساته غير واضحة، فيما تواصل ا


عاجل | اشتباكات عنيفة في محيط مطار عدن الدولي ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 02:25 ص

تشهد الجهة المحيطة لمطار عدن الدولي اشتباكات عنيفة، وفق معلومات ميدانية أولية، عقب الانفجار الذي سُمع دويه في المنطقة. ولا تزال ملابسات الحادث وطبيعة