آخر تحديث :الإثنين - 19 مايو 2025 - 09:45 م

اخبار العالم


الحوثيون يحاكون إيران في تعدد الكيانات الاستخباراتية

الإثنين - 10 فبراير 2025 - 02:40 م بتوقيت عدن

الحوثيون يحاكون إيران في تعدد الكيانات الاستخباراتية

العين الثالثة/ متابعات

مع أن اليمن عرف عبر عقود بامتلاكه جهازي استخبارات، أحدهما أمني والآخر عسكري، فإن الحوثيين ومنذ اقتحامهم العاصمة صنعاء في نهاية عام 2014، عملوا على حل الجهازين واستحدثوا أربعة أجهزة أخرى تحاكي النموذج الإيراني، وتتنافس فيما بينها على قمع المعارضين ومراقبة أنشطتهم وتأمين الجماعة من الاختراقات.

فإلى ما قبل انقلاب الجماعة الحوثية على الشرعية، كانت الحكومة اليمنية تمتلك جهاز استخبارات داخلياً يسمى «الأمن السياسي»، وجهاز استخبارات خارجياً يسمى «الأمن القومي»، إلى جانب دائرة الاستخبارات العسكرية، إلا أن الجماعة سارعت عقب انقلابها إلى إلغاء الجهازين ودمجهما في جهاز واحد أسمته «جهاز الأمن والمخابرات»، وعينت على رئاسته مجموعة من قيادات جهازها الأمني الخاص.

وفي حين استنسخ الحوثيون الهيكل التنظيمي لـ«حزب الله» اللبناني في بناء كيانهم التنظيمي، وعملوا تحت إشرافه أمنياً وعسكرياً، أسّسوا ما سموه جهاز «الأمن الوقائي»، ومهمته كانت في البداية هي حماية الجماعة من أي اختراق، ومتابعة ورصد أنشطة الأجهزة الحكومية، وهذا الجهاز يتبع ما يسمى «المكتب الجهادي»، الذي يخضع للسلطة المباشرة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وبعد حدوث الانقلاب، أبقت الجماعة على هذا الجهاز ووسعت من نفوذه ومنحته سلطة مراقبة عناصرها في إدارة المؤسسات الحكومية والمقاتلين في الجبهات، كما قامت باستحداث ثلاثة أجهزة تحاكي فيها النموذج الإيراني.

وعلى غرار وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، التي تعد الجهاز الرئيسي للمخابرات في إيران، وهي مسؤولة عن الأمن الداخلي والخارجي، ومكافحة التجسس، وجمع المعلومات، أنشأ الحوثيون «جهاز الأمن والمخابرات».

كما أنشأت الجماعة جهاز استخبارات جديداً تحت مسمى «استخبارات الشرطة» بقيادة علي حسين الحوثي نجل مؤسسها، وذلك في خطوة تحاكي بها منظمة استخبارات الشرطة الإيرانية، وهي تتبع قوات الشرطة، وتعمل على القضايا الأمنية والاستخباراتية داخل إيران.

والأمر كذلك فيما يتعلق بدائرة الاستخبارات العسكرية، حيث حُوّلت، بحسب مصادر عسكرية يمنية، إلى مكتب استخبارات يشبه مكتب الاستخبارات في الجيش الإيراني، ويركز على جمع المعلومات العسكرية والاستخباراتية.

أما رابع هذه الأجهزة (الأمن الوقائي) فهو مستنسخ من منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، ويلعب دوراً كبيراً في القضايا الأمنية والسياسية والعسكرية.

وتقول مصادر سياسية يمنية إن هدف الجماعة من تعدد هذه الأجهزة هو ضمان القبضة الأمنية، لكن في الواقع، فإن هذه الأجهزة تتنافس على النفوذ والصلاحيات، خصوصاً بين «الأمن الوقائي»، و«الأمن والمخابرات»، و«استخبارات الشرطة»، والجهاز الأخير وسّع أخيراً نفوذه بشكل لافت، وبرز دوره خلال حملة الاعتقالات التي طالت المحتفلين بالذكرى السنوية لثورة «26 سبتمبر».

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء، فإن لكل جهاز من الأجهزة الحوثية الأمنية سجونه الخاصة، بل بات قادة هذه الأجهزة يتنافسون في بناء السجون، وتغييب المعارضين خلف قضبانها، وكثير منها لا يُعلم عنها أو عمَّن فيها شيئاً، حيث يوجد حالياً 15 سجناً رسمياً تتبع هذه الأجهزة التي تدير أيضاً سجوناً سرية أو ما تعرف بـ«البيوت الآمنة»، وهي بالعشرات في صنعاء وحدها، واستخدمت لتغييب المعارضين السياسيين والنساء.

وذكرت المصادر أن هذه البيوت السرية كانت تحت إشراف «جهاز الأمن والمخابرات»، لكن جزءاً منها أصبح الآن تحت إدارة «جهاز الأمن الوقائي» و«استخبارات الشرطة».

وطبقاً للمصادر فإن تعدد وتنوع أماكن إخفاء المعتقلين هدفه منع خروج أي معلومة عن الأشخاص لأسرهم أو للمنظمات الحقوقية. وإلى جانب ذلك تعتقد المصادر أن تعدد الأجهزة الاستخباراتية هدفه جعل كل جهاز يراقب الآخر.

وأوضحت المصادر أن هيئة الاستخبارات العسكرية، التي يشرف عليها القيادي الحوثي أبو علي الحاكم، الموضوع على قائمة العقوبات الدولية، باتت تمارس سلطة قمع على المعارضين المدنيين، حيث امتدت هذه السلطة إلى المحامين، ووصلت إلى مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي، وإدارة معتقلات سرية خارج السجن الحربي وسجن الاستخبارات العسكرية، وهي عبارة عن بيوت في صنعاء وفي محافظة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة.

ويمتلك «جهاز الأمن والمخابرات»، بحسب المصادر، أربعة سجون معروفة في صنعاء وحدها، اثنان منها في وسط وجنوب صنعاء، واثنان في منطقة وادي الأعناب شمال المدينة وفي منطقة وادي ظهر، فيما تتركز سجون «جهاز الأمن الوقائي» في محافظة صعدة.

أما «جهاز استخبارات الشرطة» فقد توسعت سلطاته، حيث بات مسؤولاً عن تتبع واعتقال الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أساسي، واستحدث له عدداً من مراكز الاعتقال السرية في مبانٍ تمت مصادرتها من المعارضين السياسيين في حي حدة وبيت بوس جنوب صنعاء، وأخرى في ضواحي المدينة.

شاهد أيضًا

جريمة تقشعر لها الأبدان.. اختطاف طفلة وقتلها ورمي جثتها في ب ...

الإثنين/19/مايو/2025 - 03:10 م

في جريمة مروعة هزّت الرأي العام اليمني، عُثر يوم الأحد على جثة طفلة في بئر مهجورة بمنطقة العقلة، مديرية الصومعة، التابعة لمحافظة البيضاء، بعد يومين من


طريق الضالع – صنعاء يعود فجأة... من المستفيد؟ ...

الإثنين/19/مايو/2025 - 03:05 م

في خطوة مفاجئة أعادت تحريك المياه الراكدة، قررت الجهات المختصة إعادة فتح الطريق الرابط بين محافظة الضالع والعاصمة صنعاء، بعد سنوات من الإغلاق بسبب الح


الإعلام يدخل معركة التحرير.. الانتقالي والمقاومة الوطنية يطل ...

الإثنين/19/مايو/2025 - 02:52 م

عُقد اليوم الاثنين في مقر الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي بالعاصمة عدن، اللقاء التنسيقي الأول بين الهيئة وإعلام المقاومة الوطنية اليمنية، برئاسة نائب ر


العملة في مأزق والانقسام يتعمق: من يحكم السوق النقدي؟ ...

الإثنين/19/مايو/2025 - 08:05 ص

تواصل أسعار صرف العملات الأجنبية في اليمن تسجيل تفاوتات حادة بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق الحوثيين، ما يعكس تعمّق الانقسام النقدي وسط غياب رؤية اقتص