آخر تحديث :الأحد - 05 يوليو 2026 - 11:29 م

خريفُ الطفولة في آذار

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 11:02 م

ريا المزاحمي
الكاتب: ريا المزاحمي - ارشيف الكاتب




يأتي العيد هذا العام فارضًا نفسه بقوة بالمنتصف من آذار حيث تلتقي فرحة العيد بموسم الربيع هذه المرة في طقوس عيدية دافئة، لكن الطقوس وحدها لا تكفي هنا، منتصف آذار نقطة التقاسم بين فصل ربيع متهيئ للرحيل وفصل حزن لا يريد أن ينتهي...
سيأتي والعالم من حولنا يمشي على حبل مشدود، يحاول أن يوازن بين فرضية الفرح وواقعية الألم، بين أناشيد العيد وفرقعات المدافع، بين زينة الشوارع وغبار الحكايات المؤلمة.
سيأتي العيد هذا العام... لكننا لن ننظر إليه من نافذة واحدة، سياتي ويمد يده ليسلم علينا ولكن لن يمد الجميع يده ليسلم عليه، ليتبدل إلى ريحٍ تمر، لا تميز بين من يفرح ومن يبكي، بين من يعانق ومن يودع، بين من اكتملت عائلته ومن نقصت.
نعم، سيأتي العيد هذا العام بوجه مختلف. بوجه من رأى الدنيا من نافذة اليتم، ومن رأى الدنيا من نافذة الفقر، ومن رأى الدنيا من نافذة الوطن الضائع، ومن رأى الدنيا من نافذة الغياب.

وإذ نظرنا نحنُ من نافذة الحزن المثقلة بالغياب، يتجلى لنا المشهدُ الأقسى، ثمة بيوت لم تعد بيوتا، بيوت ولد الحزن في قلوب اطفالها قبل أن يولد العيد في حياتهم، أطفال عمرهم بفرحة حضن الأب ربيع واحد فقط وربما عصفه خريف الحزن قبل أن يكمل، وهكذا، تشرَّبت قلوبهم الصغيرة غُصة اليُتم، فكانت أولى لغاتها قبل الكلام.

وعلى جدران تلك البيوت عُلقت أرواحا معلقة، كل روحا كانت قلبا مثقوبابثقوبٍ لا تسدها الزينة، وعيون لا تراقب تلاشي القمر؛ فالزمن قد توقف عند لحظة فقد، وأذان لا تسمع " الله أكبر"؛ فصوت التكبيرات يذوب وسط فضاء ممتلئ بالاهات، وكأن القدر يوزع بالتبادل، للفرح تكبيراته وللحزن أناته.

وعلى ركام كل ذلك الوجع، ربما لم تكن الكتابة حلًا، ولكنها العزاء الوحيد عندما يشرق العيد حاملا معه ربيعًا ينمو فوق جراح ملونة تشبه ألوان العيد تمامًا إلا إنها بطعم مختلف؛ ليكون العيد في ردفان لهذا العام شاهدًا لا شريكًا يراقب من بعيد صراع الأطفال مع الحزن ..مع اليُتم .. مع الوجع.. وسط خريف آذار المؤلم.

أختم هنا وأمضي وأكف قلمي، ويبقى بالصدر مالا يُكتب وإنني إذ لملمت شتات هذا البوح، أدرك بأني لا استطيع تأجيل موعد العيد لتبرد القلوب قليلا وينسى الأطفال شيئا، سيأتي العيد في موعده بين واقع طفل يسأل: متى يعود أبي؟ وأم تخبئ قطعة الحلوى تحسبًا لمجيء غائب.. وهناك عيد لا يكتمل، وعيد لا يبدأ، وعيد يمر كأنه لم يكن...




شاهد أيضًا

من الكفاءة إلى الشهرة.. هل تتحول مؤسسات حضرموت إلى "مهرجان ت ...

السبت/04/يوليو/2026 - 06:40 م

أثار الجدل الدائر حول آلية اختيار بعض المشاركين في الفعاليات واللجان العامة بمحافظة حضرموت موجة من الانتقادات، بعد اتهامات بتغليب الحضور على منصات الت


القرارات الجمهورية المفقودة.. لماذا تُخفى بعض قرارات الرئاسة ...

الجمعة/03/يوليو/2026 - 11:20 م

أثارت تساؤلات متداولة بشأن تسلسل القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة من النقاش حول مستوى الشفافية في عمل مؤسسة ا


من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج


سقوط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح إثر انفجار مقدوف من مخل ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 05:29 م

سقط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح، مساء اليوم، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، في قرية الريبي شمال منطقة حجر بمحافظة الضالع.