آخر تحديث :الجمعة - 24 أبريل 2026 - 04:00 م

ملف نفط حضرموت، لماذا خفت صوته فجأة؟

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 03:01 م

علي محمد سيقلي
الكاتب: علي محمد سيقلي - ارشيف الكاتب



في البلدان التي تحترم مؤسساتها، لا تمر قضايا بحجم نهب الثروات مرور الكرام، ولا تختفي الملفات الثقيلة بمجرد أن يهدأ ضجيجها الإعلامي. لكن في بلادنا يبدو أن القضايا الكبرى لها عمرٌ قصير في الذاكرة العامة، حتى وإن تعلقت بثروة شعب بأكمله.
قبل أشهر فقط، كان ملف نهب النفط في حضرموت يتصدر النقاش العام. حديث واسع عن شبكات تهريب، ومصافي بدائية خارج القانون، ومليارات تتبخر بعيداً عن خزينة الدولة. يومها تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي ورفع القضية إلى النيابة العامة، التي أعلنت بدورها تشكيل لجنة قضائية باشرت النزول إلى الميدان وبدء التحقيقات.
كان ذلك كافياً ليبعث قدراً من الأمل لدى الناس. كثيرون اعتقدوا أن ملفاً بهذه الخطورة لن يختفي بسهولة، وأن التحقيقات ستفضي إلى كشف المتورطين ومحاسبتهم، وأن الرأي العام سيطّلع على نتائج واضحة وصريحة.
لكن ما حدث بعد ذلك يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.
فبعد الضجة الأولى، خفت صوت القضية تدريجياً، واختفى الحديث عنها من التداول الإعلامي، وكأن ملفاً بهذا الحجم قد أُغلق في صمت. لم تُعلن نتائج تحقيقات، ولم تُعرض تفاصيل للرأي العام، ولم تُعرف حتى الآن حدود ما وصلت إليه اللجنة القضائية التي قيل إنها باشرت مهامها في الميدان.
وهنا تبدأ الأسئلة التي لا يمكن القفز فوقها.
أين وصلت التحقيقات فعلياً؟
ومن هي الجهات التي شملها التحقيق؟
وهل تم تحديد المسؤوليات عن عمليات نهب النفط التي تحدث عنها الجميع؟
الأمر لا يتوقف عند ذلك فقط. فالمعلومات التي جرى تداولها سابقاً تحدثت عن مصافٍ غير قانونية جرى اكتشافها أثناء النزولات الميدانية. لكن لا أحد يعرف اليوم ما الذي حدث لتلك المواقع: هل أُغلقت بالفعل؟ أم أن نشاطها توقف مؤقتاً ثم عاد بصمت كما يتناقل البعض؟
إن غياب الإجابات هو المشكلة الحقيقية. فالقضية لا تتعلق بخلاف سياسي عابر، بل بثروة عامة يفترض أنها ملك لكل المواطنين. وعندما يختفي ملف كهذا دون تفسير واضح، فإن ذلك يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك والتكهنات.
كما أن صمت المؤسسات الرقابية والإعلامية يثير بدوره تساؤلات إضافية. فملفات الفساد الكبرى لا تُتابَع فقط داخل أروقة التحقيق، بل تحتاج أيضاً إلى رقابة مجتمعية وإعلامية تبقيها حية في الوعي العام حتى تصل إلى نهاياتها الطبيعية.
إن الرأي العام لا يطالب بالمستحيل. كل ما يريده هو الوضوح: أن يعرف ماذا جرى في هذا الملف، وما الذي كشفته التحقيقات، ومن المسؤول عن العبث بثروات حضرموت، وما إذا كانت هناك إجراءات حقيقية لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلاً.
فالملفات الكبيرة لا ينبغي أن تتحول إلى عناوين مؤقتة في الأخبار.
إما أن تقود إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين،
أو أن تتحول – كما حدث كثيراً من قبل – إلى قصة أخرى تُدفن في أرشيف الصمت.
وبين الاحتمالين، يبقى السؤال معلقاً في انتظار إجابة:
هل ما زال ملف نفط حضرموت قيد التحقيق… أم أنه انضم بصمت إلى قائمة القضايا التي اختفت قبل أن نعرف




شاهد أيضًا

عقد من الحسم: كيف أعاد تحرير ساحل حضرموت رسم خريطة الأمن وأن ...

الجمعة/24/أبريل/2026 - 03:13 م

في مثل هذا اليوم، تحل علينا الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، والتي تمثل واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ محافظة حضرموت الحدي


الجعدي يحذّر من خطاب المناطقية: حملات “تمزيقية” تستهدف الجبه ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 04:26 م

حذّر الأستاذ فضل الجعدي من تصاعد ما وصفه بحملات التحريض المناطقية، مؤكدًا أنها تُستخدم كأداة لضرب الجبهة الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب. و


عدن تحت ضغط الغلاء.. أسعار ملتهبة وغضب شعبي يتصاعد ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 11:00 ص

تعيش العاصمة عدن على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة المشهد، وسط حالة من


“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن.. شبكات موازية تُغذي الصراع وت ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 10:01 ص

كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري عن ما وصفه بـ“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن، مشيرًا إلى وجود شبكة مصالح معقدة تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتُسهم