آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 04:10 م

قضايا


ضحك الحكومة اليمنية وبكاء الشعب: صفقة ستارلينك تكشف حقيقة الفساد في اليمن

الإثنين - 16 سبتمبر 2024 - 10:39 م بتوقيت عدن

ضحك الحكومة اليمنية وبكاء الشعب: صفقة ستارلينك تكشف حقيقة الفساد في اليمن

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في مشهد يُشبه عروض "الجمعة السوداء"، يبدو أن حكومة اليمن قررت تقديم هدية نادرة لمستثمري الإنترنت: عقد تشغيل لخدمات "ستارلينك"، أحد أشهر مشغلي الإنترنت الفضائي، بقيمة 25 ألف دولار فقط! أجل، إنها صفقة القرن، ولكن من نوع آخر تمامًا.


بعد أيام من وفاة وزير الاتصالات نجيب العوج، وفي خطوة أشبه بمسلسل كوميدي سياسي، سارع وائل طرموم، مدير عام مؤسسة الاتصالات، ومنصور الوليدي، مدير "عدن نت"، إلى توقيع عقد في الأردن. ولكن المفاجأة لم تتوقف هنا؛ فالعقد لم يكن مع الشركة الأم، "ستارلينك"، بل مع وكيل لها في فنلندا، وبدعمٍ من السمسار المتخصص في هذه الصفقات "المربحة"، هشام القربي.


عروض نهاية الموسم... ولكن للأبد!

بدلاً من أن تكون الرخصة بملايين الدولارات كما هو متعارف عليه عالميًا، تم الاتفاق على مبلغ 25 ألف دولار فقط، تدفع للحكومة اليمنية. قد يبدو هذا الرقم جذابًا لرواد الإنترنت، ولكنه بلا شك يمثل "حُفرة" في ميزانية الدولة. في بلد يعاني من أزمات متتالية، كان يُتوقع أن تكون هذه الصفقة مصدراً محتملاً لإيرادات حقيقية... ولكن ليس مع هؤلاء السماسرة!


الأكثر إثارة للدهشة أن هذا العقد السري لم يمر بأي من الإدارات المختصة في وزارة الاتصالات. وكأن الشفافية والرقابة أصبحت مجرد مفردات قديمة لا تحتاجها اليمن!


أين ذهبت الملايين؟

المراقبون يتساءلون: لماذا لم يتم توقيع الصفقة مع الشركة الأم؟ ولماذا تم إخفاء الأمر عن جميع المعنيين؟ ولماذا هذا الرقم الهزيل؟ يبدو أن الإجابة واضحة: صالح المقالح، الذي يمثل مصالح "أولاد الرئيس رشاد العليمي"، كان حاضرًا وراء الكواليس، إلى جانب وزارة الشؤون القانونية بقيادة أحمد عرمان وفهمي نعمان.


لقد تم التعامل مع ستارلينك كنقاط بيع فقط، مما يعني أن اليمن لن تملك أي سيطرة على الشركة أو خدماتها. ببساطة، إذا قررت الشركة فعل أي شيء مخالف، لا يمكن للحكومة اليمنية فعل شيء، وكأن التحكم بيد "جهات خارجية".


أين الحكومة؟

لعل أبرز ما يثير الدهشة هو موقف رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك. فحتى بعد أن قُدمت له ملاحظات واضحة من أمين عام مجلس الوزراء مطيع دماج، فضل تجاهلها. وكأن "الأمن القومي" تحول إلى جملة من الكلمات الرنانة التي لا تعني شيئًا في وجه هذه الصفقات.


الفساد أصبح ممارسة طبيعية في بعض الأروقة الحكومية، والفاسدون مستمرون في استمداد قوتهم من أولاد الرئيس رشاد العليمي.


الأمن القومي... "عروض حصرية" لأصحاب النفوذ!

هل يمكن لرئيس الوزراء، أو أي مسؤول آخر، أن يشرح كيف يمكن لصفقة تُقدر بملايين الدولارات أن تتحول إلى صفقة "تصفية نهاية الموسم" بـ25 ألف دولار فقط؟! وهل يدركون أن هذا النوع من الصفقات لا يشكل تهديدًا اقتصاديًا فقط، بل تهديدًا للأمن القومي في بلد يُصارع للبقاء؟


ما زالت التساؤلات تتزايد: كيف ستتم السيطرة على خدمات "ستارلينك" في حالة حدوث أي مخالفة؟ وهل سيبقى الشعب اليمني تحت رحمة العقود المشبوهة والتلاعب بمقدراته؟


ربما نحتاج جميعًا إلى الانتظار حتى تنتهي "التخفيضات الخاصة" التي يبدو أنها مخصصة فقط لأولاد الرئيس ومن حولهم. في الوقت الذي يُتوقع فيه أن تكون الحكومة جزءًا من الحل، نجدها جزءًا من المشكلة، تاركة الشعب اليمني يتساءل: متى سنرى نهاية لهذا الفساد؟


شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ