آخر تحديث :الخميس - 01 أكتوبر 2026 - 05:39 ص

بين الثبات والتوقيت.. الجنوب أمام لحظة القرار

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 05:39 ص

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب


في المنعطفات الكبرى، لا تُقاس المواقف بكثرة الخطاب، بل بقدرتها على الصمود حين تتغير الموازين، واليوم، وسط مشهد إقليمي شديد التعقيد، يعود السؤال الجنوبي إلى جوهره، كيف تتحول سنوات التضحيات والثبات من قضية حاضرة في الوجدان والميدان إلى مشروع سياسي يعرف لحظته، ويحمي قراره، ويصنع مستقبله؟

ليست أهمية رسالة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الأخيرة في طولها، بل في توقيتها وما تحمله سياسيًا من تأكيد على استمرار الموقف تجاه القضية الجنوبية، فالحديث عن "الثبات على العهد" وربط الخطوة القادمة بـ"الوقت المناسب" يضع المشروع الجنوبي أمام معادلة دقيقة، الحفاظ على الهدف، واختيار اللحظة التي يمكن فيها تحويله من موقف ثابت إلى مسار سياسي فاعل.

الجنوب لم يعد بحاجة إلى إثبات وجود قضيته بقدر حاجته إلى تحديد الطريق نحو غايتها، بحيث أوجدت سنوات الحرب قوة عسكرية على الأرض، وقاعدة شعبية تتبنى استعادة الدولة، لكن هذه العناصر تحتاج إلى مشروع سياسي يوازيها، يعرف ماذا يريد من المرحلة، وكيف يدير علاقاته، ومتى يستخدم أوراقه دون أن يستنزفها في معارك جانبية.

هنا تصبح عبارة "الوقت المناسب" هي الأثقل سياسيًا، فالتوقيت ليس انتظارًا مفتوحًا، بل قراءة لموازين القوة وترتيبًا للداخل واستعدادًا للحظة القرار، وقد يكون التريث حكمة عندما يكون وراءه إعداد، لكنه يفقد معناه إذا سبق الآخرون إلى رسم المشهد وتحديد سقوفه.

إذا كان الثبات هو عنوان الرسالة، فإن الاختبار الحقيقي هو تحويله إلى مشروع دولة، بتماسك الموقف الجنوبي، وحماية القوة الموجودة على الأرض، وتوسيع الشراكة الداخلية، وصياغة رؤية تستطيع مخاطبة الإقليم والعالم بلغة المصالح والواقع، فالدولة لا يصنعها السلاح وحده، كما أن السياسة بلا أوراق قوة لا تستطيع حماية مشروع كبير.

الوفاء للشهداء، بمعناه السياسي، لا يكون باستدعاء التضحيات في الخطاب فقط، بل بتحويلها إلى مؤسسات وقرار ومستقبل، فالدم الذي دُفع من أجل قضية ينبغي ألا ينتهي رصيدًا في تسويات الآخرين، بينما يبقى أصحاب القضية ينتظرون تحديد موقعهم منها.

لهذا فإن قيمة الرسالة لن تتوقف عند كلماتها، بل فيما سيأتي بعدها، فالجنوب لا يحتاج إلى اندفاع غير محسوب، كما لا يحتمل انتظارًا بلا أفق، بل يحتاج إلى مشروع يعرف متى يصبر، ومتى يتقدم، ومتى تتحول اللحظة من إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل، فالثبات يحفظ القضية، لكنه وحده لا يصنع الدولة، وبين القضية والدولة تقف السياسة بثلاثة شروط، رؤية واضحة، وتوقيت محسوب، وقرار لا يكتبه الآخرون.

الجنوب لا يحتاج إلى استعجال يبدد أوراقه، ولا إلى انتظار يسمح للآخرين بكتابة مستقبله، وبين التريث والقرار تكمن مسؤولية السياسة، أن تعرف متى تصبر، ومتى تتحرك، وكيف تحوّل القوة والتضحيات إلى مشروع دولة، فالتاريخ لا يكفي أن تكون حاضرًا فيه، الأهم أن تعرف اللحظة التي تصبح فيها قادرًا على صناعته.




شاهد أيضًا

المعلا تدشّن تدريبًا نسائيًا على استخدام الذكاء الاصطناعي في ...

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 12:53 م

انطلقت اليوم الاثنين في مديرية المعلا بالعاصمة عدن، ورشة تدريبية تهدف إلى تمكين الكوادر النسائية من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين العمل الإدا


عاجل | انفجار يهز عدن.. أنباء عن استهداف معسكر في جعولة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:33 ص

هزّ انفجار العاصمة عدن، فجر اليوم، وسط تداول معلومات أولية تفيد بأن الانفجار ناتج عن قصف بطائرة مسيّرة حوثية استهدف أحد المعسكرات في منطقة جعولة. وحتى


حادثة صادمة في مدرسة بكريتر.. غموض يحيط بدخول امرأة إلى الحم ...

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:35 م

أثارت واقعة تعرض طفلة لقص شعرها داخل إحدى مدارس مديرية كريتر في العاصمة عدن حالة من الاستياء والتساؤلات، بعد دخول امرأة إلى المدرسة وتمكنها، وفق الروا


بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل