آخر تحديث :الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 12:38 م

منوعات


اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

السبت - 11 يوليو 2026 - 11:10 ص بتوقيت عدن

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

العين الثالثة/ متابعات

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية، في خطوة قد تعيد توجيه مئات المليارات من الدولارات إلى الاقتصاد الياباني، وتمنح دعماً قوياً للين وسوق السندات بعد أشهر من الضغوط.

وجاء الإعلان على لسان وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي قالت إن الحكومة تريد اتخاذ إجراءات تشجع صناديق التقاعد، وفي مقدمتها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، على زيادة استثماراتها «بشكل كبير» في الأصول المالية اليابانية.

إعلان

ولم تمض دقائق على التصريحات حتى انعكست آثارها على الأسواق؛ إذ ارتفع الين الياباني، وقفزت الأسهم، في حين سجلت عوائد السندات الحكومية أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام، في إشارة إلى رهان المستثمرين على أن الأموال اليابانية قد تبدأ بالعودة إلى الداخل.

أكبر صندوق تقاعد في العالم
ويحظى صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي الياباني باهتمام استثنائي لأنه أكبر صندوق تقاعد في العالم؛ إذ يدير أصولاً تبلغ 293.6 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 1.8 تريليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) الماضي.

وأي تعديل في سياسة استثمارات هذا الصندوق لا يقتصر تأثيره على اليابان فحسب، بل يمتد إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات حول العالم؛ نظراً لضخامة استثماراته الخارجية.

ويحتفظ الصندوق حالياً بتوزيع متوازن تقريباً بين الأسهم المحلية، والأسهم الأجنبية، والسندات اليابانية، والسندات الأجنبية، وهي السياسة التي اعتمدها خلال السنوات الأخيرة لتنويع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة للمستفيدين من نظام التقاعد.

عودة إلى الداخل
ويعتقد المستثمرون أن الحكومة تسعى إلى إعادة جزء من رؤوس الأموال اليابانية الضخمة إلى السوق المحلية، في وقت يواجه فيه الين ضغوطاً مستمرة، بينما تعاني سوق السندات تقلبات حادة بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي، وحذر «بنك اليابان» في رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الين بنحو 0.6 في المائة مباشرة بعد تصريحات وزيرة المالية ليصل إلى 161.28 ين للدولار قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً. كما تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 2.76 في المائة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من عام، في حين سجلت الأسهم اليابانية مكاسب واسعة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، إن الأسواق تنظر إلى هذه الخطوة بإيجابية لأنها قد تسهم في الحد من التقلبات التي شهدتها العملة اليابانية والسندات خلال الأشهر الماضية، وإن لم تكن تمثل «حلاً سحرياً».

لماذا الآن؟
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط على الأسر والشركات، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما تواجه الحكومة انتقادات بشأن سياستها المالية التوسعية، في حين لا يزال «بنك اليابان» يتحرك بحذر شديد في رفع أسعار الفائدة رغم عودة التضخم.

وتقول الحكومة إنها تريد مساعدة الأسر على الاستفادة بصورة أكبر من النمو الاقتصادي، في ظل انتقال اليابان إلى مرحلة جديدة تقوم على أسعار فائدة إيجابية ونشاط أقوى في أسواق المال.

وليست هذه المرة الأولى التي يغيّر فيها صندوق التقاعد العملاق استراتيجيته الاستثمارية. ففي عام 2014، وخلال عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، أجرى الصندوق أكبر تعديل في تاريخه ضمن سياسة «آبينوميكس»، حيث خفّض استثماراته في السندات المحلية وزاد انكشافه على الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة لدعم النمو الاقتصادي.

ثم عاد في 2020 ليزيد استثماراته في السندات الأجنبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل خفض السندات اليابانية من 35 في المائة إلى 25 في المائة؛ في محاولة لتعزيز العائدات في ظل أسعار الفائدة المنخفضة داخل اليابان.

أما اليوم، فإن الاتجاه يبدو معاكساً؛ إذ تسعى الحكومة إلى إعادة جزء من تلك الأموال إلى الداخل لدعم الأسواق المحلية.

هل يمكن تنفيذ الخطة؟
ورغم الحماس الذي أبدته الأسواق، فإن تنفيذ هذه الخطة لن يكون سهلاً. فصندوق استثمار معاشات التقاعد الياباني يتمتع باستقلالية قانونية، وتتمثل مهمته الأساسية في تحقيق أفضل عائد ممكن للمستفيدين من نظام التقاعد بأقل مستوى من المخاطر، وليس تنفيذ سياسات الحكومة الاقتصادية.

كما أن الصندوق يخضع لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية، وليس وزارة المالية؛ ما يعني أن أي تعديل في سياسة الاستثمار يتطلب توافقاً حكومياً وإجراءات تنظيمية معقدة... وأقرَّت وزيرة المالية بهذا الأمر، مؤكدة أن القرار «ليس بيدها وحدها»، وأن الحكومة ستعمل على بناء توافق داخلي قبل المضي في أي تغييرات.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع إقرار الحكومة النسخة النهائية من خطتها الاقتصادية الجديدة في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهي الخطة التي يترقبها المستثمرون لكونها قد تحدد مستقبل السياسة المالية، ودور أكبر صندوق تقاعد في العالم في إعادة تشكيل الأسواق اليابانية والعالمية.

شاهد أيضًا

بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف


كيف سقطت المخا خلال ساعات؟ تقرير يكشف اختراقًا قلب المعركة ...

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 07:50 ص

كشف تقرير تحليلي حديث تفاصيل لافتة بشأن الانهيار السريع الذي شهدته جبهات الساحل الغربي وسقوط المخا ومواقع استراتيجية مطلة على باب المندب بيد الحوثيين،


دراسة تكشف اختلالات سوق العمل في عدن: الواسطة ونقص التمويل و ...

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:25 ص

كشفت دراسة حديثة لمنظمة أوكسفام عن تحديات هيكلية واسعة تواجه شباب العاصمة عدن في الوصول إلى فرص العمل وتأسيس المشاريع، مؤكدة أن الأزمة تتجاوز ارتفاع م