دخلت مدينة الضالع، مساء الأربعاء، مرحلة من التوتر الأمني الحاد عقب زيارة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي إلى المحافظة، وسط انتشار مسلح وقطع عدد من الطرق والمداخل، فيما ظل مكان وجود الوزير غير واضح حتى لحظة إعداد التقرير، وسط تضارب كبير في الروايات المتداولة.
وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، تعرض طقم عسكري تابع لحراسة وزير الدفاع لإطلاق نار أثناء تحرك الموكب، كما استُهدفت سيارة تابعة لأحد مرافقيه على خط العقبة الدائري، لتدخل المدينة بعدها في حالة استنفار واسعة.
زيارة أشعلت احتقانًا كان ينتظر شرارة
لم تأتِ زيارة العقيلي إلى الضالع في ظروف طبيعية، إذ سبقتها حالة رفض واحتقان لدى قطاعات من أبناء المحافظة وأسر الشهداء، الذين ينظرون بحساسية شديدة إلى الزيارة في ظل المواقف السياسية والعسكرية المتراكمة خلال سنوات الحرب.
وتشير المعلومات الميدانية إلى انتشار عشرات المسلحين في عدد من الشوارع ومداخل ومخارج المدينة، بينهم أفراد من أسر شهداء وشباب متضامنون معهم، في مشهد يعكس حجم الاعتراض الذي رافق وجود وزير الدفاع في المحافظة.
اشتباكات في محيط معسكر عبود
ووفق المعلومات المتداولة، وصل العقيلي إلى معسكر عبود، إلا أن الوضع شهد تصعيدًا بعد وقت قصير، مع اندلاع اشتباكات بين أفراد من الحماية المرافقة له ومسلحين في محيط المعسكر.
وتضاربت الروايات بعد ذلك بشأن تحركات الوزير ومكان وجوده، فيما لم تتمكن العين الثالثة من التحقق بصورة مستقلة من الأنباء المتداولة بشأن احتجاز مساعده وعدد من أفراد حراسته.
وهنا تحديدًا يتسع الغموض: أين يوجد وزير الدفاع؟ وهل تمكن من مغادرة الضالع، أم لا يزال داخلها؟ وما حقيقة ما جرى لحراسته ومساعده؟
مدينة مستنفرة والطرق تحت التوتر
وتشير المصادر إلى أن حالة الاستنفار لم تقتصر على محيط موقع الاشتباكات، بل امتدت إلى أجزاء مختلفة من المدينة، مع تحركات مسلحة وإغلاق أو قطع بعض الطرق.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة خطورة انتقال الاعتراض السياسي إلى احتكاك مسلح، خصوصًا في محافظة دفعت أثمانًا بشرية كبيرة خلال سنوات المواجهة مع الحوثيين، ولا تزال جبهاتها في تماس عسكري مباشر.
لماذا تحولت الزيارة إلى أزمة؟
بحسب قراءة العين الثالثة، فإن ما شهدته الضالع لا يمكن تفسيره باعتباره حادثًا أمنيًا منفصلًا عن السياق السياسي المحيط بالزيارة.
فالاحتقان الذي سبق وصول الوزير كان مؤشرًا واضحًا إلى حساسية الخطوة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الترتيبات التي سبقتها: هل جرى تقدير المزاج الشعبي والأمني في المحافظة؟ وهل نُسقت الزيارة بصورة كافية مع السلطات والقيادات المحلية؟ ومن يتحمل مسؤولية وصول المشهد إلى إطلاق النار؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية إذا صحت المعلومات بشأن وقوع اشتباكات مباشرة بين الحماية المرافقة للوزير ومسلحين محليين.
أسر الشهداء في قلب المشهد
ويأتي جانب من الاعتراض، وفق المصادر المحلية، من أبناء وأسر شهداء الضالع، الذين يؤكدون أن محافظتهم تحمل إرثًا ثقيلاً من التضحيات في الحرب، وأن التعامل معها يجب أن يراعي طبيعة هذا الإرث وحساسية الشارع تجاه التحولات العسكرية والسياسية الأخيرة.
ولهذا فإن محاولة اختزال ما حدث في "حادث أمني" قد لا تكون كافية لفهم خلفياته، إذ تبدو الأزمة انعكاسًا لاحتقان سياسي وشعبي أوسع انفجر مع الزيارة.
صمت رسمي يزيد مساحة الشائعات
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر توضيح رسمي حاسم من وزارة الدفاع أو السلطة المحلية يشرح بالتفصيل ما حدث، أو يكشف مكان وجود الوزير، أو حقيقة الأنباء بشأن مساعده وأفراد حراسته.
وترى العين الثالثة أن استمرار الفراغ المعلوماتي في حادث بهذه الحساسية يفتح الباب أمام الشائعات والروايات المتضاربة، ويجعل إصدار بيان رسمي عاجل ضرورة، لا سيما مع استمرار حالة الاستنفار داخل المدينة.
الضالع ترسل رسالة سياسية ثقيلة
بعيدًا عن تفاصيل الاشتباك ومن بدأ إطلاق النار، فإن ما حدث يكشف حجم الفجوة بين بعض قرارات وتحركات السلطة المركزية وبين المزاج السياسي على الأرض.
فالزيارة التي كان يفترض أن تكون نشاطًا رسميًا تحولت خلال ساعات إلى أزمة أمنية وسياسية، وأصبح السؤال عن مكان وزير الدفاع نفسه جزءًا من المشهد.
وفي المحصلة، تقف الضالع أمام ساعات حساسة؛ فإما أن تنجح الأطراف المعنية في احتواء التوتر وكشف حقيقة ما حدث، أو تتحول الواقعة إلى محطة جديدة في صراع سياسي وعسكري أكثر تعقيدًا.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة رسمية عاجلة: أين وزير الدفاع طاهر العقيلي الآن، وكيف انتهت زيارة رسمية إلى محافظة يفترض أنها تقع ضمن مناطق نفوذ الحكومة إلى انتشار مسلح واشتباكات وغموض يحيط بمصير الوزير ومرافقيه؟




