آخر تحديث :الأحد - 08 نوفمبر 2026 - 07:28 م

عدن ليست هامشًا في خرائط الآخرين

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 09:44 ص

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب


في السياسة، لا تُقرأ حركة القوات من عدد الطائرات التي تهبط، بل من السياق الذي تهبط فيه، وحين تتزامن أنباء وصول تشكيلات عسكرية جديدة إلى عدن مع تحولات ميدانية حساسة، يصبح السؤال عن الغاية والقرار السياسي الذي يقف خلفها أكثر أهمية من تفاصيل الانتشار نفسها.

المعلومات المتداولة عن نقل قوات يمنية من شرورة إلى عدن، ووصول آلياتها برًا، ما تزال بحاجة إلى توضيح رسمي دقيق، ولذلك سيكون من الخطأ تحويل التفسيرات المتداولة — من حماية مواقع معينة إلى الاستعداد لمواجهة الحوثيين — إلى حقائق قبل إثباتها، لكن غياب الإجابة الرسمية الكافية لا يلغي الأسئلة، بل يجعلها أكثر إلحاحًا، من وصل إلى عدن؟، وأي دور يُراد لعدن في المرحلة المقبلة؟

إذا كانت التحركات دفاعية لمواجهة خطر حوثي محتمل، فمن الطبيعي أن تسأل الناس عن الاستراتيجية التي تحكمها، فالدفاع عن عدن لا ينبغي أن يعني انتظار الخطر حتى يصل إلى أبوابها، ولا أن تتحول المدينة إلى خط دفاع أخير بينما تتغير خرائط المواجهة في مناطق أخرى.

أما إذا كان الأمر جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لموازين القوة داخل المدينة، فهنا تصبح القضية سياسية بامتياز، لأن الأمن لا يتعلق فقط بمن يحمل السلاح، وإنما بمن يملك قرار تحريكه، ومن يحدد مهمته، وتحت أي سلطة يعمل.

هذه هي المسألة التي ينبغي ألا تضيع وسط الروايات المتصارعة، من يقرر مستقبل عدن الأمني والعسكري؟

عدن دفعت خلال سنوات الحرب ما يكفي من ثمن تعدد مراكز القرار وتداخل المصالح، ولا ينبغي أن تتحول مرة أخرى إلى غرفة انتظار لمعادلات تُصاغ خارجها ثم يُطلب منها تحمل نتائجها على الأرض.

لا مصلحة في استعداء أي طرف إقليمي، كما لا مصلحة في تفسير كل تحرك باعتباره مؤامرة، لكن العلاقة مع الحلفاء لا تُلغي حق الناس في السؤال، والتحالف الحقيقي لا يقوم على الغموض، بل على وضوح المصالح والمهام والحدود.

عدن ليست جغرافيا احتياطية تُنقل إليها أزمات الجبهات عندما تضيق الخيارات، وليست مجرد موقع على خارطة الانتشار العسكري، إنها مدينة لها مجتمع وذاكرة ومشروع سياسي، وأي معادلة أمنية تتجاهل هذه الحقيقة قد تنجح في تحريك القوات، لكنها لن تنجح بالضرورة في صناعة الاستقرار.

لهذا، فإن أخطر ما في المشهد ليس وصول قوة جديدة من عدمه، بل أن تتغير قواعد اللعبة بينما يبقى أصحاب الأرض آخر من يعرفون، وفي المراحل المضطربة، تبدأ التحولات الكبرى أحيانًا بطائرة تهبط، ورتل يعبر، وصمت رسمي طويل، ثم نكتشف لاحقًا أن ما اعتُبر تفصيلًا عسكريًا كان في الحقيقة مقدمةً لمعادلة سياسية جديدة.




شاهد أيضًا

بالفيديو.. قوات العمالقة الجنوبية تدمر ثلاث منظومات لإطلاق ا ...

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 01:07 ص

دمرت قوات العمالقة الجنوبية ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيا الحوثي، كانت مهيأة للإطلاق، ومصرع طواقم تشغيلها. وقال المركز الإعلامي لقو


بالفيديو : العمالقة تدمر مركبتين عسكريتين للحوثي ومصرع من كا ...

الأربعاء/04/نوفمبر/2026 - 01:28 م

دمرت قوات العمالقة الجنوبية مركبتين عسكريتين تابعتين لميليشيا الحوثي، وأوقعت من كان على متنهما بين قتيل وجريح. وقال مصدر عسكري إن قوات العمالقة رصدت ت


شهيد وجرحى بقصف حوثي بصاروخين باليستيين على سوق طور الباحة ف ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 05:04 م

استشهد مواطن وأصيب عدد آخر كحصيلة أولية، جراء استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية سوق طور الباحة في محافظة لحج بصاروخين باليستيين. وقالت مصادر محلية إن ال


تنبيه هام من اليمنية ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 04:54 م

أصدرت الخطوط الجوية اليمنية، تعميما هاما لوكلاء السفر يلزمهم بضوابط جديدة لإصدار تذاكر السفر إلى المملكة العربية السعودية بحسب نوع التأشيرة. وأوضح مدي