آخر تحديث :الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 07:50 ص

اخبار وتقارير


كيف سقطت المخا خلال ساعات؟ تقرير يكشف اختراقًا قلب المعركة

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 07:50 ص بتوقيت عدن

كيف سقطت المخا خلال ساعات؟ تقرير يكشف اختراقًا قلب المعركة
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة

كشف تقرير تحليلي حديث تفاصيل لافتة بشأن الانهيار السريع الذي شهدته جبهات الساحل الغربي وسقوط المخا ومواقع استراتيجية مطلة على باب المندب بيد الحوثيين، معتبرًا أن ما حدث لم يكن نتيجة تفوق عسكري حاسم بقدر ما كان نتيجة تفكك منظومة القيادة والسيطرة واختراق قنوات الاتصال العسكرية للقوات المدافعة عن المنطقة.


وخلص تقرير نشرته �The Horizon Brief� إلى أن الحوثيين نجحوا في استغلال ثغرات استخباراتية وتنظيمية داخل المحور الغربي، ما أدى إلى انهيار متسارع في خطوط الدفاع وانسحاب وحدات عسكرية من مواقعها قبل وصول القوات الحوثية إليها.

أمر انسحاب مزيف يشعل الفوضى
وبحسب التقرير، كانت إحدى أخطر نقاط التحول تمرير أمر انسحاب مزيف إلى وحدات عسكرية عبر أجهزة اللاسلكي والرسائل النصية و�واتساب�، وسط حديث عن استخدام صوت مستنسخ لأحد القادة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإضفاء المصداقية على الأمر.

ويرى التقرير أن تعدد مراكز القيادة وضعف آليات التحقق من التعليمات جعلا الوحدات غير قادرة على التأكد سريعًا من صحة الأوامر، ما أدى إلى بدء عمليات انسحاب تحولت لاحقًا إلى حالة من الارتباك والانسحاب الواسع.

ونقل عن مصادر ومراقبين ميدانيين أن وحدات في حيس تلقت أوامر بالانسحاب نحو المخا، قبل أن تنتقل حالة القلق إلى تشكيلات أخرى على امتداد الساحل، بينما لم تدخل القوات الحوثية بعض المواقع إلا بعد مغادرتها بساعات.

سقوط مركز القيادة يقطع الاتصالات
وأشار التقرير إلى أن استهداف مواقع القيادة والمدفعية بالطائرات المسيّرة كان عاملًا إضافيًا في تسريع الانهيار، لافتًا إلى أن سقوط مركز القيادة المشترك في جبل النار أدى إلى انقطاع الاتصالات مع عدد من الألوية.

وبحسب التحليل، كان وجود مركز القيادة على مسافة قريبة نسبيًا من الجبهة، في غياب مركز بديل مجهز وخطة انسحاب مجربة، نقطة ضعف رئيسية ظهرت نتائجها فور استهدافه.

وأكد التقرير أن طارق صالح كان قد غادر الموقع قبل استهداف غرفة العمليات، ولم يكن موجودًا فيها عند وقوع الضربة.

وحدات حافظت على تماسكها
ولفت التقرير إلى أن حالة الانهيار لم تشمل جميع التشكيلات بالمستوى نفسه، مشيرًا إلى أن وحدات من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية ودرع الوطن تمكنت من الحفاظ على تماسك أكبر، وخاضت مواجهات قبل تنفيذ انسحابات أكثر تنظيمًا نحو مناطق جنوبية.

واعتبر أن اختلاف أداء الوحدات يعزز فرضية أن الأزمة لم تكن عسكرية بحتة، وإنما ارتبطت بدرجة كبيرة بقدرة كل تشكيل على الاحتفاظ بسلسلة قيادة واتصالات فعالة خلال الساعات الحرجة.

أربع مراحل مهدت لسقوط الساحل
ويقسم التقرير الحملة الحوثية إلى مراحل بدأت باستهداف مواقع القيادة والقواعد ومخازن السلاح بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ أغسطس، قبل الانتقال إلى حشد القوات واستغلال نقاط الضعف في محاور البرح ومقبنة وحيس.

وكانت �The Horizon Brief� قد حذرت بالفعل مطلع سبتمبر من أن العمليات الحوثية تسير وفق منطق جغرافي يستهدف دفع القوات الحكومية بعيدًا عن ساحل تهامة وفتح الطريق تدريجيًا نحو المخا ثم باب المندب.

كما رأت في تحليل سابق أن الضربات الحوثية تستهدف اختبار تماسك القيادة والسيطرة الحكومية وتحديد نقاط الضعف قبل شن عمليات أوسع، وهي فرضية تتقاطع مع تفسيرها اللاحق للانهيار.

إيران.. المستفيد الأكبر
ويرى التقرير أن التداعيات تتجاوز حدود اليمن، إذ يمنح التمدد الحوثي إيران ورقة استراتيجية جديدة في باب المندب إلى جانب نفوذها المباشر حول مضيق هرمز.

وتقول النشرة في تحليلات سابقة إن الربط بين المضيقين يتيح لطهران توزيع الضغط على طرق التجارة والطاقة ورفع كلفة أي مواجهة إقليمية، وهي استراتيجية وصفتها بـ�حرب المضيقين�.

ويحذر التقرير من أن تمركز الحوثيين في المخا وذباب وميون والجزر القريبة قد يمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة باستخدام الألغام والقوارب المفخخة والطائرات المسيّرة والصواريخ، خصوصًا إذا حصلوا على الوقت الكافي لتحصين مواقعهم الجديدة.

نافذة محدودة لاستعادة المبادرة
ويخلص التحليل إلى أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لعكس الوضع الميداني، معتبرًا أن أي محاولة لاستعادة الساحل تحتاج أولًا إلى إعادة بناء منظومة قيادة وسيطرة موحدة، وتأمين الاتصالات، وإنشاء مراكز قيادة بديلة، وتنسيق العمليات البرية والجوية بصورة مستمرة.

ويحذر من أن عامل الوقت يعمل لمصلحة الحوثيين؛ فكلما طال بقاؤهم في المناطق الجديدة ازدادت قدرتهم على التحصين وزراعة الألغام وإعادة توزيع القوات والاستفادة من الأسلحة والمعدات التي ربما استولوا عليها خلال الانسحاب.

وبذلك، يرى التقرير أن أخطر ما كشفته معركة المخا ليس سقوط مدينة أو معسكر بمفرده، وإنما كيف يمكن لاختراق الاتصالات وانهيار القيادة خلال ساعات أن يغيّرا خريطة عسكرية كاملة، ويحوّلا باب المندب إلى ورقة ضغط إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

شاهد أيضًا

كيف سقطت المخا خلال ساعات؟ تقرير يكشف اختراقًا قلب المعركة ...

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 07:50 ص

كشف تقرير تحليلي حديث تفاصيل لافتة بشأن الانهيار السريع الذي شهدته جبهات الساحل الغربي وسقوط المخا ومواقع استراتيجية مطلة على باب المندب بيد الحوثيين،


دراسة تكشف اختلالات سوق العمل في عدن: الواسطة ونقص التمويل و ...

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:25 ص

كشفت دراسة حديثة لمنظمة أوكسفام عن تحديات هيكلية واسعة تواجه شباب العاصمة عدن في الوصول إلى فرص العمل وتأسيس المشاريع، مؤكدة أن الأزمة تتجاوز ارتفاع م


مع اتساع رقعة الحرب.. تحذيرات من استغلال موجات النزوح لاخترا ...

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 02:21 م

تصاعدت دعوات محلية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية في العاصمة عدن، بالتزامن مع التطورات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي وتعز والبيضاء، وما قد يرافق


انتقالي عدن يطالب بالإفراج الفوري عن أنور محضار ويحذر من تكم ...

الخميس/10/سبتمبر/2026 - 12:42 ص

أدانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بالعاصمة عدن، بشدة، ما وصفته بالممارسات التعسفية التي رافقت اعتقال مدير إدارة ا