آخر تحديث :الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 04:00 ص

قضايا


بين حسابات الإقليم وحقائق الميدان.. هل تحتاج مقاربة الرياض تجاه الجنوب إلى مراجعة؟

الإثنين - 06 أبريل 2026 - 10:40 م بتوقيت عدن

بين حسابات الإقليم وحقائق الميدان.. هل تحتاج مقاربة الرياض تجاه الجنوب إلى مراجعة؟
صورة أرشيفية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، تعود القضية الجنوبية إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط كملف داخلي، بل كقضية تتقاطع فيها حسابات الإقليم مع واقع ميداني فرض نفسه بقوة خلال السنوات الأخيرة، وبين هذين البعدين، تبرز تساؤلات متزايدة حول مدى دقة المقاربة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية في التعامل مع هذا الملف المعقد.


مقاربة تقليدية أمام واقع متغير
منذ بداية تدخلها في الملف اليمني، تبنّت السعودية رؤية تقوم على الحفاظ على وحدة الدولة، باعتبارها خيارًا يحد من مخاطر التفكك ويعزز الاستقرار الإقليمي، غير أن هذه المقاربة، اصطدمت بواقع ميداني مختلف، تشكلت فيه قوى جديدة، وأُعيدت صياغة موازين النفوذ بشكل لم يعد يتوافق مع المعادلات السابقة.

ففي الجنوب، لم تعد القوى الفاعلة مجرد امتداد لترتيبات قديمة، بل أصبحت تمتلك حضورًا سياسياً وعسكرياً واضحاً، ما جعلها طرفًا رئيسيًا في أي معادلة قائمة أو مستقبلية، ومع ذلك، يبدو أن التعاطي الإقليمي لا يزال، في بعض جوانبه، محكوماً بأدوات تقليدية لا تعكس حجم هذا التحول.

الجنوب.. من هامش المشهد إلى مركزه
خلال السنوات الماضية، تمكن الجنوب من ترسيخ نفسه كفاعل أساسي، سواء في الجانب الأمني أو السياسي، وبرز كقوة مؤثرة في تثبيت الاستقرار في عدد من المناطق، ومواجهة تحديات معقدة على الأرض.

وترى العين الثالثة أن هذا التحول لم يعد قابلاً للتجاهل، إذ بات الجنوب يمثل أحد مفاتيح الحل، وليس مجرد ملف يمكن تأجيله أو التعامل معه ضمن أولويات ثانوية.

بين ضرورات الأمن وتعقيدات السياسة
في المقابل، لا يمكن فصل السياسة السعودية عن سياقها الأوسع، حيث تفرض التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مواجهة الحوثيين، أولويات مختلفة تدفع نحو بناء تحالفات واسعة، حتى وإن كانت تضم أطرافاً متباينة في الرؤى والمصالح.

هذا النهج، الذي يهدف إلى احتواء المخاطر الكبرى، قد يكون مبرراً من زاوية أمنية، لكنه، أدى في الوقت ذاته إلى تأجيل بعض الملفات السياسية الجوهرية، وعلى رأسها القضية الجنوبية، ما ساهم في تراكم التعقيدات بدلاً من حلها.

إدارة الأزمة أم البحث عن حل؟
مع مرور الوقت، بدأت ملامح فجوة تتشكل بين إدارة الأزمة ومعالجتها، حيث بدت السياسات أقرب إلى احتواء مرحلي للتحديات، دون الانتقال إلى حلول استراتيجية تعالج جذور المشكلة.

ويحذر مراقبون من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين الجنوب والقوى الإقليمية، خاصة إذا استمر تجاهل التحولات التي فرضها الواقع على الأرض.

إشكالية إعادة إنتاج المعادلات القديمة
أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مقاربة سياسية حالياً يتمثل في محاولة إعادة إنتاج قوى أو معادلات لم تعد تمتلك التأثير ذاته، في بيئة تغيرت بشكل جذري.

وتؤكد العين الثالثة أن الرهان على أدوات الماضي في مواجهة تحديات الحاضر قد لا يؤدي إلى استقرار مستدام، بل قد يطيل أمد الأزمة، ويزيد من تعقيد مسارات الحل، خصوصاً في ظل تصاعد الوعي السياسي في الجنوب، وتنامي المطالب المرتبطة بالقضية الجنوبية.

الحاجة إلى مراجعة واقعية
في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تقييم شاملة للسياسات المتبعة، تقوم على قراءة دقيقة لموازين القوى، والاعتراف بالتحولات التي لم يعد بالإمكان تجاوزها.

فالتعامل مع الجنوب كملف ثانوي لم يعد خياراً واقعياً، بل بات يتطلب مقاربة مختلفة، تأخذ في الاعتبار خصوصيته، وحجمه، ودوره في أي تسوية سياسية قادمة.

بين المصالح والوقائع
في النهاية، لا يمكن اختزال الموقف في كونه صراعاً بين طرفين، بقدر ما هو توازن دقيق بين حسابات استراتيجية معقدة وواقع ميداني متغير.

وترى العين الثالثة أن نجاح أي مقاربة مستقبلية سيعتمد على القدرة على تحقيق هذا التوازن، بحيث لا يتم تجاهل المصالح الإقليمية، ولا القفز في الوقت ذاته على الحقائق التي فرضها الجنوب على الأرض.

فبين حسابات الإقليم وحقائق الميدان، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويبقى السؤال الأهم: هل يتم استيعاب هذا التحول في الوقت المناسب، أم أن التأخر في قراءته سيكلف الجميع مزيداً من التعقيد؟

شاهد أيضًا

قلق تربوي في عدن: سلوكيات طلابية دخيلة تثير الجدل وتدق ناقوس ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:20 م

تشهد عدد من المدارس الحكومية والخاصة والأهلية في العاصمة عدن بروز ظواهر سلوكية وشكلية بين الطلاب والطالبات، ما أثار حالة من القلق في الأوساط المجتمعية


بين التوعية والردع.. دعوات مجتمعية في عدن لتعزيز دور المؤسسا ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:00 م

تشهد العاصمة عدن تفاعلاً مجتمعياً متزايداً مع قضية أثارت جدلاً واسعاً، على خلفية توقيف عدد من الأشخاص في واقعة وُصفت بأنها مرتبطة بمخالفات للآداب العا


بين حسابات الإقليم وحقائق الميدان.. هل تحتاج مقاربة الرياض ت ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:40 م

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، تعود القضية الجنوبية إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط كملف داخلي، بل كقضية تتقاطع فيها حسابات الإ


بين صخب الحروب وصمت العالم.. حضرموت في هامش الاهتمام الدولي ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:10 م

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى بؤر الصراع الكبرى، من غزة إلى أوكرانيا، مروراً بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تبدو حضرموت وبقية محافظات الجنوب