سلّطت الكاتبة اليمنية فيروز الولي الضوء على ظاهرة توظيف الدين في الصراعات السياسية والمصالح الشخصية، محذّرة من تنامي نفوذ ما وصفته بـ“رجال الدين الجدد” الذين حوّلوا الخطاب الديني إلى أداة للهيمنة والتأثير وتوجيه المجتمعات.
وقالت الولي، في منشور تابعته "العين الثالثة"، إن المشكلة لم تعد في الدين ذاته، بل في من يستخدمونه لتبرير الفساد والحروب والانقسامات، مشيرة إلى أن الفتوى أصبحت – في كثير من الأحيان – خاضعة لاتجاهات المصالح السياسية أكثر من ارتباطها بالقيم الأخلاقية والدينية.
وأضافت أن العقود الأخيرة أفرزت طبقة من المتاجرين بالدين، الذين استغلوا المنابر لبناء نفوذ سياسي ومالي، عبر خطاب قائم على التخويف والتخوين والتحريض، بدلًا من نشر قيم العدالة والوعي والتسامح.
وأشارت إلى أن بعض الشخصيات الدينية ارتبطت بالسلطة والثروة أكثر من ارتباطها بمعاناة الناس، ما جعلها جزءًا من منظومات النفوذ السياسي، تبرر الأخطاء وتغذي الانقسامات، بينما تتفاقم معاناة المجتمعات تحت وطأة الحروب والأزمات الاقتصادية.
كما حذّرت من خطورة محاربة التفكير النقدي وتحويل أي نقاش أو اعتراض إلى تهمة دينية، معتبرة أن ذلك أسهم في تكريس الجمود وإضعاف قيم المواطنة والدولة المدنية.
واختتمت الولي طرحها بالتأكيد على أن أخطر أنواع الفساد هو استغلال المقدسات لتحقيق المكاسب السياسية والدنيوية، لأن المتاجرة بالدين – بحسب تعبيرها – لا تنهب الأموال فقط، بل “تسرق وعي المجتمعات وتدفعها نحو التعصب والانقسام المستمر”.