آخر تحديث :الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 11:59 م

اخبار وتقارير


جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

الأربعاء - 25 مارس 2026 - 11:45 م بتوقيت عدن

جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

العين الثالثة/متابعات

يتجلى للناظر في أحوال السياسة حين تصادم طبائع الشعوب، أن بعض الدول تظن القوة في البطش، والسياسة في ليّ الأعناق، فتمارس من فنون الاستعلاء ما تتوهم به صياغة الوجود وفق مشيئتها، وما درت هذه القوى أن إرادة الجماعة إذا استقرت في سويداء القلوب صارت كالحديد الصلب، كلما ازداد الطرق عليه اشتد صلابة وتماسكا، وهذا ما نراه اليوم في المشهد الجنوبي الذي غدا آية من آيات التحول النفسي والاجتماعي، فلقد كان في الناس فئات شتى، منهم من اعتزل الفتنة وآثر السلامة، ومنهم من وقف على حياد بارد لا يعنيه صراخ القضايا ولا ضجيج الهويات، ومنهم من كان يحمل في صدره غلظة على المجلس الانتقالي أو ريبة من توجهاته، ويرى في الوحدة ملاذا أو في الانفصال مغامرة لا يشتهيها، غير أن كيمياء النفوس تتبدل حين يمس الكبرياء مسا مهينا، فمنذ ذلك اليوم المشهود في يناير المنصرم، حين انطلقت نيران القصف السعودي لتطال القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، وقع في الوجدان الجمعي ما لم تحسب له الرياض حسابا، إذ لم يكن القصف مجرد حديد ونار، بل كان صدمة كهربائية أيقظت في المحايدين نخوة الأرض، ونزعت من صدورهم تلك الغشاوة التي كانت تحجب عنهم حقيقة الصراع، فإذا بهم ينقلبون من الصمت إلى الصياح، ومن الجمود إلى الغلو في الانحياز للقضية الجنوبية، حتى غدا أشد الناس عداوة للمجلس الانتقالي بالأمس هم اليوم أكثرهم ترفعا عن الخصومة معه، لا حبا في شخوصه بل ذودا عن الذات التي أرادت السعودية كسرها وإذلالها.
والمتأمل في فعل المملكة يجدها كمن يحاول إطفاء الحريق بصب الكيروسين عليه، فكلما أوغلت في استفزاز مشاعر الشعب الجنوبي عبر أدواتها وأذرعها المحلية التي باعت ذممها في أسواق النخاسة السياسية مقابل الفتات، وجدت أن هذا الشعب يزداد اشتعالا وتمسكا بحقه، فالسعودية بجهلها بطبائع الشعب الجنوبي تظن أن القمع يولد الخضوع، وما علمت أن الضغط في المعادلة الإنسانية يولد الانفجار، وأن الشعوب التي تمرست على الصعاب لا تزيدها المحن إلا مضاء، فهذه الأدوات الجنوبية التي تحركها الرياض كقطع الشطرنج للنيل من إرادة شعبها، أصبحت اليوم هي الدليل القاطع على صدق القضية، إذ يرى المواطن البسيط كيف تباع بلاده في المزاد، فيشتد عضده ويلتحم مع أخيه، فصارت التصرفات السعودية الحمقاء هي المحرك الأكبر للوعي الوطني الجنوبي، وهي الوقود الذي يغذي نار الثورة كلما خمدت أو نال منها الفتور، ومن هنا يدرك اللبيب أن لا خوف على القضية الجنوبية من هذه التخرصات والمؤامرات، بل لعل هذه الأفعال هي المنحة التي خرجت من رحم المحنة، فبدلا من أن تحقق السعودية أهدافها في ترويض الجنوب وتمزيق نسيجه، انقلبت النتائج ضدها جملة وتفصيلا، وصار الجنوبيون اليوم كتلة واحدة تتكسر عليها نصال الغدر، وتتحطم أمامها أوهام الهيمنة، فلا الوحدة المزعومة بقيت في نظرهم قدسا، ولا السعودية ظلت في أعينهم جارا مأمونا، بل استبان الصبح لذي عينين، وعرف الناس أن كرامة الأرض من كرامة الإنسان، وأن الذي يضربك في عقر دارك لا يريد لك صلاحا ولا فلاحا، وهكذا نجد أن الغطرسة حين تتجاوز حدها تنقلب إلى سلاح في يد المظلوم، يشهره في وجه الظالم بوعي جديد وإصرار لا يلين.

شاهد أيضًا

بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف


كيف سقطت المخا خلال ساعات؟ تقرير يكشف اختراقًا قلب المعركة ...

الإثنين/14/سبتمبر/2026 - 07:50 ص

كشف تقرير تحليلي حديث تفاصيل لافتة بشأن الانهيار السريع الذي شهدته جبهات الساحل الغربي وسقوط المخا ومواقع استراتيجية مطلة على باب المندب بيد الحوثيين،


دراسة تكشف اختلالات سوق العمل في عدن: الواسطة ونقص التمويل و ...

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 07:25 ص

كشفت دراسة حديثة لمنظمة أوكسفام عن تحديات هيكلية واسعة تواجه شباب العاصمة عدن في الوصول إلى فرص العمل وتأسيس المشاريع، مؤكدة أن الأزمة تتجاوز ارتفاع م