آخر تحديث :الخميس - 26 مارس 2026 - 12:59 ص

اخبار وتقارير


جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

الأربعاء - 25 مارس 2026 - 11:45 م بتوقيت عدن

جدلية القمع والتحرر: كيف صنع العداء السعودي إجماعا جنوبيا

العين الثالثة/متابعات

يتجلى للناظر في أحوال السياسة حين تصادم طبائع الشعوب، أن بعض الدول تظن القوة في البطش، والسياسة في ليّ الأعناق، فتمارس من فنون الاستعلاء ما تتوهم به صياغة الوجود وفق مشيئتها، وما درت هذه القوى أن إرادة الجماعة إذا استقرت في سويداء القلوب صارت كالحديد الصلب، كلما ازداد الطرق عليه اشتد صلابة وتماسكا، وهذا ما نراه اليوم في المشهد الجنوبي الذي غدا آية من آيات التحول النفسي والاجتماعي، فلقد كان في الناس فئات شتى، منهم من اعتزل الفتنة وآثر السلامة، ومنهم من وقف على حياد بارد لا يعنيه صراخ القضايا ولا ضجيج الهويات، ومنهم من كان يحمل في صدره غلظة على المجلس الانتقالي أو ريبة من توجهاته، ويرى في الوحدة ملاذا أو في الانفصال مغامرة لا يشتهيها، غير أن كيمياء النفوس تتبدل حين يمس الكبرياء مسا مهينا، فمنذ ذلك اليوم المشهود في يناير المنصرم، حين انطلقت نيران القصف السعودي لتطال القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، وقع في الوجدان الجمعي ما لم تحسب له الرياض حسابا، إذ لم يكن القصف مجرد حديد ونار، بل كان صدمة كهربائية أيقظت في المحايدين نخوة الأرض، ونزعت من صدورهم تلك الغشاوة التي كانت تحجب عنهم حقيقة الصراع، فإذا بهم ينقلبون من الصمت إلى الصياح، ومن الجمود إلى الغلو في الانحياز للقضية الجنوبية، حتى غدا أشد الناس عداوة للمجلس الانتقالي بالأمس هم اليوم أكثرهم ترفعا عن الخصومة معه، لا حبا في شخوصه بل ذودا عن الذات التي أرادت السعودية كسرها وإذلالها.
والمتأمل في فعل المملكة يجدها كمن يحاول إطفاء الحريق بصب الكيروسين عليه، فكلما أوغلت في استفزاز مشاعر الشعب الجنوبي عبر أدواتها وأذرعها المحلية التي باعت ذممها في أسواق النخاسة السياسية مقابل الفتات، وجدت أن هذا الشعب يزداد اشتعالا وتمسكا بحقه، فالسعودية بجهلها بطبائع الشعب الجنوبي تظن أن القمع يولد الخضوع، وما علمت أن الضغط في المعادلة الإنسانية يولد الانفجار، وأن الشعوب التي تمرست على الصعاب لا تزيدها المحن إلا مضاء، فهذه الأدوات الجنوبية التي تحركها الرياض كقطع الشطرنج للنيل من إرادة شعبها، أصبحت اليوم هي الدليل القاطع على صدق القضية، إذ يرى المواطن البسيط كيف تباع بلاده في المزاد، فيشتد عضده ويلتحم مع أخيه، فصارت التصرفات السعودية الحمقاء هي المحرك الأكبر للوعي الوطني الجنوبي، وهي الوقود الذي يغذي نار الثورة كلما خمدت أو نال منها الفتور، ومن هنا يدرك اللبيب أن لا خوف على القضية الجنوبية من هذه التخرصات والمؤامرات، بل لعل هذه الأفعال هي المنحة التي خرجت من رحم المحنة، فبدلا من أن تحقق السعودية أهدافها في ترويض الجنوب وتمزيق نسيجه، انقلبت النتائج ضدها جملة وتفصيلا، وصار الجنوبيون اليوم كتلة واحدة تتكسر عليها نصال الغدر، وتتحطم أمامها أوهام الهيمنة، فلا الوحدة المزعومة بقيت في نظرهم قدسا، ولا السعودية ظلت في أعينهم جارا مأمونا، بل استبان الصبح لذي عينين، وعرف الناس أن كرامة الأرض من كرامة الإنسان، وأن الذي يضربك في عقر دارك لا يريد لك صلاحا ولا فلاحا، وهكذا نجد أن الغطرسة حين تتجاوز حدها تنقلب إلى سلاح في يد المظلوم، يشهره في وجه الظالم بوعي جديد وإصرار لا يلين.

شاهد أيضًا

هيثم: الحقوق لا تسقط.. والجنوب ماضٍ بثوابته رغم تقلبات السيا ...

الأحد/22/مارس/2026 - 06:30 ص

أكد المهندس نزار هيثم، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، تمسكه بالثوابت الوطنية ورفضه تغيير المواقف تبعاً للظروف السياسية، مشدداً على أن حقوق الشعوب لا


الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو