دعا الكاتب والباحث الأمريكي مايكل روبن الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور مباشر في رعاية استفتاء دولي لتقرير مصير جنوب اليمن، يتيح لسكانه التعبير بحرية عن خياراتهم السياسية المستقبلية، معتبرًا أن الإصرار الدولي على وحدة اليمن لم يعد سوى �وهم سياسي� يتجاهل الحقائق التاريخية والاجتماعية على الأرض.
وفي تحليل نشره مرصد منتدى الشرق الأوسط بتاريخ 2 يناير 2026، انتقد روبن ما وصفه بالخطاب الدولي التقليدي الذي يتعامل مع وحدة اليمن كقيمة مطلقة، مؤكدًا أن �ترديد مقولة إن الوحدة فضيلة بحد ذاتها لا يصنع واقعًا�، وأن التجربة الوحدوية منذ عام 1990 فشلت في بناء دولة متماسكة بسبب هيمنة سياسية شمالية وسوء إدارة ممنهج.
وحدة غير طبيعية وتجربة فاشلة
يرى روبن أن وحدة اليمن لم تكن يومًا حالة طبيعية أو نتيجة تطور تاريخي تدريجي، بل نتاج ترتيبات سياسية هشّة، سرعان ما انهارت أمام اختلال موازين القوة بين الشمال والجنوب.
ويقارن الكاتب محاولات إخضاع الجنوب من قبل النخب الشمالية بالطموحات التاريخية لسوريا تجاه لبنان، لافتًا إلى وجود فوارق ديموغرافية وثقافية عميقة بين الطرفين.
وبحسب التحليل، يتمتع شمال اليمن بتفوق عددي سكاني، في مقابل مجتمع جنوبي أكثر انفتاحًا وحداثة، تشكّل خلال تجربة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي أسهمت – وفق روبن – في تقليص النزعة القبلية وتعزيز التعليم وحقوق المرأة، ما أفرز بنية اجتماعية مغايرة لما هو سائد في الشمال.
سياسات صالح وخنق عدن
ويحمّل روبن جزءًا من مسؤولية فشل الوحدة لسياسات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، معتبرًا أنه انتهج مقاربة عقابية تجاه الجنوب.
ويستشهد في هذا السياق بتعمد تهميش ميناء عدن، أحد أقدم وأهم الموانئ في المنطقة، لصالح ميناء الحديدة، بدوافع سياسية لا اقتصادية، في خطوة عكسَت – بحسب الكاتب – ذهنية تفوق شمالية ألحقت أضرارًا مباشرة بالاقتصاد الجنوبي.
البعد الإقليمي: عزل النفوذ الإيراني
في الشق الإقليمي، يطرح روبن رؤية مغايرة للسائد، معتبرًا أن استقلال الجنوب قد يسهم في تحجيم النفوذ الإيراني بدل توسيعه.
ويوضح أن الواقع الميداني يشير إلى غياب أي حاضنة اجتماعية جنوبية لجماعة الحوثيين، ما يجعل من انفصال الجنوب عامل عزل للنفوذ الإيراني لا تهديدًا إضافيًا للأمن الإقليمي.
استفتاء دولي كبديل واقعي
ويدعو الكاتب المجتمع الدولي إلى التخلي عن مقاربة �إدارة الأزمة بالشعارات�، مطالبًا بتكييف السياسات الدولية مع الواقع، لا محاولة فرض صيغ فاشلة.
ويقترح تنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، على غرار استفتاء البحرين عام 1970 أو جنوب السودان لاحقًا، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تكون أكثر فاعلية في تعزيز الاستقرار من التمسك بوحدة شكلية.
حق لا يقبل الوصاية
ويختتم روبن تحليله بالتأكيد على أن �لا يحق لشمال اليمن فرض رؤيته السياسية على الجنوب�، مشددًا على أن الجنوبيين – سواء اختاروا الاستقلال الكامل أو صيغة اتحادية خاصة – يجب أن يُمنحوا الحق الكامل في التصويت الحر على مستقبلهم، ضمن عملية دولية تضمن النزاهة والشفافية.