آخر تحديث :الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 08:19 ص

قضايا


حضرموت بين تشابك النفوذ وتحوّلات اللحظة.. كيف أعاد الانتقالي ترتيب موقعه في معادلة المحافظة؟

الجمعة - 05 ديسمبر 2025 - 05:40 م بتوقيت عدن

حضرموت بين تشابك النفوذ وتحوّلات اللحظة.. كيف أعاد الانتقالي ترتيب موقعه في معادلة المحافظة؟
.

العين الثالثة/ تقرير خاص


في محافظة تمثّل إحدى أكثر جبهات الجنوب حساسيةً وتركيباً، تتداخل فيها الجغرافيا بالثروة، والقبيلة بالسياسة، تبدو حضرموت اليوم كأنها مرآة مكبّرة للتجاذبات الإقليمية والمحلية على حدّ سواء.. ومع هذا المشهد الذي يقترب أحياناً من حافة الانقسام، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية تحاول تشكيل طوق توازن وسط سيولة الأطراف وتعدّد المشاريع.

منذ سنوات، تتقاطع مصالح القوى المتنافسة داخل ساحل حضرموت وواديها، ما أنتج مشهداً هشّاً يفتقد إلى المرجعية الجامعة، وفي هذا الفراغ، استطاع الانتقالي تعزيز حضوره تدريجياً، مستنداً إلى تنظيم سياسي منضبط ورؤية تضع حضرموت كركيزة في مشروع الجنوب، لا مجرد مساحة نفوذ عابرة.. وقد شكّل هذا النهج – وفق ما ترصده العين الثالثة – نقطة فارقة في تعامل الشارع الحضرمي مع القوى الفاعلة، وسط تزايد الحاجة إلى طرف يقدّم مقاربة أكثر واقعية وأقل ضجيجاً.

حاجة حضرموت إلى مظلة استقرار 
تدرك مختلف القوى داخل المحافظة حساسية أي اختلال قد يصيب النسيج الاجتماعي أو الأمني، كون حضرموت لا تمثّل مجرد مساحة جغرافية واسعة، بل مركزاً سياسياً وثقافياً تتجاوز تأثيراته حدودها، ولذا باتت أي محاولة لجرّ المحافظة نحو صدامات داخلية مخاطرة لا يملك أحد ترف تحمل كلفتها.

في هذا السياق، برز الانتقالي باعتباره طرفاً يسعى إلى تقديم مظلة سياسية يمكن أن تُسهم في تحقيق استقرار نسبي، مستفيداً من شبكة تواصل متنامية مع القوى المحلية، ودعمه الواضح لفكرة الإدارة الحضرمية المتوازنة، القائمة على تمكين أبناء المحافظة في المؤسسات الأمنية والخدمية.

توازنات معقّدة ومشاريع متنافسة
تُظهر قراءة العين الثالثة للتطورات الأخيرة أن حضرموت أصبحت ساحة تتقاطع فيها مشاريع متعددة، بعضها محلي، وآخر إقليمي، وثالث يحاول إعادة إنتاج نفوذ قديم، هذا التزاحم جعل المحافظة مهددة بأن تتحول إلى ساحة تصفيات سياسية، وهو ما دفع قطاعات موسعة من المجتمع الحضرمي للبحث عن قوة سياسية أكثر ثباتاً، تتجنب الانزلاق نحو مستنقع التجاذبات.

ومع أن الانتقالي لا يملك الحلول السحرية لكامل تعقيدات المشهد، إلا أن حضوره المنظم وابتعاده عن سياسة الصدام العشوائي جعلاه خياراً مطروحاً بقوة لدى فئات عديدة، خصوصاً مع حرصه على تثبيت الأمن ورفضه تجارب فرض الإرادة بالقوة أو إدخال المحافظة في حسابات تتجاوز حدودها.

خطاب يركّز على التهدئة وتمكين أبناء المحافظة
اعتمد الانتقالي خطاباً سياسياً حاول من خلاله الاستجابة لمخاوف الحضرميين من الفوضى، مركّزاً على أهمية إدارة أمنية متماسكة، وإشراك النخب المحلية في صناعة القرار الجنوبي،رفعت هذه الرسالة من مستوى الثقة بينه وبين الشارع، خصوصاً بعد حالات التوتر التي شهدتها محافظة مجاورة انعكست بشكل مباشر على حضرموت.

وتشير شواهد عديدة إلى أن المجلس حرص على العمل خارج دائرة المناكفات السياسية، مفضلاً الدفع نحو حلول عملية تخفف من مركزية القرار وتعيد الاعتبار لدور القوى الحضرمية.

الانتقالي… “الضابط الإيقاعي” في مشهد قابل للاشتعال
في ظل تنامي محاولات بعض القوى لإعادة رسم خارطة النفوذ في حضرموت وفق اعتبارات لا تراعي حساسية المحافظة، بات وجود جهة سياسية تمتلك مشروعاً واضحاً وقدرة على ضبط الإيقاع ضرورة يقرّ بها حتى من يختلف مع الانتقالي، فالتوازنات الحالية لا تسمح بأي فراغ، ولا تحتمل طرفاً يعيد إنتاج الاستقطاب الذي شهدته محافظات أخرى.

وتقدّم القراءة الميدانية لـ العين الثالثة صورة لواقع تتجه فيه قطاعات واسعة من المجتمع إلى خيار يتسم بالثبات والقدرة على حماية الاستقرار، بعيداً عن صخب المزايدات أو محاولات فرض وصاية جديدة على المحافظة.

حضرموت أمام مفترق طرق
رغم تراكم التحديات، تبدو حضرموت اليوم أقرب إلى لحظة إعادة تشكيل للمشهد السياسي، حيث تتداخل المخاوف مع التطلعات، وتتزاحم المشاريع مع رغبة الناس في نموذج إداري وأمني يخدمهم أولاً، وفي قلب هذا المشهد، يرتفع حضور المجلس الانتقالي الجنوبي كخيار واقعي، لا لكونه الطرف الوحيد، بل لكونه الأكثر قدرة – حتى الآن – على لعب دور الضامن النسبي للاستقرار ومنع انزلاق المحافظة نحو فوضى يصعب التحكم بمساراتها.

وبينما تستمر التجاذبات على خطوط الوادي والساحل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح حضرموت في انتزاع الصيغة التي تمنحها إدارة مستقرة وقراراً محلياً محفوظاً؟ وحتى تتضح الإجابة، يظل الانتقالي أحد أبرز المرشحين لمرافقة هذا الانتقال والتحول، في مرحلة تحتاج قبل أي شيء آخر إلى عقلانية، واستقرار، وتحصين لقرار أبناء حضرموت من محاولات التوظيف السياسي.

شاهد أيضًا

التميمي يكشف: حماية حدود الجنوب من مليشيا الحوثي استدعت عملا ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 02:34 ص

قال المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، إن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ظل يقود العمل السياسي ويشرف على العمل العسكري قبل ظهوره ال


لندن تدين استهداف عدن.. بريطانيا تحذّر من تحويل المدنيين وال ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 05:08 م

أدانت المملكة المتحدة الهجمات الحوثية التي استهدفت العاصمة عدن، مؤكدة رفضها استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومجددة دعمها للحكومة والشعب اليم


ضربة موجعة للحوثي.. التحالف يدمر خط تهريب سلاح تديره عصابات ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:22 ص

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء اليوم، عن تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت وسائط وآليات تستخدم في تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية. وأكد


وزير النقل اليمني يكشف خطورة هجوم مطار عدن.. صاروخان على بُع ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 11:02 م

قال وزير النقل اليمني، في تصريحات لقناة «الحدث»، إن الصاروخين اللذين استهدفا مطار عدن الدولي سقطا على بُعد نحو 500 متر من إحدى الطائرات، مشيرًا إلى أن