آخر تحديث :السبت - 26 سبتمبر 2026 - 01:38 ص

قصص تفاعلية


قصة تفاعلية.. حيث يمشي الموت بين البيوت بصمتٍ ثقيل

الأربعاء - 12 نوفمبر 2025 - 04:02 م بتوقيت عدن

قصة تفاعلية.. حيث يمشي الموت بين البيوت بصمتٍ ثقيل
صورة تعبيرية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في قريةٍ من قرى يافع، كانت “أم فهد” تزرع الياسمين كل صباح وتوزعه على أطفال الحارة بابتسامتها البيضاء.. اليوم، تجلس المرأة نفسها أمام باب بيتها الطيني، تحتضن صورة ابنها الذي رحل قبل عامين بسبب السرطان.. لم تكن تعرف أن الهواء الذي تتنفسه والماء الذي تشربه قد تحوّل إلى عدوٍّ خفيّ يسرق أبناءها واحدًا تلو الآخر.

في كل بيتٍ من بيوت يافع قصةٌ تشبه قصتها — طفل فقد شعره على سرير العلاج، شابٌ عاد من الهند يحمل تقريرًا لا شفاء فيه، وأمٌّ تبيع ذهبها لتؤمن جرعة دواء لا تتوفر إلا في الخارج.
الوجوه تغيّرت، والصمت أصبح لغة الخوف.
يقول الأهالي: “نستيقظ كل يوم على خبر إصابة جديدة، وكأن المرض أصبح ضيفًا لا يغادر المنطقة.”

لم يعد الأمر صدفة
منذ سنوات، بدأت الحالات تتكاثر بلا تفسير.. في البداية قيل إنها “قَدَر”، ثم “وراثة”، ثم “تلوث مياه”، لكن لا أحد يملك الجواب.
وزارة الصحة صامتة، والمنظمات الدولية تراقب من بعيد.
وحدها الأسر المنكوبة تدفع الثمن — من دمها ومدخراتها وأحلامها.

يقول فهد حنش أبو ماجد، في مقاله الذي تابعه العين الثالثة، إن ما يحدث في يافع “لم يعد استثناءً بل ظاهرة واسعة النطاق تفتك بالأرواح وتكشف عجز الجهات المعنية عن التحرك”.
يتساءل: “لماذا يافع تحديدًا؟ ما الذي جعلها سجلاً مفتوحًا لحالات السرطان؟ وهل هناك من يريد لهذا الوجع أن يستمر في الظل؟”

بيئة مسمومة وضمير صامت
بين التلال الخضراء، تتدفق مياه الآبار التي كانت يومًا رمز الحياة، لكنها اليوم موضع شك.. بعض الأهالي يتحدثون عن مبيدات زراعية مهربة تُستخدم بكثافة، وآخرون يربطون بين المرض وبين مخلفات الأسلحة أو التلوث الصناعي.. لكن لا دراسات، ولا عينات، ولا تقارير علمية.. فقط موت يتكاثر وناس فقدوا الثقة بكل وعود “التحقيق”.

يافع تنزف في صمت
تقول “نورا”، معلمة في إحدى مدارس رصد: “كل عام نفقد تلميذًا أو اثنين بسبب السرطان... أصبحنا نخاف من العدّ".. بينما يضيف أحد الأطباء المحليين بصوتٍ مبحوح:“نحن نرى المرض يتوسع أمامنا، لكن لا مختبرات ولا أجهزة تشخيص ولا دعم، هذا ليس قدَرًا، هذا إهمالٌ يُرتكب كل يوم".

نداء من الجبال إلى العالم
أبناء يافع اليوم لا يطلبون معجزة، بل تحقيقًا علميًا نزيهًا يكشف السبب الحقيقي لهذا النزيف الصامت.. يطالبون وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية بإرسال فِرق بيئية وطبية عاجلة لدراسة المياه والتربة والهواء، قبل أن تتحول المنطقة إلى مقبرة مفتوحة بأسماء مختلفة للمرض نفسه.

“السرطان يلتهمنا بصمت، والموت صار جارنا الدائم. من سينصت لنا قبل أن نصبح خبراً في نشرات المساء؟”

#العين_الثالثة
#قصة_إنسانية
#السرطان_في_يافع

شاهد أيضًا

عاجل | انفجار يهز عدن.. أنباء عن استهداف معسكر في جعولة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:33 ص

هزّ انفجار العاصمة عدن، فجر اليوم، وسط تداول معلومات أولية تفيد بأن الانفجار ناتج عن قصف بطائرة مسيّرة حوثية استهدف أحد المعسكرات في منطقة جعولة. وحتى


حادثة صادمة في مدرسة بكريتر.. غموض يحيط بدخول امرأة إلى الحم ...

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:35 م

أثارت واقعة تعرض طفلة لقص شعرها داخل إحدى مدارس مديرية كريتر في العاصمة عدن حالة من الاستياء والتساؤلات، بعد دخول امرأة إلى المدرسة وتمكنها، وفق الروا


بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف