آخر تحديث :السبت - 27 يونيو 2026 - 01:10 م

قصص تفاعلية


قصة تفاعلية.. حيث يمشي الموت بين البيوت بصمتٍ ثقيل

الأربعاء - 12 نوفمبر 2025 - 04:02 م بتوقيت عدن

قصة تفاعلية.. حيث يمشي الموت بين البيوت بصمتٍ ثقيل
صورة تعبيرية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في قريةٍ من قرى يافع، كانت “أم فهد” تزرع الياسمين كل صباح وتوزعه على أطفال الحارة بابتسامتها البيضاء.. اليوم، تجلس المرأة نفسها أمام باب بيتها الطيني، تحتضن صورة ابنها الذي رحل قبل عامين بسبب السرطان.. لم تكن تعرف أن الهواء الذي تتنفسه والماء الذي تشربه قد تحوّل إلى عدوٍّ خفيّ يسرق أبناءها واحدًا تلو الآخر.

في كل بيتٍ من بيوت يافع قصةٌ تشبه قصتها — طفل فقد شعره على سرير العلاج، شابٌ عاد من الهند يحمل تقريرًا لا شفاء فيه، وأمٌّ تبيع ذهبها لتؤمن جرعة دواء لا تتوفر إلا في الخارج.
الوجوه تغيّرت، والصمت أصبح لغة الخوف.
يقول الأهالي: “نستيقظ كل يوم على خبر إصابة جديدة، وكأن المرض أصبح ضيفًا لا يغادر المنطقة.”

لم يعد الأمر صدفة
منذ سنوات، بدأت الحالات تتكاثر بلا تفسير.. في البداية قيل إنها “قَدَر”، ثم “وراثة”، ثم “تلوث مياه”، لكن لا أحد يملك الجواب.
وزارة الصحة صامتة، والمنظمات الدولية تراقب من بعيد.
وحدها الأسر المنكوبة تدفع الثمن — من دمها ومدخراتها وأحلامها.

يقول فهد حنش أبو ماجد، في مقاله الذي تابعه العين الثالثة، إن ما يحدث في يافع “لم يعد استثناءً بل ظاهرة واسعة النطاق تفتك بالأرواح وتكشف عجز الجهات المعنية عن التحرك”.
يتساءل: “لماذا يافع تحديدًا؟ ما الذي جعلها سجلاً مفتوحًا لحالات السرطان؟ وهل هناك من يريد لهذا الوجع أن يستمر في الظل؟”

بيئة مسمومة وضمير صامت
بين التلال الخضراء، تتدفق مياه الآبار التي كانت يومًا رمز الحياة، لكنها اليوم موضع شك.. بعض الأهالي يتحدثون عن مبيدات زراعية مهربة تُستخدم بكثافة، وآخرون يربطون بين المرض وبين مخلفات الأسلحة أو التلوث الصناعي.. لكن لا دراسات، ولا عينات، ولا تقارير علمية.. فقط موت يتكاثر وناس فقدوا الثقة بكل وعود “التحقيق”.

يافع تنزف في صمت
تقول “نورا”، معلمة في إحدى مدارس رصد: “كل عام نفقد تلميذًا أو اثنين بسبب السرطان... أصبحنا نخاف من العدّ".. بينما يضيف أحد الأطباء المحليين بصوتٍ مبحوح:“نحن نرى المرض يتوسع أمامنا، لكن لا مختبرات ولا أجهزة تشخيص ولا دعم، هذا ليس قدَرًا، هذا إهمالٌ يُرتكب كل يوم".

نداء من الجبال إلى العالم
أبناء يافع اليوم لا يطلبون معجزة، بل تحقيقًا علميًا نزيهًا يكشف السبب الحقيقي لهذا النزيف الصامت.. يطالبون وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية بإرسال فِرق بيئية وطبية عاجلة لدراسة المياه والتربة والهواء، قبل أن تتحول المنطقة إلى مقبرة مفتوحة بأسماء مختلفة للمرض نفسه.

“السرطان يلتهمنا بصمت، والموت صار جارنا الدائم. من سينصت لنا قبل أن نصبح خبراً في نشرات المساء؟”

#العين_الثالثة
#قصة_إنسانية
#السرطان_في_يافع

شاهد أيضًا

من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج


سقوط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح إثر انفجار مقدوف من مخل ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 05:29 م

سقط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح، مساء اليوم، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، في قرية الريبي شمال منطقة حجر بمحافظة الضالع.


ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة و ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 02:25 م

في الوقت الذي يقف فيه ملايين اليمنيين أمام أبواب البنوك بحثاً عن رواتب متأخرة، ويعيش المواطن ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتتصاعد أسعار الغذاء والد


حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة