آخر تحديث :الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 04:15 ص

قضايا


"حل الدولتين".. الزُبيدي يرسم ملامح "الجنوب العربي" من نيويورك إلى عدن

الثلاثاء - 07 أكتوبر 2025 - 08:35 ص بتوقيت عدن

"حل الدولتين".. الزُبيدي يرسم ملامح "الجنوب العربي" من نيويورك إلى عدن
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة

من نيويورك، حيث ازدحمت أروقة الأمم المتحدة بالزعماء وصنّاع القرار، جلس اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ليعيد رسم معالم مستقبل الجنوب.


لم يكن حديثه مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل ملامح مشروع دولة جديدة تحمل اسم "الجنوب العربي"، وتستند إلى رؤية واضحة: حل الدولتين – شمال وجنوب – كصيغة نهائية للصراع اليمني المستمر منذ عقود.

من المقاومة إلى السياسة
ينطلق الزُبيدي في رؤيته من تراكمات تجربة طويلة، بدأت من جبهات القتال في حرب 1994، مروراً بتأسيس "حتم" كأول تعبير مسلّح عن نزعة الجنوب لفك الارتباط، وصولاً إلى دوره البارز في معارك 2015 التي انتهت بتحرير عدن.

بعدها انتقل الرجل من موقع "القائد الميداني" إلى "السياسي"، فأعلن في 2017 تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إطاراً جامعاً لقوى الحراك الجنوبي ومظلّة سياسية لمطلب تقرير المصير. واليوم، وهو يشغل منصباً رفيعاً في مجلس القيادة الرئاسي، يصرّ على أن هذا الموقع لم يغيّر من جوهر مشروعه: استعادة الدولة الجنوبية.

الوحدة.. مشروع انهار مبكراً
حين توحد الشمال والجنوب عام 1990، بدا المشهد مبشّراً بولادة يمن جديد. غير أن سرعان ما انهار التوافق، وتحوّل إلى حرب صيف 1994 التي كرست هيمنة صنعاء، ورسخت شعوراً جنوبياً بـ"المظلومية" و"الغلبة".

حتى شاعر اليمن الكبير عبد الله البردوني وصفها يومها بقوله: "الوحدة بين غالب ومغلوب لا يمكن أن تدوم".

الجنوب الجديد.. حدود تتجاوز 1990
في خطابه بنيويورك، أعلن الزُبيدي أن أكثر من 90% من الأراضي المحررة اليوم هي مناطق جنوبية، فيما يسيطر الشماليون على ما نسبته 10% فقط. وهو لا يخفي أن مشروعه يتجاوز حدود ما قبل 1990، مؤكداً أن "سكان بعض مناطق مأرب وتعز يطالبون بالانضمام إلى الجنوب"، وأن الباب مفتوح أمامهم.

هكذا يطرح الزُبيدي جنوباً جديداً، قد يحمل اسم "الجنوب العربي" – التسمية التي تعود إلى مرحلة الاتحاد الفيدرالي للمشيخات والسلطنات إبان الاستعمار البريطاني – بعيداً عن مسمى "اليمن".

المهمة العاجلة: مواجهة الحوثيين
لكن قبل الوصول إلى صيغة الحل النهائي، يضع الزُبيدي أولوية واحدة: تحرير الشمال من الحوثيين.

فالمجلس الانتقالي وقواته المسلحة، التي تأسست بدعم إماراتي واسع شمل تدريب وتجهيز نحو 90 ألف مقاتل، كان لها الدور الأبرز في صد الحوثيين عام 2015، وحماية الجنوب من الانهيار.

يصف الزُبيدي هذه التجربة بأنها "ليست مجرد مقاومة عسكرية، بل جزء من مشروع سياسي متكامل، يهدف إلى إقامة دولة فيدرالية تمنح كل محافظة إدارة محلية واسعة".

الانفتاح على التحالفات.. والخليج أولاً
يؤكد الزُبيدي أن مستقبل الجنوب سيكون في إطار شراكة استراتيجية مع دول الخليج، وخصوصاً الإمارات والسعودية، وصولاً إلى الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي.

أما في البعد الدولي، فيرى أن الموقع الجيوسياسي للجنوب عند باب المندب وثرواته النفطية والغازية يؤهله ليكون شريكاً مهماً للولايات المتحدة.

إسرائيل واتفاقيات أبراهام
وفيما يخص الاتفاقيات الإبراهيمية، لا ينكر الزُبيدي أن دولة الجنوب ستكون منفتحة على الانضمام إليها، شرط الاعتراف بدولة فلسطين.

"حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين هو الأساس"، يقول، مؤكداً أن أي تقارب مع تل أبيب لن يلغي البعد الإنساني تجاه مأساة غزة.

نحو "حل الدولتين"
يختم الزُبيدي رؤيته بالقول إن "الحل النهائي للأزمة اليمنية لن يكون إلا عبر صيغة الدولتين"، شمال وجنوب. الأول يقرر مصيره بعيداً عن الهيمنة الحوثية، والثاني يستعيد دولته على أساس فيدرالي جديد.

بهذا الخطاب، يبدو أن الزُبيدي لم يعد يتحدث عن حلم مؤجل، بل عن خريطة طريق سياسية يرسمها في العواصم الكبرى، محاولاً تثبيت حضور الجنوب كطرف مستقل لا يقل وزناً عن أي لاعب آخر في معادلة اليمن والمنطقة.

شاهد أيضًا

قلق تربوي في عدن: سلوكيات طلابية دخيلة تثير الجدل وتدق ناقوس ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:20 م

تشهد عدد من المدارس الحكومية والخاصة والأهلية في العاصمة عدن بروز ظواهر سلوكية وشكلية بين الطلاب والطالبات، ما أثار حالة من القلق في الأوساط المجتمعية


بين التوعية والردع.. دعوات مجتمعية في عدن لتعزيز دور المؤسسا ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 11:00 م

تشهد العاصمة عدن تفاعلاً مجتمعياً متزايداً مع قضية أثارت جدلاً واسعاً، على خلفية توقيف عدد من الأشخاص في واقعة وُصفت بأنها مرتبطة بمخالفات للآداب العا


بين حسابات الإقليم وحقائق الميدان.. هل تحتاج مقاربة الرياض ت ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:40 م

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد اليمني، تعود القضية الجنوبية إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط كملف داخلي، بل كقضية تتقاطع فيها حسابات الإ


بين صخب الحروب وصمت العالم.. حضرموت في هامش الاهتمام الدولي ...

الإثنين/06/أبريل/2026 - 10:10 م

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى بؤر الصراع الكبرى، من غزة إلى أوكرانيا، مروراً بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تبدو حضرموت وبقية محافظات الجنوب