آخر تحديث :الجمعة - 22 مايو 2026 - 09:55 م

قصص تفاعلية


الريال اليمني من عملة متداولة إلى "عملة نادرة" في عدن.. من يصنع الأزمة؟

الإثنين - 08 سبتمبر 2025 - 08:00 م بتوقيت عدن

الريال اليمني من عملة متداولة إلى "عملة نادرة" في عدن.. من يصنع الأزمة؟
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة


تشهد العاصمة عدن وبقية مناطق سيطرة الحكومة وضعاً اقتصادياً غير مألوف، إذ تحولت العملة المحلية – الريال اليمني (إصدار القعيطي) – إلى ما يشبه "العملة الصعبة"، بعد أن عجزت شركات الصرافة عن شراء الدولار والريال السعودي من المواطنين بسبب شح السيولة المحلية.. المفارقة أن الأزمة لا تأتي من فراغ؛ بل بعد أكثر من خمس سنوات من طباعة أكثر من خمسة تريليونات ريال يمني، ضُخت في السوق ولم يعرف مصيرها بعد.

العين الثالثة ترصد تفاصيل هذه الأزمة الاستثنائية، وتحاول كشف من يقف وراءها، ومن المستفيد من الاختناق النقدي الذي أصاب السوق بالشلل.

سيولة محجوزة ومضاربة عكسية
تؤكد مصادر مصرفية لـ"العين الثالثة" أن البنوك التجارية وشركات الصرافة عمدت إلى احتجاز كميات كبيرة من العملة المحلية كنوع من "التحوط"، وهو ما زاد من ندرة الريال في السوق، ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رهانا على انخفاض محتمل في سعر العملات الأجنبية، بما يسمح بتحقيق أرباح من إعادة بيع الريال لاحقاً بأسعار أعلى.

وبالتزامن، وقعت عملية مضاربة عكسية أواخر أغسطس الماضي، أدت إلى انهيار مفاجئ وغير حقيقي لسعر الصرف، فاندفع المواطنون للتخلص من مدخراتهم بالعملات الأجنبية، قبل أن يتضح لاحقاً أن الأمر كان "فخاً مالياً" لامتصاص أكبر قدر ممكن من السيولة الأجنبية وضخها في قبضة قلة من كبار المضاربين.

المركزي في قفص الاتهام
أصابع الاتهام لم توجه للصرافين فقط، بل طالت أيضاً البنك المركزي بعدن، نقابة الصرافين الجنوبيين حملت قيادة البنك مسؤولية مباشرة، ووصفت ما حدث بأنه "تواطؤ"، مؤكدة أن الأموال التي استحوذ عليها المركزي ليست ملكاً له وإنما حقوق مسلوبة من المواطنين.

وطالبت النقابة بآلية تعويض شفافة، سواء عبر السندات أو المراقبة بالكاميرات، لضمان استعادة الحقوق، في المقابل، برر اقتصاديون مقربون من البنك المركزي هذا الاستحواذ باعتباره "شرعياً"، بدعوى أن الأموال أصبحت ملكاً للدولة بموجب قرارات رسمية صادرة عن مجلس إدارة البنك وموافقة النيابة العامة.. وهنا يبرز سؤال جوهري تضعه "العين الثالثة": هل يمكن لمؤسسة نقدية أن تحافظ على ثقة الناس وهي طرف في لعبة المضاربة؟

تكدس الأموال عند قلة.. والمواطن الخاسر الأكبر
الأزمة عمقت من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إذ أصبحت النقود المتداولة محصورة في يد كبار التجار والمستوردين، فيما يعجز المواطن البسيط عن الحصول على السيولة اللازمة لتلبية احتياجاته اليومية.. ومع كل موجة تقلب في سعر الصرف، ترتفع أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني، بينما تتراجع الثقة بالنظام المصرفي إلى مستويات خطيرة.

أحد المتضررين، عبدالباسط الصبري من جمرك شحن بالمهرة، قدم شكوى رسمية بعد أن خسر أكثر من 15 مليون ريال نتيجة تعامل مع شركة صرافة استغلت المضاربة.

يقول الصبري: "دفعت ثمن الانهيار الوهمي للصرف، بينما المركزي يغض الطرف وكأن الأمر لا يعنيه". قصته ليست استثناء، بل عينة من مئات القصص التي تكشف كيف يُلقى بالمواطن في قلب عاصفة المضاربات.

المشهد المقلوب.. الدولار متوفر والريال مفقود
المفارقة الكبرى التي رصدتها "العين الثالثة" تكمن في وفرة العملات الأجنبية في السوق، مقابل غياب العملة المحلية، فحتى وقت قريب كانت عدن تعاني من أزمة سيولة في الدولار، واليوم تواجه أزمة خانقة في الريال، هذا الانقلاب يثير تساؤلات عن "مصير" الكتلة النقدية المطبوعة التي يفترض أنها لا تزال في السوق.. أين ذهبت تلك الأموال؟ ومن يتحكم في دورة تداولها؟

تداعيات تنذر بالأسوأ
الوضع الحالي لا يقف عند أزمة صرف مؤقتة، بل يهدد بانهيار أوسع للاقتصاد المحلي إذا استمرت اللعبة ذاتها، مع انعدام الثقة في النظام المصرفي، وتوسع السوق السوداء، وتراجع الإنفاق الحكومي، يجد المواطن نفسه أمام واقع قاتم لا يملك فيه حتى عملته الوطنية.

ما يحدث اليوم في عدن ليس مجرد خلل عابر في سوق الصرف، بل هو انعكاس لفوضى نقدية عميقة يتحكم فيها خليط من المضاربين والتجار والبنوك، وربما أطراف داخل مؤسسات الدولة نفسها.. والنتيجة أن الريال – رمز السيادة الوطنية – بات سلعة نادرة تُدار بعقلية السوق السوداء، فيما يظل المواطن الحلقة الأضعف والأكثر خسارة.

شاهد أيضًا

الغيثي: الوحدة سقطت في وجدان الجنوب وخطاب الوصاية لم يعد مقب ...

الجمعة/22/مايو/2026 - 09:00 م

أثار السياسي محمد الغيثي تفاعلاً واسعًا بعد منشور مطول نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، تابعه "العين الثالثة" انتقد فيه الخطاب السياسي المت


شائف: خطاب العليمي محاولة ناعمة لإعادة الوصاية على الجنوب وت ...

الجمعة/22/مايو/2026 - 08:00 م

اعتبر الدكتور محمود شائف أن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في ذكرى الوحدة اليمنية لم يكن مجرد خطاب سياسي عابر، بل حمل – بحسب وصفه – ملامح


حين تُباع الفتوى في سوق السياسة.. الدين بين قدسية الرسالة وج ...

الإثنين/18/مايو/2026 - 05:00 م

سلّطت الكاتبة اليمنية فيروز الولي الضوء على ظاهرة توظيف الدين في الصراعات السياسية والمصالح الشخصية، محذّرة من تنامي نفوذ ما وصفته بـ“رجال الدين الجدد


الجعيدي: “أفاعي الإخوان” خرجت من جحورها لتسميم الجنوب والمنط ...

الإثنين/18/مايو/2026 - 04:00 م

شنّ شاعر حضرموت السياسي عبدالله الجعيدي هجومًا لاذعًا على جماعة الإخوان المسلمين، متهمًا إياها بتغذية الصراعات ونشر الفوضى والتطرف في مختلف المناطق، و