آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 07:25 ص

قضايا


"كشوفات الإعاشة".. إرث هادي الأسود الذي يُثقل مجلس القيادة الرئاسي

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - 12:00 م بتوقيت عدن

"كشوفات الإعاشة".. إرث هادي الأسود الذي يُثقل مجلس القيادة الرئاسي
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة

لم يكن ملف "كشوفات الإعاشة" سوى بند صغير في دفتر طويل من الفساد المستشري داخل مؤسسات الشرعية، لكنه تحوّل بمرور السنوات إلى جرح نازف ينهش جسد الدولة المنهكة، ويكشف كيف استُخدمت موارد البلاد لتغذية شبكات المصالح والولاءات.

اليوم، يفتح "العين الثالثة" هذا الملف، محاولًا تتبع جذوره، وكشف المستفيدين منه، وإبراز أثره الكارثي على مسار الحرب والاقتصاد معًا.

البداية.. كيف وُلدت فكرة الإعاشة؟
ظهر مصطلح "الإعاشة" لأول مرة في العام 2015، بعد انتقال الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي إلى الرياض.. حينها، أُقرت مخصّصات مالية بالدولار لما وُصفوا بالمسؤولين والبرلمانيين والوزراء النازحين، بهدف مساعدتهم على "العيش الكريم" في المنفى.. لكن ما بدأ كإجراء طارئ، سرعان ما تحول إلى مشروع دائم للفساد، حيث صارت كشوفات الإعاشة أداة لتوزيع الولاءات، وإسكات الأصوات، وتوسيع نفوذ جماعة الإخوان داخل الشرعية.

جيش من المستفيدين بلا مهام
لا تكاد تجد مؤسسة حكومية أو وزارة إلا وقد تضخمت كشوفاتها برواتب "إعاشة" لأشخاص لا يمارسون أي مهام.
  • وزراء سابقون غادروا عدن منذ سنوات ويتقاضون عشرات الآلاف من الدولارات.
  • وكلاء وزارات يتجاوز عددهم في بعض المؤسسات 13 وكيلاً للوزارة الواحدة، معظمهم في الخارج.
  • ملحقون ومستشارون وسفراء وهميون يعيشون في الفنادق الفاخرة بالعواصم الخليجية، وأسماؤهم مثبتة في الكشوفات الشهرية.
هؤلاء جميعًا يمثلون ما يمكن وصفه بـ"جيش الأشباح"، جيش لا يقاتل، ولا يعمل، لكنه يستنزف الخزينة بلا توقف.

الأرقام تتحدث.. نزيف عملة صعبة
تُشير تقديرات مصادر مالية اطلع عليها "العين الثالثة" إلى أن مئات الملايين من الدولارات تدفقت خلال السنوات الماضية عبر هذه الكشوفات، معظمها من موارد البنك المركزي في عدن، ومن دعم التحالف العربي.. هذه الأموال لم تذهب لتعزيز الصمود العسكري أو لتحسين الخدمات، بل صُرفت كرواتب شهرية لشخصيات سياسية وحزبية نافذة.
وبذلك تحولت "كشوفات الحرب" إلى منجم خاص للثراء، فيما كان ملايين اليمنيين يواجهون الفقر والجوع وانقطاع الرواتب الحقيقية للموظفين داخل الوطن.

المجلس الرئاسي.. استمرار في الصمت
منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كان من المتوقع أن يُفتح هذا الملف باعتباره أحد أبرز عناوين العبث الذي ورثه المجلس من هادي.
لكن ما حدث هو العكس: ملف الإعاشة بقي مغلقًا، وصوت الرئاسي غائبًا، وسط مؤشرات عن تواطؤ بعض أعضائه المستفيدين بشكل مباشر أو غير مباشر.
هذا الصمت فاقم من غضب الرأي العام، الذي بات يتساءل:
  • لماذا لا يُوقف هذا النزيف؟
  • ولماذا يستمر دفع "إعاشة" لمسؤولين يعيشون في الخارج، بينما الجنود في الجبهات بلا مرتبات؟

كشف.. المستفيدون الكبار
من خلال تتبع قوائم الرواتب والمخصصات، يكشف "العين الثالثة" أن المستفيدين الأبرز من هذا الملف هم:
  • قيادات بارزة في حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، الذين حوّلوا الإعاشة إلى مصدر ثابت لتمويل أنشطتهم.
  • وزراء ووكلاء وملحقون لم يباشروا عملهم منذ سنوات.
  • عائلات نافذة تقيم في القاهرة والرياض وإسطنبول، مسجلة في الكشوفات وكأنها "كوادر حكومية".
اللافت أن أسماء هؤلاء تتكرر في أكثر من قائمة: رواتب شهرية بالدولار من بند الإعاشة، رواتب بالعملة المحلية من الوزارات، ومخصصات إضافية من التحالف.. فساد ثلاثي الأبعاد ينهش جسد الدولة من كل الجهات.

ملف ينتظر الحساب
يبقى السؤال: هل يجرؤ مجلس القيادة الرئاسي على مواجهة هذا الملف وفضح المستفيدين منه؟
الشارع الجنوبي واليمني عمومًا ينظر إلى "كشوفات الإعاشة" كرمزٍ للفساد الذي أطال أمد الحرب وأضاع فرص الحل.
وما لم يتحرك الرئاسي لإغلاق هذا الدفتر الأسود، فإن ثقة الناس به ستظل تتآكل يومًا بعد آخر.
"العين الثالثة" تضع النقاط على الحروف: لا مستقبل لأي تسوية، ولا إمكانية لبناء دولة، ما دام جيش الأشباح يتقاضى رواتب بينما الشعب بلا إعاشة ولا راتب.

شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام