آخر تحديث :السبت - 09 مايو 2026 - 11:35 م

قضايا


مرتبات بالدولار.. كيف تحولت عائدات النفط إلى "بنك خاص" لقيادات الشرعية؟

الثلاثاء - 26 أغسطس 2025 - 04:30 م بتوقيت عدن

مرتبات بالدولار.. كيف تحولت عائدات النفط إلى "بنك خاص" لقيادات الشرعية؟
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة

بينما يعيش اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، وتتعالى أصوات ملايين الجائعين في الداخل، تتكشف حقائق صادمة عن كيفية إدارة الشرعية لعائدات النفط والموارد المالية.. وثيقة صادرة عن مدير عام حسابات وموازنة رئاسة الوزراء، فتحي منجد، كشفت عن شبكة إنفاق هائلة من الأموال العامة، تُدار عبر البنك الأهلي السعودي، لصالح كبار المسؤولين والمستشارين والسفراء والإعلاميين، برواتب وإعاشات بالدولار الأمريكي.


الاقتصاد المنهار.. والإنفاق المترف
تُظهر الكشوفات أن ما يقارب 6 ملايين دولار شهريًا تُصرف لصالح ما يزيد عن 1,500 قيادي وموظف مقرب من الحكومة، في بلد يعيش فيه أكثر من 70% من السكان تحت خط الفقر، ويُعد من بين أكثر الاقتصادات هشاشة على مستوى العالم.

اللافت أن هذه المرتبات تُدفع بالدولار مباشرة، ما يعكس مفارقة خطيرة:
• العملة الوطنية تنهار أمام الدولار بسبب انعدام النقد الأجنبي، بينما يتم ضخ ملايين الدولارات في جيوب نخبة سياسية تعيش خارج البلاد.
• عائدات النفط، التي من المفترض أن تكون طوق النجاة لتمويل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة، يتم تدويرها لصالح شبكة ولاءات سياسية، في وقت لا يجد فيه المواطن حتى راتبه المتأخر منذ سنوات.

سياسة شراء الولاءات
التحليل السياسي لما وراء هذه الكشوفات يكشف عن بُعد آخر أكثر خطورة:
• الوزراء والمستشارون الذين يتقاضون رواتب خيالية بالدولار، معظمهم يقيمون في عواصم عربية وأجنبية، ولا يزاولون مهامهم الفعلية.
• الإعلاميون والمستشارون البالغ عددهم مئات، يحصلون على "إعاشة بالدولار" في إطار سياسة مدروسة لشراء الولاءات وتلميع صورة الشرعية خارجيًا، بينما تُترك المؤسسات الرسمية في الداخل لمصيرها.
• السفراء والقناصل، رغم محدودية نشاطهم الدبلوماسي، يتحولون إلى واجهة لصرف المزيد من الأموال عبر ما يسمى "بدلات وإعاشات".
هذا الإنفاق المترف لا يعكس مجرد فساد مالي، بل يعكس منظومة حكم كاملة تعيد إنتاج نفسها عبر اقتصاد سياسي يقوم على توزيع الريع والامتيازات، بدلًا من إدارة دولة تنهار مؤسساتها.

البعد الأخطر: رهن القرار الوطني
تخصيص هذه الأموال عبر البنك الأهلي السعودي لا يخلو من دلالات سياسية، فارتباط إنفاق الشرعية بحسابات خارجية يعني أن القرار المالي – وبالتالي السياسي – أصبح مرهونًا بإرادة الدول التي تستضيف هذه الحسابات وتتحكم بها.

في هذا السياق، يمكن قراءة الكشوفات كجزء من معادلة التبعية: شرعية تُنفق على نفسها بالدولار، مقابل صمت عن ملفات سيادية، فيما يُترك الداخل اليمني لمصيره.

الشعب بين السخرية واليأس
في مواجهة هذه الأرقام الفاضحة، لم يعد أمام المواطن اليمني سوى السخرية السوداء: فبينما يحصل وزير أو مستشار على "إعاشة" تكفي لإطعام قرية بأكملها لشهر، يواجه المواطن جوعًا مدقعًا.

ربما لهذا لم يجد الشارع سوى التهكم، مقترحًا – على سبيل المرارة – أن تفتتح الشرعية مطعمًا شعبيًا باسم: "إعاشة بالدولار"، علّ الشعب يذوق ولو مرة واحدة من خيرات موارده المنهوبة.

شاهد أيضًا

أمن العاصمة عدن ينفذ حملة أمنية حازمة في منطقة الهاشمي ويضبط ...

الجمعة/08/مايو/2026 - 10:28 م

نفذت الأجهزة الأمنية في العاصمة عدن حملة أمنية واسعة في منطقة الهاشمي بمديرية الشيخ عثمان. وأسفرت الحملة عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، ضمن جهود تع


بدء نقل حجاج اليمن جواً من عدن إلى جدة لموسم حج 1447هـ ...

الأربعاء/06/مايو/2026 - 06:25 م

أطلقت وزارة الأوقاف والإرشاد، اليوم، أولى رحلات نقل الحجاج لموسم 1447هـ عبر مطار عدن الدولي، بالتنسيق مع الخطوط الجوية اليمنية والجهات المختصة. وتشمل


واقعة في عدن تثير الجدل.. مخاوف من “اختراقات فكرية” ودعوات ل ...

الثلاثاء/05/مايو/2026 - 08:50 ص

أثارت الإعلامية عفراء البيشي تفاعلاً واسعًا بعد نشرها رواية شخصية عن موقف قالت إنها تعرضت له أثناء تنقلها في إحدى وسائل المواصلات بمدينة عدن، معتبرةً


لقور: الجنوب بين “جمود مؤلم” وانتظار لحظة الحسم الدولي ...

الثلاثاء/05/مايو/2026 - 08:05 ص

طرح الدكتور حسين لقور بن عيدان قراءة سياسية لواقع الجنوب، مؤكدًا أن مسار بناء الدول لا يقوم على الإرادة وحدها، بل يرتبط بوجود إرث دولتي قابل لإعادة ال