آخر تحديث :الإثنين - 20 يوليو 2026 - 02:54 ص

ثماني سنوات على رحيلكِ.. وكل شيء من بعدكِ ينهار

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 03:38 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب



في الثاني والعشرين من فبراير 2018، رحلتِ يا جدتي، ومنذ ذلك اليوم لم يرحل الحزن وحده، بل رحلت معه ملامح الاستقرار، وتكسّرت فكرة الأمان، وبدأ زمنٌ قاسٍ لم نكن نعرفه من قبل، ثماني سنوات مرّت، ونحن لا نعيش.. نحن فقط نحاول أن نصمد.

رحيلكِ لم يكن فقدان امرأةٍ حنونة فحسب، بل كان سقوط آخر جدارٍ كنا نستند إليه في هذا البيت، وفي هذه الحياة، بعدكِ، اختلّ الميزان، وتبعثرت القلوب، وصار كل شيء ثقيلاً، حتى أبسط التفاصيل التي كانت تمرّ بسلام صارت معارك يومية.

يا جدتي، البلد من حولنا ينهار، والناس تتعب، والأحلام تتآكل، ونحن نكبر في زمنٍ لا يرحم، الغلاء يطحننا، الخوف يرافقنا، المستقبل غامض، والوجوه متعبة حدّ الانكسار، في كل هذا الخراب، أفتقدكِ أكثر، لأن وجودكِ كان يجعل القسوة محتملة، وكان يمنحنا شعورًا أن هناك من يحرسنا بالدعاء حين تعجز الأيدي.

بعدكِ، لم يعد البيت بيتًا، ولا الحياة حياة، صرنا نعيش في فوضى مفتوحة، لا سياسيًا ولا معيشيًا ولا نفسيًا، كل يوم نُجبر على التعايش مع واقعٍ مختلّ، قرارات تُفرض، أزمات تتراكم، وأحلام تُدفن بصمت، كنتِ تقولين إن الله لا يترك عباده، لكننا اليوم نتعب ونحن ننتظر الفرج، نتعب ونحن نحاول أن نصدّق.

ثماني سنوات، ونحن نحمل أثقالًا أكبر من أعمارنا، نضحك أحيانًا كي لا ننهار، ونسكت كثيرًا لأن الكلام صار بلا جدوى، أفتقدكِ حين أرى الظلم، حين أشعر بالعجز، حين يضيق الرزق، وحين يصبح الغد مخيفًا، كنتِ الأمان في زمنٍ كان بسيطًا، وغبتِ في زمنٍ صار قاسيًا حدّ الوجع.

يا جدتي، لو كنتِ هنا، لربما كان هذا الخراب أهون، كنتِ تجمعيننا حين نختلف، وتطفئين النار قبل أن تكبر، وتمنحيننا شعورًا بأن البيت ما زال متماسكًا مهما اهتزّ الخارج، اليوم، لا بيت متماسك، ولا خارج يُحتمل، نحن نعيش على الحافة، بين خوفٍ دائم، وانتظارٍ طويل، وتعبٍ لا يُقال.

أحيانًا أشعر أننا لم نفقدكِ وحدكِ، بل فقدنا الزمن الجميل الذي رحل معكِ، منذ غيابكِ، وكل شيء يسير عكس الاتجاه، القلوب أضيق، الأيام أثقل، والواقع أكثر قسوة، نعيش في بلدٍ متعب، وقلوبٍ متعبة، وأرواحٍ أنهكها الانتظار.

في ذكراكِ الثامنة، لا أكتب شوقًا فقط، بل أكتب وجعًا، وعتبًا، وانكسارًا، أكتب لأن غيابكِ تزامن مع زمنٍ صار بلا رحمة، ولأننا نحتاجكِ اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، نحتاج دعاءكِ، حكمتكِ، ويدكِ التي كانت تمسح على رؤوسنا وتقول: "اصبروا.. ربنا كبير".

رحمكِ الله يا جدتي، وجعل مثواكِ الجنة.. أما نحن، فما زلنا هنا، نحاول أن نعيش في واقعٍ متخبّط، نحمل وجعكِ ووجع هذا الزمن معًا، ونمضي بلا يقين، إلا أن الغياب الذي بدأ برحيلكِ، ما زال مستمرًا حتى اليوم.




شاهد أيضًا

نشرة الطقس.. أجواء شديدة الحرارة تجتاح الصحاري والسواحل مع ه ...

السبت/18/يوليو/2026 - 10:05 م

أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد تقريره اليومي، متوقعاً موجة حر شديدة ورطوبة مرتفعة تخيم على المناطق ا


بدءاً من مساء اليوم.. تدشين صرف مرتبات منتسبي وزارة الداخلية ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 01:50 م

أعلنت وزارة الداخلية عن البدء في عملية صرف مرتبات منتسبيها لشهر أبريل من العام الجاري، وذلك اعتباراً من مساء اليوم الخميس، عبر كافة فروع بنك الإنماء ل


الإنذار المبكر يحذر: طقس لاهب يجتاح السواحل والصحاري وأمطار ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 01:15 م

أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد نشرته اليومية، متوقعاً أجواءً شديدة الحرارة ومغبرة نسبياً في المناطق


احتجاجات العاصمة عدن.. تنديد شعبي بتدهور الخدمات ورفض قاطع ل ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 11:43 ص

شهدت العاصمة عدن، صباح اليوم الخميس، تدفقاً لجموع المواطنين المحتشدين أمام ديوان عام المحافظة في مديرية المعلا، وذلك للمشاركة في وقفة احتجاجية سلمية و