آخر تحديث :الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 12:43 ص

قضية شعب الجنوب: الحل العادل... مَن يُقرره؟ دعاة سلطة الفساد مع الشمال أم إرادة شعب الجنوب الحرة؟

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 08:25 م

د. أمين العلياني
الكاتب: د. أمين العلياني - ارشيف الكاتب



في خضم الضباب الكثيف الذي يلف المسار السياسي للأزمة اليمنية، تبرز قضية شعب الجنوب كأكثر الملفات تعقيدًا وأعمقها جرحًا، مما جعل الخطاب الجاد ينحسر عن جوهر قضية شعب، وتاه في متاهات المصطلحات الجاهزة والتغريدات العابرة، بينما يصرخ الواقع بمرارة سؤال مركزي: من يمتلك الحق في تقرير مصير هذا الشعب وصياغة حلّه العادل؟ هل هو من تَربّع على عروش الفساد وسُلّم الأمر، أم هي الإرادة الحرة لشعب الجنوب التي لا تُختزل في صفقات الغرف المغلقة ولا تُستبدل بوعود البراغماتيين الانتهازيين حتى من أبناء الجنوب أنفسهم المنضويين تحت أحزاب الشمال؟

لطالما دار الحديث، منذ مبادرات خليجية ومخرجات ونتاجات حوار جيرت نتائجه قسرًا إلى أقاليم، ليقال أنه ناقش في مخرجاته عن حل عادل لقضية شعب الجنوب الذي لم يكن الشعب مشارك فيه. لقد جُعلت قضية شعب الجنوب، بكل تاريخها النضالي وتراثها الحضاري، رهينة لمعادلات صنعاء الداخلية، فجاءت المرجعيات المُعلنة كأرامل سياسية تتنقل بين التيارات والدول، تُصوَّر للعالم وكأنها تمثل رغبة الجنوبيين، بينما هي في حقيقتها دُمى تحركها خيوط استخباراتية، تهدف إلى طمس الحقائق وإخفاء الاحتلال اليمني الشمالي بمختلف وجوهه تحت عباءة الشرعيةالمزورة والمنزوعة السيادة وخطاب العليمي أمس كان دليلًا واضحًا على ذلك.
ومن هنا فنحن أمام هذا المشهد المتشابك، غير إن الأسئلة الجوهرية تفرض نفسها بقوة، موجَّهة إلى الأطراف كافة:

أولاً: إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقائدة التحالف العربي:
ما هو تصوُّركم للحل العادل لقضية شعب الجنوب؟ إذا كان مرتكزًا على تلك المرجعيات الثلاث الهزيلة التي تروج لها قوى الاحتلال اليمني وجاءت تنقذ الوضع هناك قبل الانقلاب واعلان الحرب على الجنوب 2015م، فإنكم بذلك تدعمون منطق الغزو الشمالي للجنوب، وتُجيزون اغتصاب إرادة شعب عربي كان ذات سيادة وجار لكم، وأنتم تعلمون رغم دولتكم المحورية في الشرق الأوسط إن العدالة الحقيقية لا تولد في الغرف المغلقة، ولا ترسمها الخطط المتلوِّية ولا تصرح حلول نفسية وعاطفية في تغريدات، بل تنبثق من صميم إرادة الشعب، وهو وحده صاحب الحق في تقرير استعادة دولته. فلا عدالة في حلٍّ لا يعيد للجنوب دولته المغتصبة، وإلا فإن المنطقة ستظل أسيرة دوامة العنف التي لا تنتهي وانتم قادرون على تحقيق تطلعات شعب الجنوب أو تمزيقه ومن هنا لقد آن الأوان لموقفٍ شجاعٍ ينتصر لإرادة شعب فاوضكم ووقف معكم، ويحترم تمثيله الشرعي، بعيدًا عن المؤامرات والاتهامات المُوجَّهة لرموزه الذين يحملون تفويض إرادة شعب الجنوب ويصنفون اليوم بالخيانة العظمى.

ثانياً: إلى قوى الشمال (الحوثي، الإخوان، وما يُسمى بالشرعية):
أما دعواكم بتحقيق العدالة للجنوب، فهي أقرب إلى السخرية، فعدالة الحوثي معروفة على الجبهات، وهو الذي يهدر سيادة بلادكم ويدّعي حلاً لا يعدو كونه تكريسًا للأزمة، لا حلاً لها. وعدالة ما تزعمون بالشرعية وانتم تفوضون السعودية تشن حربًا هستيرية على ردفان الثورة وضالع الصمود وحضرموت الحضارة، هي عدالة الغاصب. ليفهم الجميع: قضية شعب الجنوب ليست أزمة سلطة يُتقاتل على فتاتها، بل هي قضية دولة مغتصبة، وشعب يطلب استرداد حقه التاريخي. والشعب وحده هو الحَكَم، وهو الذي سيُحاسب كل من اعتدى على ترابه وتغرَّر بدماء أبنائه.

ثالثاً: إلى الجنوبيين المتماهين مع قوى الشمال على فتتات السلطة:
يا إخوتنا، إن الذي يبيع شرف قضية شعبه ودماء شهدائه من أجل منصب أو مال، هو الخائن في بحر التاريخ الواسع، وما تغريدات المتلونين (بن دغر، د. عبد الله العليمي، د. عبد الله لملس) ومرتزقة الإعلام، الذين لا يُحسنون كتابة الهمزة فضلاً عن حمل همّ عدالة قضية شعب وفق مرجعيات يخافون يزعلون العليمي والعرادة كما وصلني من مصدر مطلع ، لن تُسقط حقًّا ولن تبني وطناً. احترموا تضحيات العظماء الذين سقطوا من أجل وطنٍ كريمٍ، لا من أجل كراسٍ متداعية، فو الله إن التاريخ سيسجل، ولن يرحم من تآمَّر وخان على قضية شعبه مهما تأخرت حلولها بسببكم أو استعجلت بوقوفكم الصادق معها.

رابعاً: إلى الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي:
لقد قبلت التفويض من إرادة شعبك، وعاهدت ووعدت، وإن حاقت بك المؤامرات من كل جانب، وفتكت بك القوى الإرهابية لأنك قلت الحق، فثق أن طريق الزعماء الحقيقيين مفروش بالأشواك، وضرائب النضال باهظة، ولكن خلود الذكرى في ضمير الأجيال ثمن لا يُقدَّر، فالثبات على المبدأ، والتمسك بثوابت الشعب، هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة التي ننشد ونحن على العهد والوعد كما عاهدتنا ووعدتنا ( عهد الرجال للرجال) لأنك تعرف النساء الجنوبية التي تحيك ضدك المؤامرات في مكتب وأجهزة العليمي.

إن الحل العادل لقضية شعب الجنوب ليس سلعةً تُقايض، ولا ورقةً تُمسك في ألعاب القوى بل هو قرار تاريخي لا يصدر إلا من رحم الإرادة الشعبية الحرة، عبر ممثلها الشرعي الذي لم تلوث يديه بفساد السلطة ولا بانتهازية المرحلة. فإما حلٌّ يضمن استعادة دولة الجنوب وكرامة شعبه، وإما استمرار لدوامة الظلم والعنف التي لن تجلب إلا الدمار للجميع. والوقت ليس في صالح المماطلين.
والتاريخ سجل يا زعيم الجنوب (عيدروس الزبيدي) رقمّا لأنك أوصلت قضية شعب الجنوب إلى كل المحافل الدولية والإقليمية وكتبت انجازاتك اليوم في صحف بائعي السيادة خائنًا، لأنك قلت كلمة: لا ، لا تفاوض مع الحوثي ولا سلام الا باستعادة دولة الجنوب والسؤال الذي يطرح نفسه أيهما الخائن والوطني العليمي أم الزبيدي الذي قال: لا مساومة بأرضي ولا تفاوض مع الحوثي.أما العليمي فحين أقال أنزه وزير دفاع الفريق الركن محسن الداعري وفوض قيادة الوزارة لدولة أخرى أهذا هو الخائن أم الزبيدي؟
والقارئ الوطني هو من يحكم؟




شاهد أيضًا

توتر سياسي في عدن.. أنباء عن توقيف نائب محافظ عدن ودعوات للت ...

الثلاثاء/13/يناير/2026 - 12:23 ص

أفادت مصادر محلية بوصول قيادي سعودي إلى العاصمة عدن، مع ترجيحات بوصول رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط دعوات شع


انتقادات حادة لتفرد العليمي.. تصريحات ضد البحسني تكشف انقلاب ...

الثلاثاء/13/يناير/2026 - 12:16 ص

أثار التصريح المنسوب لمصدر مسؤول في مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة انتقادات سياسية، اعتبرت أن الهجوم على اللواء فرج البحسني يعكس توج


طيران مُسيّر يستهدف مغارة جبلية شمال الأزارق بالضالع ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 10:13 م

أفادت مصادر محلية بتعرّض مغارة جبلية تُستخدم لتخزين أعلاف الأبقار في جبل أعمور، شمال غرب مديرية الأزارق بمحافظة الضالع، للاستهداف بواسطة طيران مُسيّر.


ردّ ناري من أسرة جعفر سعد.. نجل الشهيد يتحدى "الوطن" السعودي ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 08:13 م

فند نجل الشهيد اللواء جعفر محمد سعد، محافظ عدن الأسبق، ما ورد في تقرير لصحيفة "الوطن" السعودية بشأن مزاعم تورط دولة الإمارات العربية المتحدة