آخر تحديث :الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 03:16 م

مجلس دفاع عن ماذا بالضبط؟!

الإثنين - 29 ديسمبر 2025 - الساعة 01:49 م

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب



ما أقدم عليه د. رشاد العليمي لم يكن “تكحيلاً” في موضع خلل، بل كان تعميقًا للعور ذاته.
فبدلًا من الالتزام بروح إعلان نقل السلطة، واحترام التوازنات التي أُنشئ على أساسها مجلس القيادة الرئاسي، اختار أن يتصرّف كـ رئيس منفرد الإرادة، لا كرأسٍ توافقي لمرحلة انتقالية هشّة.
لم يُفكّك المنظومة المختلّة، ولم يُصحّح مسار الشرعية، ولم يُراجع الاتفاقيات السياسية والأمنية التي قامت عليها الشراكة، بل مضى إلى إعادة إنتاج مركزية القرار، تحت مسمّى جديد: مجلس دفاع وطني، بلا توافق، وبلا سند دستوري حقيقي، وبلا مراعاة للواقع السياسي والعسكري القائم.

العين التي تحرّكت لم تكن عين دولة تبحث عن حماية سيادتها،
بل عين سلطة ترى في الجنوب وثرواته مخزونًا قابلًا للاستحواذ،
وفي مؤسساته القائمة عقبة يجب الالتفاف عليها،
وفي شراكته السياسية أمرًا مؤقتًا يمكن تجاوزه متى ما سنحت الفرصة.

الأخطر في الأمر، أن هذا التوجّه لا “يدافع” عن دولة،
بل يفتح باب الصدام، ويقوّض ما تبقّى من التوازن،
ويحوّل مفهوم الدفاع من حماية الكيان إلى أداة ضبط سياسي،
ومن مؤسسة وطنية إلى رافعة أجندات ضيقة.
مجلس دفاع لا ينبثق من توافق،
ولا يحترم إعلان نقل السلطة،
ولا يعترف بخصوصية الجنوب وقضيته،
ولا يلتزم بواقع الشراكة القائمة…
هو مجلس دفاع عن سلطة، لا عن وطن.
وما يُبنى على الإقصاء،
لا يحمي دولة،
ولا يصنع استقرارًا،
بل يسرّع الانفجار… ولو بعد حين.




شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام